بعد اربعين سنة من حرب الايام الستة.. ثقاب لعين واحد قد يشعل اللهب من جديد وهذه المرة قد يكون ذريا
الحرب كانت ثمرة اخطاء وتقديرات متبادلة.. لكن في الظروف التي نشأت في تلك الفترة أصبحت حقيقة محتومةبعد اربعين سنة من حرب الايام الستة.. ثقاب لعين واحد قد يشعل اللهب من جديد وهذه المرة قد يكون ذريابدأت حرب الايام الستة بالواقع عشية يوم الاستقلال في 1967 قبل اربعين سنة بالضبط، عندما أعطي رئيس مصر أوامر مفاجئة لجيوشه أن تدخل شبه جزيرة سيناء لتطرد من هناك جنود الامم المتحدة ولتُغلق بعد ذلك مضائق تيران أمام السفن التي ترفع علما اسرائيليا. انتهت الحرب بعد يوم من نشوبها بالواقع. وربما قبل ذلك. في ساعات الصباح المتأخرة من الخامس من حزيران (يونيو) 1967 اتصل رئيس شعبة العمليات في الجيش الاسرائيلي، عيزر وايزمن، بزوجته وبشرها قائلا: انتهت الحرب. انتصرنا .اجل، انتصرنا. زال هم ثقيل عن قلب الشعب اليهودي. لم تحدث الكارثة الثانية . أحدثت اسرائيل إزاء أعين العالم المتفاجئة وهي ابنة الـ 19 سنة أحد الانتصارات العسكرية الكبيرة في التاريخ. في 132 ساعة من القتال أبادت إبادة تامة اسلحة الجو العربية، وسحقت جيوش أعدائها، وحطمت القيد الخانق الذي لفوه حولها بغبائهم وحرارة كراهيتهم، وقضت علي أحلامهم بمحوها وإبادتها من الخريطة، ووسعت حدودها المؤقتة من دولة اسرائيل الي ارض اسرائيل. عندما غربت الشمس في الشرق الاوسط في الثاني عشر من حزيران (يونيو) 1967 جلس جنود الجيش الاسرائيلي علي ضفاف قناة السويس في الجنوب، وعلي ضفاف نهر الاردن في الشرق، وعلي قمم هضبة الجولان في الشمال. احتلت اسرائيل ما يقرب من 110 آلاف كيلومتر مربع زادت مساحتها الأصلية بثلاثة أضعاف.. وتهدد الآن دمشق والقاهرة وعمان ، يكتب الدكتور ميخائيل أورن في كتابه ستة ايام من الحرب (الذي تنشر طبعة جديدة منه في هذه الايام). لكن مستقبل اسرائيل ظل غامضا.لم تُعبر أية مجموعة من صور النصر في 1967 عن مشاعر العائدين من ميادين القتال أكثر من كراسة دقيقة حظر في البدء نشرها وانتقلت سمعتها همسا فقط: خطاب المقاتلين . في هذا الخطاب غير المراقب كشف المحاربون عن حيراتهم، عُدنا من معارك الايام الستة، كما اعترفوا، سُعداء ومُعذبين. سعداء للانجاز العسكري، ومعذبين من الثمن البشري. في الضفة وفي غزة التقينا الشعب الفلسطيني وتبين لكثير منا فجأة انهم مثلنا ايضا، أي من يسمون الي الآن عندنا اللاجئين ، يرون ارض اسرائيل وطنهم الواحد والوحيد. هاج الجدال في سؤال لمن هذه الارض من جديد بكامل قوته. مع انقضاء اربعين سنة علي حرب الايام الستة جمع ملحق يوم الاستقلال في يديعوت احرونوت باحثي التاريخ، والعلوم السياسية وعلم الاجتماع، ممن تمس تخصصاتهم تلك الحرب ونتائجها: البروفيسور بيني موريس، والدكتور ميخائيل أورن، والبروفيسور شاؤول مشعل والبروفيسور عوز الموغ. لم نُرد أن نتحدث عن تلك الحرب فقط بل عن علامات الطريق التي خلفتها والي أين تفضي.الزعماء الأسريفي عشية يوم الاستقلال في الرابع عشر من أيار (مايو) 1967، في حين كانت الاستعدادات لمظاهرة عسكرية ضيقة في القدس آخذة في الاستكمال، همس رئيس الاركان اسحق رابين لرئيس الحكومة ليفي اشكول قائلا: المصريون ينقلون قوات كبيرة الي سيناء، الجنود يسيرون في شوارع القاهرة المبتهجة.ابتدأ عجل زخم التاريخ يدور. استحثته عوامل كثيرة: الغباء السوفييتي، والانجرار العربي، والتردد الغربي، وخوف الامم المتحدة، وأخطاء تقدير أمان ، وتلعثم رئيس حكومة اسرائيل ليفي اشكول، وضعف ومخاوف الملك حسين، وتضليل الجنرالات المصريين والسوريين للذات. مسيرة الغباء، التي مع قراءة المادة التاريخية عنها يلح السؤال هل كان يمكن منع حرب الايام الستة؟اجل، قال المشاركون في الحديث العام، كان يمكن منع الحرب لانه في كل لحظة كانت توجد خيارات معقولة أكثر لوقف التدهور لم تُطبق ميدانيا وأكثرها في الجانب العربي. يقول المؤرخ البروفيسور بيني موريس كانت الحرب بقدر كبير ثمرة اخطاء وتقديرات مخطئة متبادلة. لكن في الظروف التي نشأت في المدة في أيار (مايو) ـ حزيران (يونيو) 1967 أصبحت الحرب في الحقيقة محتومة . تم تجاوز نقطة اللاعودة بالخطبة التي قام بها رئيس مصر عبد الناصر في قاعدة سلاح الجو أبو سوير في العشرين من أيار (مايو) 1967. لن نسمح أبدا لعلم اسرائيلي بأن يمر في مضائق تيران ، قال عبد الناصر وأضاف متبجحا كعادته: اليهود يهددون بالحرب. حسن وجميل، اذا نقول لهم: أهلا وسهلا! .فوجئت اسرائيل بـ أهلا وسهلا من عبد الناصر، فقبل ذلك بيوم قدرت الجهات الأمنية الاسرائيلية أن عبد الناصر يعمل علي أساس عقلاني ، وأن اغلاقه للمضائق سيكون مخالفا كل منطق . لكن عندما أُغلقت مضائق دخول ايلات حُسم الأمر. قال رئيس الاركان رابين: أصبحت هذه منذ الآن حربا علي أن نكون أو لا نكون. نشبت حرب الايام الستة في سياق مواجهة متصلة ، يُبين المؤرخ الدكتور ميخائيل أورن. النزاعات بين الدول العربية واسرائيل، وبين الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي، وبين البلدان العربية بعضها ببعض ـ التي حظيت بتسمية الحرب العربية الباردة ـ انشأت جوا قابلا للاشتعال لا مثيل له لم يُحتج فيه الي أكثر من شرارة لبدء عملية تصعيد بلا لجام .يقول عالم الاجتماع البروفيسور عوز الموغ: إن المحتومية، والقدر التاريخي لحرب الايام الستة، مصدرهما جوهر النزاع الاسرائيلي ـ العربي. هذا نزاع بين ثقافات متناقضة تناقضا تاما، ولهذا فانه شبيه بجبل بركاني نشيط ينفجر من آن لآخر. توجد انفجارات نتائجها طفيفة وتوجد انفجارات تهز الارض وتحرك طبقاتها. وكانت حرب الايام الستة كذلك . أري تشابها بين بدء حرب الايام الستة وبين بدء الانتفاضة الثانية ، يقول باحث القومية الفلسطينية البروفيسور شاؤول مشعل، لم يُرد الجانبان كلتيهما، وكلتاهما حدثت مع كل ذلك . من المذنب؟ القيادة ، يقرر مشعل، التي لم تعرف كيف تضبط الرأي العام المتحمس. إن اسوأ شيء بالنسبة للشرق الاوسط عندما يسبي الشارع قادته .الذيل الفلسطينيكيف كان سيبدو وجه الشرق الاوسط لو مُنعت حرب 1967؟ لو أن السوفييت أو الامريكان أقنعوا ناصر بأن يفتح مضائق تيران من جديد أمام السفن الاسرائيلية وأن يعيد قوات الامم المتحدة الي سيناء؟.لا يحب المؤرخون خاصة، وعلماء الاجتماع عامة، اسئلة من نوع ماذا كان سيحدث لو . إن الامور قد حدثت لانه كان يجب أن تحدث ، يقول الموغ، ولهذا لا يوجد ما يجعلنا نوجد واقعا بديلا . ولكن ربما يوجد من اجل شيء ما: مواجهة تاريخ بديل يحدد تقويم نتائج التاريخ الذي حدث بالفعل. اتفق المشاركون الاربعة في الحديث العام علي أن أكبر تغيير أحدثته حرب الايام الستة والذي لم يكن ليحدث لولا الحرب هو اثارة القضية الفلسطينية في رأس الاهتمام العربي العام. في أعقاب الحرب وجد 1.2 مليون فلسطيني في الضفة، وفي غزة وفي اسرائيل نفسها تحت سلطة واحدة ـ السلطة الاسرائيلية. هذا التوحد الفلسطيني عجل جدا انشاء الوعي القومي الفلسطيني ، يقول أورن.يقول موريس استوعب الفلسطينيون سريعا صدمة الهزيمة وأدركوا انه لا يوجد ما يعتمدون عليه من النظم العربية المتهالكة، وانهم يجب ان يعتمدوا علي انفسهم فقط، ولهذا كانت نتيجة الحرب أن أصبحوا رافعي علم مكافحة اسرائيل .أكان الشعب الفلسطيني المقسم بغير الاحتلالات الاسرائيلية في حرب الايام الستة يتوحد في أمة، أم كان يُبتلع ويُستوعب داخل الدول العربية التي سكنها؟ يعتقد مشعل أن الرواية الفلسطينية كانت ستظهر علي منصة السياسة في الشرق الاوسط علي أية حال وفي كل الظروف، ولكن بقوي أقل: لولا حرب الايام الستة لكانت المشكلة الفلسطينية تتغلغل ، كما يقول، الي جدول العمل ولا تُحدثه. سيطر الذيل الفلسطيني بعد حرب الايام الستة علي الجسم العربي كله، وتملك الوسواس الفلسطيني العالم العربي كله ، يُداخِل مشعل. التنبه القومي للفلسطينيين تأثر بالحمي القومية الاسرائيلية .لم يكن قادة اسرائيل الذين احتفلوا بنصر 1967 يدركون كيف يواجهون الوضع الجديد. نشبت المشكلة الفلسطينية لمدة اربعين سنة كعظمة في حلق اسرائيل فلا هي تقدر علي ابتلاعها ولا لفظها.قاعدة السلاملولا تلك الحرب، كيف كانت ستبدو اليوم علاقاتنا بالدول العربية المجاورة؟ في رأي المشاركين في الحوار كانت ستبدو أقل حُسناً. انشأت الحرب، علي نحو مفارق، قاعدة السلام.يقول مشعل غيرت حرب الايام الستة ماهية صراعهم معنا. لقد حولته من تصادم مصيري الي نزاع حدودي ـ ونزاعات الحدود يمكن حلها. لم يكن قرار مجلس الأمن 242، الذي اتخذ في تشرين الثاني (نوفمبر) 1967، وفي مركزه تصور الارض مقابل السلام، لم يكن ليأتي قط لولا حرب الايام الستة ونتائجها ، يعتقد أورن. فكرة التخلي الاسرائيلي عن المناطق مقابل الاعتراف العربي باسرائيل أُثيرت ايضا في السنين التي تلت حرب التحرير. بيد أن اسرائيل لم تكن تملك آنذاك ما تتخلي عنه. لم تكن تسيطر أو تملك اراضي تُسلمها، وقد حظيت بها في أعقاب نصر الايام الستة فقط .يقول موريس: عندما تولي دافيد بن غوريون رئاسة الحكومة، رفض رفضا باتا جميع مبادرات انسحاب اسرائيلي من حدود وقف اطلاق النار، لا يستحق العرب أي شبر من ارضنا ، قال. حظيت احتلالات حرب الاستقلال اذا بالشرعية الدولية بعد احتلالات حرب الايام الستة فقط؛ فبعد 1967 مُحيت حدود خطة التقسيم في 1947 كأن لم تكن.يقول الموغ: لولا أن حاربنا واحتللنا مناطق وراء خطوط وقف اطلاق النار، لكانت اسرائيل اليوم تواجه سؤال هل تعود، جزئيا علي الأقل الي حدود خطة التقسيم . وبصياغة اخري: لولا أن احتللنا الجولان في اليوم السادس من الحرب لكان يُطلب الينا اليوم مقابل السلام مع سورية أن نتخلي عن الجليل.لا اختلاف في أن عقائدية الوحدة العربية العلمانية في ايام القتال الستة (علي هيئة الجمهورية العربية المتحدة ) قد تلقت ضربة ساحقة. بيد أن المشاركين في الحوار العام قالوا إن الوحدة العربية بغير الحرب ايضا كانت في تراجع. نهاية الناصرية والاشتراكية العربية ، يقول موريس، كانت ملحة بقوة التطورات الدولية. عجلت حرب الايام الستة السقوط لكنها لم تكن لتبقي بغيرها ايضا. الصراع الداخلي في العالم العربي ازداد حدة وابتدأ الاسلام يلعب دورا حاسما .قُدسية الارضلم يجد حتي أشد منتقدي اسرائيل شهادات تؤيد الزعم العربي ـ الذي ينشر ويُعلم في العالم العربي حتي ايامنا ـ عن عدوانية اسرائيلية مخطط لها في الايام الستة، كان هدفها الخفي احتلال ارض اسرائيل الكاملة. يا جنود الجيش الاسرائيلي، ليست عندنا أهداف احتلال ، قرر الأمر الحربي الاول الذي وقعه وزير الدفاع موشيه ديان في الخامس من حزيران (يونيو) 1967، غايتنا أن نضع حدا لمحاولة الجيوش العربية احتلال ارضنا .لكن من نظرة تبعد اربعين سنة تظهر اسئلة اخري: هل كان الرأي العام الاسرائيلي يُسلم زمنا طويلا لوجود الاماكن المقدسة وأسس وجود الشعب اليهودي في القدس، وفي الخليل وفي بيت لحم، في عذاب وابتزاز تحت حكم اردني؟ إن أغنية نعومي شومر عن القدس الذهبية التي في قلبها سور ، هي أغنية أُسمعت قبل نحو ثلاثة اسابيع من نشوب حرب الايام الستة وأصبحت المُهيج الأكبر في تاريخ الدولة ـ ألم تكن بمنزلة دعوة من أعماق القلب اليهودي الي توحيد المدينة؟. رغم انه وُجدت دعوات كهذه واخري في النظم السياسية، والثقافية والأمنية في اسرائيل قبل 1967، للخروج الي معركة مخطط لها لتوسيع حدودها، ورغم انه جري الحديث كثيرا بين مقاتلي 1948 في بكاء الأجيال الذي سببه موافقة اسرائيل علي خطوط وقف اطلاق النار، وخاصة تقسيم القدس ـ فانه في الواقع لم تكن أية خطة وأية نية لاحتلال مناطق جديدة ، يقول أورن. سلم الشعب في اسرائيل لحدوده وحارب للدفاع عنها فقط لا لتوسيعها . والدليل علي ذلك: التوجهات المتكررة الي الملك حسين في الايام الاولي من حرب 1967 كي لا يشارك فيها مشاركة نشيطة، وليحافظ بذلك علي وحدة مملكته وعلي سيطرته علي القدس.يقول موريس: أظهرت القيادة السياسية والعسكرية في اسرائيل في 1967 ترددات وحيرات شديدة قبل أن تقرر بغير مفر حقا، احتلال القدس الشرقية والضفة الغربية، فضلا عن انه لم يكن هناك أي تفكير في المبادرة الي احتلالات أو تحريرات .يقول الموغ: لم تكن اسرائيل لتخرج للحرب لاحتلال الحائط الغربي ولا لاستيطان المناطق يقينا. لم يكن ذلك خيارا عند أكثر الشعب آنذاك ولا في السنين التي تلت ذلك ايضا. أنظروا مبلغ قلة يهود اسرائيل الذين انتقلوا آخر الأمر لسكن المناطق. الكثرة الحاسمة تبتعد من هناك. في العالم العربي خاصة يقوي تصور معاكس عن قُدسية السيطرة المادية علي الارض. لهذا يصعب علينا الامر جدا معهم . يقول مشعل: هل الاراضي مقدسة عند العرب فقط؟ وما الحال عندنا؟ ألا نحصر عنايتنا في الارض؟ أتنسي حركة الاستيطان، التي تركت أثرها علي كل تاريخ اسرائيل، السياسي، والعسكري والاقتصادي منذ 1967؟ .يقول الموغ: كان المستوطنون قلة وما يزالون قلة. القطاع الخلاصي عندنا ضئيل جدا. في العالم العربي، في مقابلة ذلك، الأكثرية تجري وراءه. الحضارة العربية ـ الاسلامية تُقدس قيم اعادة الكرامة واعادة الارض. انها معادية للديمقراطية، وسلطوية، وأبوية. والأساس أن العرب غير قادرين علي تعلم درس من فشلهم يكون فيه شيء من النقد الذاتي. التهمة موجهة دائما عندهم الي الآخرين ـ الي الظروف، والي المؤامرة، والي القوي الكبري والي اسرائيل بالطبع. لهذا فان النزاع بينهم وبيننا غير قابل للحل. علي الأقل في المستوي السياسي .يقول موريس: توصلت أنا ايضا في المدة الأخيرة الي استنتاج أن المركب الثقافي ـ الديني هو الغالب في علاقة العرب بنا. هذا ما كان في الهجوم علي الاستيطان اليهودي في 1948 .يقول مشعل: لا أفهم ما تتحدثون فيه. لم يكن ولا يوجد البتة شيء كهذا العالم الاسلامي أو العالم العربي . توجد فيه فرق، وتيارات، واختلافات، وكراهيات. ليس التعميم في محله وهو مُضلِّل: فالشيعة مثلا أكثر شبها باليهود احيانا من أهل السنّة .بعد اسبوع من حرب الايام الستة وجد في اسرائيل من دعوا الي ضم المناطق المحررة ومن دعوا الي الانسحاب من المناطق المحتلة. انشق الرأي العام وما يزال الانشقاق علي حاله الي اليوم.ثورة ثقافيةماذا فعلت حرب الايام الستة بالمجتمع الاسرائيلي؟ ثورة ثقافية. المجتمع الاسرائيلي في صيف 1967 ، يقول الموغ، كان في ذروة الموجة الصهيونية. في نشوة قومية، وسكرة حب الجيش الاسرائيلي. منذ ذلك الحين وهذه الموجة في انحدار وتخلي الصهيونية مكانها للكونية. يخبو عمود النار. بعد اربعين سنة من حرب الايام الستة، ينظر الاسرائيلي الشاب بهزء خالص في مجموعات صور النصر. يتلاشي المفهوم ضمنا. الرابط القومي ينحل. تراجعت النخب القديمة الي الوراء ونزلت عن المنصة بعد ذلك. تعاظمت اسئلة الهوية الذاتية. وتعمقت الشقاقات، تم الكشف عن أكثرها بعد حرب الايام الستة وعلي أثرها فقط .يقول مشعل: غيرت حرب الايام الستة ميزان اسرائيل الثقافي. انتصرت الشرقية علي اختلاف أنواعها انتصارا كبيرا. فنصف الدولة يفكر ويتنفس علي نحو شرقي. حتي العربية. أصبح الجمهور في البلاد أقل تدينا وأكثر ايمانا، وأقل حفاظا علي الفرائض الدينية وأكثر حفاظا علي التقاليد. نشأت احزاب كثيرة وسقطت احزاب كثيرة .ألم يكن كل هذا يحدث من غير حرب الايام الستة؟ أكنا سنجمد علي حالنا من غيرها؟الموغ: هزت حرب الايام الستة نظام اسرائيل القديم: الاشتراكي، والاشكنازي، والرجولي، والقديم. لقد انهار انهيارا نهائيا في انتخابات 1977، مع فوز الليكود الرأسمالي ـ الشرقي بالسلطة. لولا الايام الستة، فلربما لم يكن حدث كل ذلك. ومن الخير أنه حدث: فالفوران الاجتماعي، رغم الألم والنزف، قوّي اسرائيل وعجل النمو. تبين أن اسرائيل مجتمع ديمقراطي قادر علي الثبات في أي اهتزاز .يقول موريس: لا أنسب جميع هذه التغييرات الي حرب الايام الستة. أثر تغير الأجيال بقدر لا يقل عنها .نعيش علي سيفناعندما يُجند أبناء أبناء جنود 1967 للجيش الاسرائيلي اليوم، يودعهم آباؤهم وآباء آبائهم بقلب ثقيل. الأخطار الوجودية لم تنقضِ. صوت شحذ السيوف !، حذر أكثر المشاركين في الحوار، لم يصمت، لا يوجد في المنطقة العربية ـ المسلمة تسليم حقيقي لوجود دولة يهودية .ان النزاع الدامي للفلسطينيين بعيد عن نهايته والاحتلال الشديد مستمر. لم تعد قوة ردع اسرائيل كافية لمنع الحرب. لا يخاف القادة الايرانيون البتة ضربة ردعية اسرائيلية تقليدية ، يقول موريس. فهي ستُحدث لهم شيئا من الضرر، وربما تعوق قليلا إكمال التسلح الذري، لكنهم سيتغلبون علي ذلك. لا يأخذ الايرانيون في حسابهم امكانية ضربة ردعية ذرية .أي أنهم في الشرق الاوسط يخطئون مرة اخري بالنظر الي حدود ضبط اسرائيل نفسها، كما اخطأ عبد الناصر قبل حرب الايام الستة؟يقول أورن: عبد الناصر كما رأي لم يعتقد انه اخطأ. لقد اعتقد انه يسلك بحكمة وبعقلانية. لقد حرك الجيش الي سيناء ولم ترد اسرائيل. وأمر جنود الامم المتحدة بالخروج من سيناء ولم ترد اسرائيل. حتي عندما أغلق مضائق تيران لم ترد اسرائيل. لم يكن له أي أساس لافتراض انه اخطأ تنبؤ ردود اسرائيل، ربما تكون اسرائيل خاصة اخطأت عندما لم ترد في الوقت المناسب وأحدثت انطباع التسليم .التشبيه واضح: اليوم، كما في 1967 ، يقول أورن، المواجهة الاسرائيلية ـ العربية أكثر قبولا للاشتعال . بعد اربعين سنة من حرب النصر تلك، قد يعود ثقاب لعين واحد الي إشعال اللهب هنا. بيد أن المشاركين في الحوار يحذرون هذه المرة من أن اللهب قد يكون ذريا.المشاركون في الحوار العام:ہ البروفيسور عوز الموغ ـ استاذ كرسي في علم الاجتماع والتاريخ، قسم دراسات ارض اسرائيل في جامعة حيفا.ہ الدكتور ميخائيل أورن ـ مؤلف كتاب ستة ايام من الحرب ، وزميل كبير في مركز شاليم .ہ البروفيسور شاؤول مشعل ـ استاذ كرسي في العلوم السياسية في جامعة تل ابيب.ہ البروفيسور بيني موريس ـ استاذ كرسي في التاريخ في جامعة بن غوريون في النقب.سيفر بلوتسكرخبير اقتصادي ومحلل استطلاعاتملحق (يديعوت احرونوت) 23/4/2007