يعزلون الاعظمية لأنها قلعة عربية وحاضنة للقوي القومية
هارون محمد يعزلون الاعظمية لأنها قلعة عربية وحاضنة للقوي القومية عندما يختار الغزاة الامريكان وعملاؤهم من قادة الاحزاب والتنظيمات والدكاكين الشيعية الطائفية والكردية الانفصالية، مدينة الاعظمية لبناء جدار فصل يطوقها ويفرض الاقامة الاجبارية علي مليون انسان عراقي يسكنها، فان هذا الاختيار لم يأت صدفة، وانما عن تخطيط مسبق القصد منه الحاق عقاب جماعي بأهلها، لانها مدينة عرفت تاريخيا وسياسيا بانها معقل عربي شامخ، وحاضنة للقوي القومية، لعبت أدوارا لا تنسي في مقاومة الاحتلال ومناهضة سياساته واجراءاته وتشكيلاته الحكومية، وسجلت صفحات رائعة في معارك الصمود والتحدي، رغم ما تعرضت له وما تزال من حصارات عسكرية واقتحامات قمعية ومداهمات أمنية علي مدي السنوات الاربع الماضية.والاعظمية ايضا معلم حضاري وثقافي بارز في العراق، كانت الي سنوات مضت قلب بغداد النابض بالحيوية والحياة، عندما كانت تمتد من باب المعظم مرورا بأحياء العيواضية والصرافية والكسرة والوزيرية وانتهاء بجسر الائمة الذي يشكل حدودها الادارية مع قضاء الكاظمية، وتاريخ أهلها حافل بمواقف العز والعطاء والتضحيات، لذلك حظيت المدينة بمعزة خاصة في قلوب العراقيين، والعرب ايضا الذين كانوا يفضلون الاقامة والعيش في أحيائها وضواحيها ، وكان من حسن حظ المعاظمة وهي التسمية الشعبية لسكان الاعظمية ان الفقيه المجاهد الامام ابو حنيفة النعمان اختار رقدته الاخيرة او هكذا شاءت الاقدار له في مدينتهم وعلي شاطيء دجلة الخالد، الامر الذي عرضها الي خراب خلال الغزوتين الصفويتين لبغداد قبل خمسة قرون، ولانها مدينة أصيلة وأهلها عرب أصلاء، فانها كانت تنهض عقب كل غزوة، تكنس غبار الاحتلال من أحيائها وأزقتها وساحاتها وبيوتها ، لتطلع زاهية وانيقة ومتألقة، وهو ما أحزن ويحزن الشعوبيين وايتام الصفويين والحاقدين علي العراق العربي والطامعين في اقتطاع اجزاء منه والحاقها بايران الفارسية.وواضح ان المحتلين الامريكان بغبائهم المعهود وصلافتهم المعروفة استجابوا الي تحريض عملائهم من الطائفيين وبدأوا في بناء جدار عازل لفصل الاعظمية عن بغداد في رسالة الي السنة العرب بان البداية ستكون في أعظميتكم والنهاية مفتوحة علي مدنكم ومناطقكم الاخري، ولا تصدقوا نوري المالكي عندما قال في القاهرة التي يزورها انه غير راض عن بناء الجدار وأمر بالغائه، لأن قريبه الذي عينه قائدا للخطة الامنية المطبقة في بغداد منذ الرابع عشر من شباط (فبراير) الماضي الفريق عبود قنبر المالكي يقول بملء الفم : ان الجدار عبارة عن حواجز كونكريتية وأسلاك شائكة وخنادق لا تؤثر علي التصميم الاساسي لبغداد، ويضيف مستنكرا الضجة الشعبية التي رافقت الاعلان عن بناء الجدار الطائفي، ان مدنا عديدة في العالم محاطة بحواجز مع تنظيم ممرات للدخول اليها والخروج منها وليس بغداد وحدها، وهو يقصد بالتأكيد غزة ومدن الضفة الغربية في فلسطين المحاصرة من قبل القوات الاسرائيلية، لاننا لم نسمع عن مدن تحيطها الحواجز والجدران العازلة في دول العالم.ومما يدلل علي طائفية بناء الجدار وحصار الاعظمية ان أمين العاصمة بغداد الذي عينه الاحتلال في منصبه، وهو محسوب علي جماعة المجلس الاعلي، طلع علي وسائل الاعلام قبل يومين، ليزف بشري المباشرة بتشييد جسر جديد يربط منطقة (الكريعات) التي يتخذ منها جيش المهدي وميلشيات بدر وفرق الموت قواعد لها لضرب الاعظمية بالهاونات وقذائف المدفعية، بمدينة الكاظمية، علما بان جدار العزل الجديد صمم ليفصل الاعظمية عن احدي ضواحيها وهي الكريعات، وهذا يعني الغاء جسر الائمة الرابط بين الاعظمية والكاظمية المهجور منذ عامين ونصف بعد الحادثة الأليمة التي افتعلها الطائفيون لمنع زوار الامام موسي الكاظم من المرور بالاعظمية السنية، وترافق هذا الاعلان مع تغيير اسم جسر الدباش شمالي بغداد الي اسم الامامين الجوادين نسبة الي موسي الكاظم وحفيده محمد المدفونين في الكاظمية، واطلاق اسم باقر الحكيم الذي لقي مصرعه في النجف في نهاية آب (اغسطس) 2003 علي جسر الطالبية شرقي بغداد، مما يؤكد ان هناك خطة شيعية طائفية لتغيير معالم بغداد وعزل مناطقها وخصوصا ذات الكثافة السكانية السنية، علما ان قنبر المالكي قد صرح في معرض تبريراته عن جدار الاعظمية، بان خططا أعدت لاقامة حواجز وجدران جديدة في مناطق الغزالية والخضراء والدورة في الكرخ، وهي مناطق يسكنها السنة العرب كما هو معروف.والغريب في قضية الجدار الجديد ان الجنرال الامريكي سكوت ماكلون الذي كان أول من أعلن نبأ بناء الجدار الطائفي الجديد، وكشف ان طوله سيكون خمسة أميال وارتفاعه ثلاثة أمتار، انه قال ان الجدار سيمكن قوات الامن من مراقبة كل من يدخل الي الاعظمية ويخرج منها، ويبقي الميليشيات وفرق الموت بعيدا عنها في المناطق المجاورة لها، دون ان ينتبه وهو جنرال عسكري الي ان الجدار سوف لن يمنع تلك الميليشيات من ضرب الاعظمية بالهاونات والصواريخ وقذائف المدفعية التي تطلق علي المدينة من مناطق الكريعات والشعب والثورة وأور التي تتخندق فيها فرق الموت الشيعية الطائفية، ثم ان الجنرال الامريكي ما دام يعرف ان بعض المناطق المجاورة للاعظمية تضم مجاميع ميليشياوية تقوم باعمال قتل وضرب وقصف علي الاعظمية وغيرها من الاحياء الآمنة، فان أبسط مواصفات الخطط الامنية الصحيحة تقوم بمحاصرة تلك المناطق ومطاردة القتلة فيها وهم معروفون بالاسماء والعناوين والمقرات! لاحظوا التناقض في تصريحات الجنرال ماكلون وكيف يفلسف المسألة وكأن الناس لا تفهم ولا تعي، مع انه أوحي دون ان يشعر أو تعمد ذلك، ان حصار الاعظمية قرار متفق عليه بين الاحتلال وحكومة المالكي.وللمعلومات ايضا فان مدنا ومناطق عدة في محافظات الانبار والموصل وديالي وكركوك وصلاح الدين مثل حديثة وهيت والفلوجة وتلعفر وسامراء والمقدادية وبهرز والحويجة ودبس وبيجي قد حوصرت بسواتر ترابية بارتفاعات مختلفة، وفرضت الاقامة الاجبارية علي سكانها ومنعت عنهم المواد الغذائية والادوية والكهرباء ومياه الشرب والحصص التموينية والتنقل، حتي خدمات الهاتف قطعت عنهم، وبعض هذه المدن محاصرة منذ اربعة شهور مثل حديثة وسامراء في عقاب جماعي دون ان يتحرك ضمير احد ممن يسمون بالمشاركين في العملية السياسية، وخصوصا من جماعة الحزب الاسلامي، علي اعتبار ان الآخرين من الاطراف الاخري معروفة مواقفهم وتآمرهم علي السنة العرب، ولم نسمع صوتا من هذا الحزب الذي يزعم انه يمثل جزءاً من السنة العرب يندد بهذه الحصارات الهمجية وما تخلفه من آثار كارثية علي المواطنين الذين كل ذنبهم انهم يرفضون الاحتلال ويقاومونه ويناهضون حكوماته العميلة، وآخر المعلومات عن هذا الحزب ان عددا من مسؤوليه قد تحول الي مبشرين للمحتلين يبعثون رسائل الي وجهاء وشيوخ وشخصيات في المحافظات السنية العربية يدعونهم الي التعامل مع الامريكان وعدم التعاون مع فصائل المقاومة العراقية، بدعوي ان الامريكيين باتوا علي استعداد لتغيير تحالفاتهم وعلاقاتهم مع التنظيمات الشيعية واستبدالها بالتحالف مع السنة العرب اذا اوقفوا مقاومتهم وهدأوا مناطقهم، بمعني ان علي السنة العرب ان يرفعوا الرايات البيض ويصبحوا أدلاء ومتعاونين مع المحتل حتي يرضي عنهم وينصب منهم رؤساء ووزراء ومسؤولين يتحكم بهم الاحتلال، ويشطبوا علي تضحيات الاف الشهداء الذين قدموا أرواحهم فداء للعراق، وينسوا النكبات والمحن التي مرت عليهم خلال الاعوام الاربعة المنصرمة، وقد وصل الامر باحد قياديي هذا الحزب وهو نائب في مجلس النواب كان يشارك معنا من بغداد في برنامج سياسي في احدي الفضائيات ان يقول بعد ان كشفنا خطأ استمرار وزراء جبهة التوافق في حكومة المالكي الطائفية: يا اخي لماذا لا نكون مثل الشيعة الذين تجاوزوا خلافاتهم وتعاونوا فيما بينهم وتسلموا السلطة والحكم ؟ فكان ردنا عليه بسيطا ، ذكرناه بان المحتلين هم الذين سلموا السلطة لهؤلاء الذين جاءوا برفقتهم وتعاونوا معهم، ولم يتسلموا الحكم بجهودهم وأذرعهم، وانما مقابل عمالتهم، ثم ان السنة العرب وهذه حقيقة تأريخية هم بناة العراق الحديث وحماته، ولا يمكن ان يلتقي الباني الوطني مع المحتل الاجنبي، ولا أن يتعاون حامي الوطن مع مغتصبيه ومستعمريه، والاحتلال زائل عاجلا ام آجلا، اما العراق فانه باق وسيبقي ما دام بناته وحماته علي ثوابتهم الوطنية والقومية.ان سياسات الفصل المناطقي واجراءات العزل الطائفي التي تمارسها سلطات الاحتلال وحكومته الرابعة برئاسة المالكي، مكتوب عليها الفشل مسبقا، لانها مفروضة بالقوة الاجنبية والاكراه السلطوي، والبواسل الذين يفجرون الدبابات والمدرعات المصفحة بالحديد، قادرون علي نسف جدار الاعظمية وغيره من الجدران والحيطان والحواجز الكونكريتية والاسمنتية، وستبقي الاعظمية عالية الهامة باهلها الميامين، وعصية علي المحتلين وعملائهم المرتزقة والافاقين، وشوكة في خاصرة الغزاة وصدور الشعوبيين والصفويين.9