طال الانتظار لكن لحظة التحرير ازفت

حجم الخط
0

طال الانتظار لكن لحظة التحرير ازفت

طال الانتظار لكن لحظة التحرير ازفت بين نيسان 2003 ونيسان الجاري اربع سنوات عجاف كانت الاسوأ في تاريخ العراق والعراقيين القديم والحديث. صحيح ان العراق عرف علي مدار تاريخه الكثير من الغزاة الطامعين بارضه وخيراته وموقعه الاستراتيجي ومكانته العربية والاسلامية والدولية، لكن الغزاة الجدد الذين قدموا اليه هذه المرة من اقصي بقاع الغرب هم الاسوأ لما ارتكبوه من فظائع وكبائر بحقه وحق ابنائه تندي لها الانسانية والاخلاق….ان بقي للانسانية والاخلاق مكان في هذا العالم بعد ان اختطف المحافظون الجدد الادارة الامريكية مع بلوغ الرئيس جورج بوش البيت الاسود في انتخابات الرئاسة الامريكية التي جرت عام 2000 وهيمنوا علي المقدرات السياسية والاقتصادية والعسكرية الامريكية والدولية.بين نيسان 2003 ونيسان هذا العام عاش العراق اسوأ اربع سنوات في تاريخه تحت الاحتلال الانكلو ـ سكسوني وفي ظل العنف المحلي، لم يعرف ابناؤه خلالها غير السيارات المفخخة والقتل والسحل والذبح والتعذيب والفتك والتدمير والاغتصاب وهتك الاعراض وفقدان ابسط مقومات الحياة التي يتغني بها سيد البيت الاسود في كل المناسبات علي اعتبار انها ثمرات يانعة للديمقراطية الموعودة التي جلبها للعراق والمنطقة !! نعم عاش العراق اسوأ اربع سنوات دفع خلالها الغالي والرخيص لمجرد ان حفنة من ابنائه الخونة والعملاء المأجورين رغبوا في اشباع غريزتي الانتقام وحب السلطة المتأصلتين في نفوسهم المريضة!! نعم عاش العراق اسوأ اربع سنوات فقد خلالها مئات آلاف الضحايا البريئة، بعد ثلاثة عشر عاما من الحصار المرير الذي بدأ مع ما سمي حرب تحرير الكويت في عام 1991 وخسر خلاله مئات الآلاف من ابنائه وبالاخص الاطفال والنساء والشيوخ. وكما كانت السنوات الاربع المشؤومة هي الاسوأ في تاريخ العراق للاسباب التي اوردت وآلاف الاسباب الاخري ايضاً، فقد كانت السنة الاخيرة 2006 اسوأ من السنوات الثلاث التي سبقتها بسبب اجواء الحرب الاهلية التي سادت فيه خلالها ولم تزل مستمرة. اصرار سلطة الاحتلال الغاشمة وعملائها المحليين والمنتفعين والمستفيدين من استمرار وجودها العدواني وغير الشرعي في العراق علي الادعاء الكاذب بان تغيرات ايجابية كبيرة حدثت فيه بين نيسان 2003 ونيسان 2007 لا يلغي حقيقة الوقائع علي الارض. فهذه الحقيقة تصرخ باعلي صوتها معترفة ان السلبيات في عهد الاحتلال من فرط خطرها وكبر حجمها طغت علي المشهد العراقي بجميع صعده ومستوياته دون استثناء. ولعل اهم تلك السلبيات يتمثل بتفشي العنف الذي استشري والذي يحصد ارواح عشرات بل مئات المواطنين الابرياء يوميا، وارتفاع معدلات البطالة وانتشار الفساد المالي والاداري، اضافة الي بروز ظاهرة العنف الطائفي التي تسببت في اندلاع حرب اهلية حقيقية تم الاعلان عنها بشكل صريح من قبل سلطة الاحتلال الغاصبة وعملائها.وفيما يستمر العراقيون الجدد ـ نسبة الي اسيادهم في واشنطن ـ في خلافاتهم حول الكعكة السامة وتقسيم المكاسب والمغانم الاقتصادية والسياسية ومواقع النفوذ السلطوية، تتواصل معاناة العراقيين مع انعدام الامن والامان وغياب الاستقرار، ويتواصل معها ارتفاع معدل البطالة والفقر والفساد الاداري والمالي وانعدام الخدمات المدنية كالماء والكهرباء والوقود وغير ذلك من مقومات الحياة الاساسية.محمود كعوش ـ الدنمارك [email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية