الفلسطينيون مطالبون باستبدال نضالهم العنيف بالعصيان المدني حتي يحققوا حريتهم

حجم الخط
0

الفلسطينيون مطالبون باستبدال نضالهم العنيف بالعصيان المدني حتي يحققوا حريتهم

دولة اسرائيل تخلصت من ارهابييها في اللحظة المناسبةالفلسطينيون مطالبون باستبدال نضالهم العنيف بالعصيان المدني حتي يحققوا حريتهمفي هذا المساء سنحتفل بالعيد التاسع والخمسين لميلاد اسرائيل. في أيار (مايو) 1948 غادر آخر جندي من جنود الامبراطورية البريطانية شواطيء البلاد دون أن ينظر الي الوراء. من دون دموع وتردد افترقت بريطانيا الكبري مع شعور بالارتياح لُمس من هنا حتي لندن. قبل شهر نشرت صحيفة يديعوت احرونوت وثائق سرية كان قد كشف النقاب عنها مؤخرا. هي تتحدث عن تيدي كوليك الذي أعطي معلومات لجهاز التجسس حول تحركات تنظيمي الايتسل وليحي. وما أن نشرت هذه المعلومات حتي هاجت النفوس وترددت الأصداء احتجاجا علي ذلك مثل رد فعل ارتكاسي. بعضهم طالب بإزالة اسم تيدي كوليك عن المجمع الرياضي الذي يحمل اسمه في القدس واستبداله باسم ابراهام (يئير) شتيرن. حقا، ليس من اللطيف أن يكون الانسان واشيا ـ هامسا وناقلا للسلطات، ولكن للضرورة أحكامها احيانا. كوليك كتب في سيرته الذاتية: لقد عارضت علي الدوام حالة الفوضي في صفوفنا، كان من الضروري أن تتحرك الوكالة اليهودية التي هي حكومتنا في ذلك الحين ضد المجموعات الارهابية التي تأخذ علي عاتقها قرارات تشكل خطرا علي السياسة.. عارضت الايتسل وليحي مثلما عارضت بعد حرب يوم الغفران اولئك الذين أقاموا المستوطنات خلافا لرأي الحكومة .كوليك كان محقا، ومن يريد الاقتناع بصدقه مدعو للتمعن في الموقف الاسرائيلي من السلطة الفلسطينية. هي مطالبة علانية بالسيطرة علي الخارجين عن الصف فيها وفرض سلطة القانون المركزية عليهم. واسرائيل تُرحب ايضا بكل تعاون فلسطيني، ولكن كل شعب يرزح تحت الحكم الاجنبي يميل الي اعتبار هؤلاء الخارجين أبطالا، والنظر الي المتعاونين من أبنائه علي انهم خونة مأجورون.التاريخ يشير الي أن المتجاوزين للجدار يلحقون المصائب والويلات بحركات التحرر الوطني. لو قام الفلسطينيون بكبح المقاومة العنيفة التي لا تفتقر للتمييز واستبدلوها بالعصيان المدني، لكانوا تخلصوا من نير الاحتلال منذ زمن طويل. الارهاب يُلحق الضرر بكفاحهم العادل من اجل الاستقلال، وكل عملية تؤخر فقط من نهاية عهد الارتهان الذي يرزحون تحته.عمليات الايتسل وليحي السرية التي وُصمت ايضا بالارهاب لم تُقرب استقلال اسرائيل، بل ربما أدت الي تأخيره. بين الحين والآخر يثور الجدل هنا حول الجهة التي طردت البريطانيين من البلاد ـ هل هي الحركة الاستيطانية المنظمة أم اولئك الذين صنعوا لانفسهم كفاحا خاصا بهم، ويبدو أنه لا يوجد حتي اليوم جدل أكثر سخونة من هذا الذي يتسبب في اخراج كل الدببة من أحراجها التي تنام فيها.المؤرخ ايهود باور يكتب: لم يقم أحد بطردهم، فقد قرروا المغادرة لانهم اعتقدوا أن ذلك خير تجسيد لمصالحهم بعد أن فقدوا الدعم الامريكي بسبب إسقاطات وآثار الكارثة . حاييم غوري بدوره قال لي ذات مرة أن اكسودوس المحملة باللاجئين تساوي كل العمليات البرية من اغتيال اللورد موين وحتي تفجير فندق الملك داود.بن غوريون وكوليك ورفاقهما في القيادة أدركوا أن بريطانيا قد عزمت أمرها علي الرحيل، وأن علي المستوطنات اليهودية أن تستعد لحرب استقلالها الحقيقية ـ ضد العرب ـ وأنه يحظر تضييع الطاقات في حرب ضد عدو وهمي. بعد الحرب العالمية أصبح واضحا أن الامبراطورية هي عبء وليست ذخرا، وأن مواطنيها لا يهتمون بالمستعمرات الموعودة في الهند وسيلان وفلسطين.بريطانيا رغبت في انقاذ نفسها عندما نفضت عنها مستعمراتها إذ أن عبء السيطرة فاق مقاساتها الديمقراطية واحتياجاتها الحيوية. ومن ثم حذت باقي الدول الاستعمارية حذوها متخلصة من مستعمراتها واحدة تلو الاخري وانتدابا يتلوه انتداب من قبل أن تغرق في حياة المستنقع.بريطانيا خلقت هنا شعبين نازفين ما زالا يتصارعان من اجل استقلالهما ـ واحداً مُحتلاً وآخر رازحاً تحت نير الاحتلال. وفي السنة القادمة مع اكتمال ستين عاما علي انتهاء عهد الانتداب نأمل أن يكون الشعبان حُرّين في بلادهما، فكم من الجميل أن تكون للانسان سنة قادمة يلقي عليها بآماله وتطلعاته التي لم تتحقق. يوسي سريدنائب سابق(هآرتس) 23/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية