جدل في الاردن حول شرعية الردود علي الجزيرة .. وهيكل شاهد علي أم الازمات

حجم الخط
0

جدل في الاردن حول شرعية الردود علي الجزيرة .. وهيكل شاهد علي أم الازمات

هيكل طرح مجموعة أسئلة حول غياب العقلاء عن الاعلام.. هواة تسلموا سلطة القلم.. وتراكم الاخطاء في الملف الإعلاميجدل في الاردن حول شرعية الردود علي الجزيرة .. وهيكل شاهد علي أم الازمات عمان ـ القدس العربي ـ من بسام البدارين: تجنب الإعلامي المصري الكبير محمد حسنين هيكل إخفاء مشاعر الإحباط التي إنتابته وهو يطالب أصدقاء أردنيين بتزويده بالمقالات الصحافية التي يمكن ان توازنه نفسيا والتي تتضمن قراءة منطقية لما قاله الرجل مؤخرا علي شاشة الجزيرة بخصوص تأريخ مرحلة من حياة الملك الراحل حسين بن طلال. وإنحيازات هيكل هنا تنطوي علي مرارة من طراز خاص وعلي مفارقة تلتقط ما هو جوهري في أزمة الإعلام الرسمي الأردني فالرجل قرأ عبر الإنترنت مقالات غريبة نشرت في عمان تشتمه وتنتقده بقسوة ولا تناقش أبدا مضمون ما قاله لكنه بحث بإهتمام عن مقالات عاقلة تحاول الإرتقاء لمستوي الكاتب والمكتوب.وهنا طرح هيكل ضمنيا مجموعة من الأسئلة الشرعية: أين العقلاء في الإعلام الأردني؟ وهل صحيح ان دولة حديثة وعصرية يقودها ملك عصري ومتطور تقرأ نصا صحافيا تاريخيا لهيكل علي نحو هجومي وإستفزازي فقط؟ وهل صحيح ان الإعلام الأردني بشقيه الخاص والعام يخلو تماما من الحكماء والعقلاء ويستسلم لمجموعة من الإستفزازين والمتشددين؟أسئلة هيكل لم يقلها الرجل مباشرة، لكن تناقلها عبر عدد محدود من الإعلاميين والمثقفين الأردنيين الذين إعترضوا في الواقع علي طريقة الرد علي هرم إعلامي بمستوي وحجم هيكل، خصوصا وان الرجل في وقفته الأخيرة مع عمان كان إيجابيا ولم يكن عدائيا، بل أشاد بالملك حسين ووضع وصفة جانبية تبرر أو يمكن ان تبرر مهنيا إنحيازات وتوجهات الخطاب السياسي الأردني في الماضي والحاضر.والحديث عن هيكل وأسلوب التعاطي الإعلامي الأردني معه يؤسس لإعادة قراءة ما حصل الأسبوع الماضي مرة أخري بعنوان أزمة جديدة مع الجزيرة أدارتها عمان بحكمة حتي الآن، لكن مع خسائر لا يستهان بها خصوصا وان السعودية كانت في بؤرة الصراع الجديد مع الجزيرة والقطريين.وتعاطي بعض الأقلام محليا مرة أخري مع مسألة الجزيرة أثبت بان مرجعيات الإعلام الرسمي والصحافة في المملكة لم تتعلم بعد من الدرس المهني شيئا، بل راكمت الأخطاء، فبينما كانت الحكومة تميل إلي الحكمة والتعقل والتفسير والتبرير بطريقة إحترافية دخل مجددا إلي الواجهة كتاب التدخل السريع علي خطوط النفخ في المعركة فبرزت مجددا الأزمة التي تحدث عنها الصحافي الخبير ماهر أبو طير وهو يتحدث عن شرعية الرد وبدائية التكتيك، ملاحظا بان الجزيرة تتحدث عنا أمام ستين مليون مشاهد في العالم فيما نرد عليها نحن أمام أنفسنا.وحتي الآن لا أحد يفهم في عمان لماذا لا يجد دهاة السياسة في مطبخ القرار مسارا فرعيا للتعامل مع الجزيرة ، سواء بتجاهلها أو بمفاوضتها او بمواجهتها مهنيا، أو حتي بإختراقها؟ ولا احد يفهم لماذا تحصل دائما أزمات مع الجزيرة ، رغـــم ان أركانها وأعلامها وأهم مسؤوليها إما هم أردنيـــون طردوا من جنة إعلامهم الوطني في الخارج او إعلاميون جلسوا في تاريخهم الحديث علي المحطة الأردنيــــة، مما يثبت بان مؤســـسات الصحافة المحلية المتميزة بالتشـــــدق والخطاب العشوائي لا تملك القدرة حتي علي التحدث مع مواطنــيها المنتشرين بكثافة وقوة في خارطة الإعلام العربي، سواء الفضائي او المكتوب، حيث ان الجزيرة أسست وإنطلقت بكفاءة العديد أردنيين ، وحيث ان بعض الشبان الأردنيين الذين فشلوا في الحصول علي فرصة في بلدهم يجلسون الآن في مواقع إعلام قيادية ومؤثرة ليس في الخليج العربي فقط، بل وفي أوروبا.وأزمة الجزيرة الأخيرة كشفت مجددا عن مواقع التميز والنكوص في الأداء الإعلامي الأردني، فلأول مرة يصدر توضيح رسمي شفاف يتحدث علنا عن خيارين طرحا بخصوص قصة حديث الأمير حسن بن طلال لـ الجزيرة ، الأول تحمل كلفة السمعة السيئة الناتجة عن مصادرة شريط الجزيرة المصور، والثاني تحمل إنعكاس تعليقات الأمير علي العلاقات مع السعودية. والمصدر الرسمي هنا كان مختلفا ومميزا في الواقع وهو يعلن الإنحياز للخيار الأول، وكانت تلك خطوة مهنية جديدة في التعاطي مع قيمة الصراحة لتقليل الأضرار.ودائرة الناطق الرسمي في رئاسة الوزراء كانت من جانبها متألقة وهي تتعاطي دبلوماسيا باتزان وحرفية مع كل المحظورات التي اثارتها القصة، لكن الصحف الرسمية سحبت الرصيد المتحقق عبر العودة لموضة الردح غير المبرر وغير المنطقي دون الإكتفاء بالتقاط ثمار ما حققه الناطق الرسمي في واحدة من المفارقات العجيبة التي تجتاح الإعلام الأردني بسبب تعدد المرجعيات والأبوات، وبسبب عدم ترك الخبز للخبازين الحقيقيين كما قال كاتب بارز في عمان.وفي العاصمة الأردنية الآن هناك من يصر علي ان الإعلام الموجود حاليا لا يعبر بحال من الأحوال عن الصورة الإيجابية التي يؤسسها ويبنيها الملك عبدالله الثاني، خصوصا في الخارج، وهناك من يصر علي ان الإعلام كان الساحة التي حملت أفكار وتوجهات العهد منذ ثماني سنوات، وأسست حضورا قويا للمملكة في العهد الحالي علي مستوي خارطة العالم.ومقابل ذلك ثمة من يصر علي اسلوب الفزعة والعودة للجذب العكسي مع ان الحسابات المهنية والعلمية تقول بان مواجهة مؤسسة إعلامية عملاقة كـ الجزيرة بالأسلوب الأردني سلوك عبثي ، خصوصا من قبل فريق إعلامي عجز حتي الآن للعام الثاني علي التوالي عن إخراج محطة فضائية خاصة محلية إلي حيز الوجود ويعجز منذ سنوات طويلة عن إصلاح مؤسسة التلفزيون اليتيمة في البلاد، مع العلم ان نفس الفريق لا يجد لأعضائه ولصحفه مكانا لائقا في أي خارطة إعلام قوية في المنطقة مع إستثناءات قليلة جدا.والواقع الواضح يقول بان دولة كالأردن حصلت مؤخرا علي تفويض عربي بخصوص عملية السلام ويقودها ملك إستطاع التأثير في الكونغرس الأمريكي وتدخل في كواليس القرار الدولي.. دولة من هذا الطراز ينبغي ان تفكر أولا قبل كل شيء بالملف الإعلامي ، فالإعلام هنا هو المفتاح لتسويق المبادرة والتحرك والأفكار وليس سرا انـــه المفتاح صاحب الأولــوية عن السياسي وحتي عن الأمني ، خصوصا وان المشكلة المركــزية التي يواجهــــها الأردن حاليا هي مشكلة إعلامية بإمتياز، فالسياسات المحلية مقدور عليها عند الحكومة والمؤسسة الأمنية تتصدي للتداعيات الإقليمية والإرهابية، لكن المؤسسة الإعلامية تبدو عاجزة ومشلولة وأقرب لحكايات العواجيز في مواجهة ثورة عملاقة في عالم الإتصال والإعلام إجتاحت الجميع وركب موجتها الشبان الأردنيون قبل غيرهم.في الأردن حاليا تحصل غرائب وعجائب في الذهنية الإعلامية والصحافية.. فتيان صغار علي الهامش تسلموا سلطة القلم والنطق بإسم الدولة.. توجيهات وتعليمات لا أحد يعرف من أين تصدر.. شلل وجماعات وصداقات محسوبة علي بعضها البعض تبرر الخطأ وتداقع عن غياب المهنية.. تشريعات تصاغ علي قياس أفراد بعينهم.. تعيينات لا أحد يفهمها حتي من يقررها.. مناصب في الإعلام توزع بناء علي كل الإعتبارات بإستثناء الكفاءة .. عقود وصفقات خلف الكواليس.. قناعات ونظريات وضعت في الستينات تربط الصحافة بكل الإحتمالات السيئة وتتذكر فقط دورها في إرهاق لبنان .. غياب واضح للأحصنة وأوضح للحساب العلمي في التعاطي مع الإعلام الخارجي.. كبار يتوارون عن الأنظار وصغار يتنطحون للمهام الصعبة من طراز التصدي لصحافي بحجم هيكل.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية