قبل انتقاد فاشية اسرائيل علينا النظر في تصرفات دول ليبرالية مثل امريكا في موقفها من الارهاب
قبل انتقاد فاشية اسرائيل علينا النظر في تصرفات دول ليبرالية مثل امريكا في موقفها من الارهابتجري احدي القضايا المحرجة في التاريخ الامريكي منذ ما يزيد علي ست سنين في قاعدة عسكرية في خليج غوانتانامو. تحتجز ادارة بوش في الجزيرة مئات المعتقلين بتهمة المشاركة في الارهاب، وهم لا يستحقون محاكمة مدنية. أقام الرئيس جهاز محاكم عسكرية، تخضع له لمحاكمة المتهمين. يُعين الرئيس القضاة وقضاة الاستئناف، ويحدد المخالفات والعقوبات بل قواعد المقاضاة في المداولة وفي الجوهر. لا يوجد ما يُقال عن محاكمة مدنية. ولا عن الحق في التمثيل القضائي بيقين.بل إن المعتقلين لا يملكون حتي امكانية أن يعلموا بماذا يُتهمون، أو حتي لا يملكون الحق الأساسي في عرض أدلة داحضة. انهم يعيشون خارج الدستور الامريكي، أو القانون الدولي. الحيلة القضائية بائسة.خليج غوانتانامو تحت سيادة كوبا، لكن القانون الكوبي لا يجري علي معسكر المحتجزين، الموجود تحت سلطة قضائية امريكية بحسب اتفاق استئجار. رُفض القانون الدولي بأمر رئاسي والدستور الامريكي غير ساري الفعل خارج الولايات المتحدة.ما الذي نشأ اذا؟ القانون العسكري الذي يحدده الرئيس والذي لا يهتم في سلم أولوياته بحقوق الانسان.أهو رئيس متطرف؟ ليس ذلك فقط. في صيف 2006 ضاقت المحكمة العليا في الولايات المتحدة ذرعا. فقد تقرر بقرار لا سابقة له أن الرئيس تجاوز صلاحياته وخالف القانون بقسوة. بعد تأخر خمس سنين، تجرأت المحكمة علي تقرير أن ميثاق جنيف يلزم ادارة بوش في محاربة الارهاب. لكن لا تقلقوا. في غضون زمن قصير أجاز الكونغرس قانونا يخول الرئيس أن ينفذ سياسة هاذية في محاربته الارهاب. فقد تقرر أن المعتقلين لا يستحقون أي حق في محكمة مدنية. انهم لا يستحقون الاستئناف علي اعتقالهم المستمر منذ ست سنين، بل لا يستحقون الاستئناف علي القانون الجديد. فقد تقرر أن مواثيق جنيف غير سارية الفعل علي محاربة الارهاب، وأن الرئيس هو السلطة الوحيدة لتفسيرها. يخول القانون الرئيس ان يُقيم محاكم عسكرية يحاكم فيها المعتقلون، وأن يوجد مخالفات جديدة في أحكام الحرب وأن يحظر علي المعتقلين فحص الأدلة. ينقل القانون رسالة واضحة الي المحكمة ألا وهي أن مكافحة الارهاب ليست قضية القضاة.فُهمت الرسالة. عيّن الرئيس قضاة جددا. يوجد إحلال. في الاسبوع الماضي رفضت المحكمة العليا بحث دستورية القانون. لا لرفضه والعياذ بالله بل أن تبحث فقط هل القانون دستوري. لا يلعب القانون الدولي أي دور. قبل بضعة اشهر فقط قررت المحكمة العليا في تكساس أن قرارات المحكمة في لاهاي لا تلزم الولايات المتحدة.ماذا يحدث للولايات المتحدة؟ الشعب الامريكي، وهو اول من عرض دستورا وفيه سِفر حقوق متشعب، والذي علم العالم كله ما هو النقد القضائي قبل مئتي سنة والذي مجّد حرية التعبير والحريات الشخصية – يتصرف تصرفا مجنونا في محاربة الارهاب. هناك درسان في السياق الاسرائيلي. الاول أن قضية من هذا النوع كانت ستُحل في اسرائيل بقرار واحد عن محكمة العدل العليا. وبالواقع كان يكفي التهديد بتقديم استئناف الي محكمة العدل العليا لمنع وضع مشابه. القانون الاسرائيلي يلزم جنود الجيش الاسرائيلي، في وقت القتال ايضا أن يسلكوا بمنطق، وبنزاهة وعلي نحو تناسبي . لاسرائيل بالتأكيد ما تفخر به وتتمدح في العالم. ليس عرضا أن المحاربين من اجل حقوق الانسان في الولايات المتحدة يذكرون اسرائيل مثالا علي التنور القضائي زمن القتال. والثاني انه قبل أن ينتقدوا اسرائيل علي الفاشية ، و الفصل العنصري وسائر السخافات، ينبغي أن يُفحص كيف تتصرف أمم ليبرالية اخري في أزمنة القتال. في هذا المقام نقول ان الامريكيين لا يخالفون الفرنسيين أو البريطانيين في ظروف مشابهة. في كل ما يتعلق بالتشريع المضاد للارهاب، وبرغم المواجهة الشديدة والمتواصلة، فان القانون الاسرائيلي أكثر ليبرالية مما هو في ديمقراطيات موازية.ليئاف أورغاديُعد لشهادة الدكتوراه في القانون(معاريف) ـ 25/4/2007