لوبان الخاسر الاكبر في انتخابات الرئاسة الفرنسية
لوبان الخاسر الاكبر في انتخابات الرئاسة الفرنسيةباريس ـ ا ف ب: يعتبر زعيم اليمين المتطرف جان ماري لوبان الخاسر الاكبر في انتخابات الرئاسة الفرنسية، وهو لم يخف شعوره بالمرارة اثر الدورة الاولي لهذه الانتخابات التي قد تكون آخر معاركه الانتخابية مع بلوغه الثامنة والسبعين رغم نفيه ذلك.وكتبت صحيفة لو فيغارو (يمين) معلقة انها بلا شك الجولة الاخيرة لرئيس الجبهة الوطنية الذي يتزعم اليمين المتطرف منذ 35 عاما والذي انتخب نائبا للمرة الاولي عام 1956 وخاض الاحد السباق الرئاسي الخامس له.وقد جاء لوبان الاحد الاخير بين الاربعة المتصدرين بحصوله علي 10.44% من الاصوات متأخرا كثيرا عن اليميني نيكولا ساركوزي واليسارية سيغولان رويال والوسطي فرنسوا بايرو.وهذه النتيجة جاءت شديدة التواضع مقارنة بتلك التي حققها عام 2002 عندما فجر مفاجأة ضخمة بصعوده الي الدورة الثانية مع حصوله علي 16.86% من الاصوات ليتواجه مع الرئيس جاك شيراك بعد ان اقصي في الجولة الاولي المرشح الاشتراكي ليونيل جوسبان في ختام حملة هيمنت عليها التحديات الامنية.ومنذ ذلك الحين سعي لوبان الي التخفيف من خطابه المتشدد لجذب المزيد من الاصوات تمهيدا لانتخابات 2007 لكنه في النهاية خسر مليون صوت.وعقب اعلان النتائج التمهيدية مساء الاحد قال ساخرا يبدو انني اخطأت التقدير باعتقادي ان الفرنسيين يشعرون بالاستياء (من البطالة والديون والهجرة). انهم راضون تماما نظرا لانهم اعادوا لتوهم انتخاب نفس الاشخاص الذين قادوا فرنسا الي الكارثة مؤكدا في الوقت نفسه انه لم يمن بهزيمة وانما فقط بـ عدم فوز .ورغم الانهاك الناجم عن التقدم في السن كان هذا الضابط المظلي الذي عمل في الهند الصينية والجزائر يعتقد ان بامكانه تكرار زلزال 2002 بل ذهب الي حد توقع تسونامي انتخابي .وعلي الاثر سعي فريقه الي التقليل من اهمية هذه الصفعة التي جاءت بقوة غير متوقعة معتبرا ان الجبهة الوطنية ربحت معركة الافكار ومعركة الهجرة والوطنية ، وقالت ابنته مارين المديرة الاستراتيجية لحملته ان افكارنا انتشرت جيدا الي حد انها اتاحت لساركوزي حصد 30% من الاصوات معتبرة ان ساركوزي امتص ناخبي اليمين المتطرف.واعتبرت نونا ماير الباحثة السياسية المتخصصة في اليمين المتطرف ان لوبان كان ضحية تصويت مفيد دفعت اليه ذكري صدمة 2002 ولمعدل اقبال لا سابق له منذ ميلاد الجمهورية الخامسة عام 1958 ولكن قبل كل شيء لخطاب ساركوزي .فقد جذب مرشح الاتحاد من اجل حركة شعبية ما بين 25 و30% من اصوات اليمين المتطرف بدعوته الي الحزم في قضايا الهجرة والامن والجريمة وتمجيده لـ الهوية الوطنية .ففي معاقل الجبهة الوطنية في بروفونس ـ كوت دازور (جنوب شرق) ولونغدوك ـ روسيون (جنوب) والالزاس (شرق) تراجع لوبان الي المركز الرابع (من 20 ـ 25% الي اقل من 14% من الاصوات) ليحتل ساركوزي الصدارة في هذه المناطق مع 36 ـ 37%.واستشعارا منه لتقدم التيار الساركوزي ذهب لو بن الي حد معايرة منافسه باصله المجري بوصفه بـ المرشح المتحدر من الهجرة وايضا بمشاكله الزوجية. الا ان ذلك لم يجد نفعا.ومع احساسه بالمرارة قد يرفض لوبان الان دعم ساركوزي في الجولة الثانية وان كان ما بين 60 الي 80% من ناخبيه علي استعداد لاعطاء صوتهم لمرشح اليمين. واعلن لوبان انه سيصدر تعليماته بشأن التصويت في الاول من ايار/مايو.وحذرت ابنته من ان ناخبي الجبهة الوطنية لن يبيعوا انفسهم لاحد .وقد ساد الاعتقاد بان مارين التي اسهمت في تحسين صورة الحزب قد تخلف والدها الذي عولج من سرطان في البروستاتا عام 2002 واجريت له عملية في الفخذ عام 2005.الا ان لوبان الذي قال مؤخرا انه لا يعرف كلمة التقاعد واستبعد هذا الاحتمال مساء هزيمته بقوله ردا علي سؤال عما اذا كانت هذه اخر حملة له لا، لا علم لي بذلك .