الصانع والمصنوع في الجزائر
الصانع والمصنوع في الجزائرمن الصعب ان يلعب احدنا دور الفلاق والحركي في آن واحد في الجزائر والشعب عندنا لا يقبل هذا ولا يستسيغه تماما كما لا يقبل الفرنسيون لرجل واحد دوري دوغول و بيتان وحتي تراثنا الاسلامي لا يمكن ان نعثر فيه علي نموذج لبشر واحد او فكر واحد او تيار واحد يكون كالعملة الواحدة ذات الوجهين احدهما لابي بكر والآخر لابي جهل فان نجح في ان يطل علي الناس بوجه ابي بكر ضامرا بين جنبيه قلب ابا جهل فانه بالضرورة ليس بابي بكر ولا ابي جهل بل هو عبد الله بن سبا اليمني.وهذا النموذج هو ترمومتر قياس النفاق ومرجعيته علي ضوء ما ذكر تستوقفنا الهجمتان الارهابيتان اللتان تباشرهما امبراطورية الارهاب امريكا وتنظيم الارهاب القاعدة ، بحيث انهما يلتقيان في هدف واحد رغم ان الظاهر يقول انهما العدوان اللدودان، والخطان المتوازيان اللذان لا يلتقيان ابدا ولكن ماذا لو التقي الخطان وهما متوازيان؟ ماذا لو وجدنا عمليا وعلي رؤوس الاشهاد ان اهداف امريكا والقاعدة واحدة هي احراق البلاد وقتل العباد كما حدث في افغانستان وكما يراد للجزائر لا قدر الله اليوم وقد اصبح الموت والاحتلال والتدمير هو الممكن الوحيد في نظر امريكا كما في تصور القاعدة، لاشك ان كل مفاهيم السياسة والديبلوماسية تنتفي في التعامل مع امريكا ومع القاعدة لانه ليس هناك من مفاضلة بين ارهاب امريكا وارهاب القاعدة. فامريكا تتربص او توعز الي عدوها الحميم القاعدة لتقتل او تخرب في اي مكان يروق لنزوة واشنطن ان تتواجد فيه وتتوسع بمعني اصح حيث ما تكون القاعدة او تدعي الكينونة تكون الي جانبها امريكا، وحيثما اجتمعت امريكا بالقاعدة الا وكان الشيطان ثالثهما والقتل رابعهما والدمار خامسهما والغائب هو الامن. واذا كانت القاعدة معروفة لدي القاصي والداني بانها تتبني وتُنظِّر لانتحار فكري وسياسي، وفكر وسياسة انتحاريين، فما وجه المفاضلة بل اين وجه الاختلاف بين متبنيات القاعدة وامريكا؟ هذا الحديث يحيلنا الي مقولة عتيقة قالها ماوتسي تونغ…اذا وجدت ان اهدافك تتطابق مع اهداف خصمك فاعد حساباتك. فهل نطلب من الخصمين القاعدة وامريكا ان يعيدا حساباتهما؟ طبعا سوف لا نطلب منهما ذلك الا اذا تأكدنا انهما عدوان لبعضهما بعضا حقا، ولكن الظاهر انه لا وجود لاي عداء تكنه القاعدة المصنوعة لصانعتها امريكا.عبد الله الرافعي www.ideas.live.com6