الفلسطينيون بدأوا يتساءلون كان الحكم الاسرائيلي أفضل في ظل الفلتان الامني وعدم وجود من يتصدي للحكام الحقيقيين في قطاع غزة من ابناء الحمائل ومسلحي الاجهزة

حجم الخط
0

الفلسطينيون بدأوا يتساءلون كان الحكم الاسرائيلي أفضل في ظل الفلتان الامني وعدم وجود من يتصدي للحكام الحقيقيين في قطاع غزة من ابناء الحمائل ومسلحي الاجهزة

رسالة حماس للمواطنين لم تعد واحدة وباتوا مثل سوبرماركت الآراء.. تماما مثلما كانت فتح ذات مرةالفلسطينيون بدأوا يتساءلون كان الحكم الاسرائيلي أفضل في ظل الفلتان الامني وعدم وجود من يتصدي للحكام الحقيقيين في قطاع غزة من ابناء الحمائل ومسلحي الاجهزةفي عصر يوم الثلاثاء اقتحم بضع عشرات من ابناء عائلة ابو شرخ مبني البرلمان الفلسطيني في غزة يحملون جثة حسن ابو شرخ.رجال الشرطة الفلسطينيون حاولوا منعهم من الدخول ولكن افراد الحمولة المسلحين دفعوهم بسهولة وبدأوا يطلقون النار في الهواء. وطالبوا أن تعتقل السلطة الفلسطينية قتلة حسن، ولكنهم كانوا يعرفون بأن احتمال أن يعمل أحد اجهزة الامن ضد القتلة شبه صفر. قبل يومين من ذلك كان صفي بالرصاص حسن، ابن 54، من قبل ابناء احدي الحمائل الكبري والقوية في غزة ـ دغمش. رجال رئيس الحمولة، ممتاز دغمش، ممن يسمون أنفسهم جيش الاسلام اختطفوا حسن ابو شرخ وأغلب الظن علي سبيل الخطأ في التشخيص، أعدموه وألقوا بجثته. وفي اليوم الذي سار فيه ابناء ابو شرخ مع جثة القتيل، نشر جيش الاسلام بيانا اعترف فيه بالمسؤولية عن القتل وادعي بأنه كان خطأ. رجال ممتاز دغمش اعتذروا في البيان وطلبوا من عائلة أبو شرخ ضبط النفس. البيان لم يرضِ عائلة القتيل التي طالبت بالثأر. وبعض نواب البرلمان فقط ممن خرجوا الي المتظاهرين اقنعوهم بوقف الاحتجاج ودفن الجثة. ممتاز دغمش متورط علي ما يبدو أيضا في اختطاف جلعاد شليط والمراسل البريطاني ألن جونستون. كل غزة تعرف من يحتفظ بجونستون ، يقول بمرارة ضابط فلسطيني من جهاز فتح، ولكن احدا لا يجرؤ علي العمل ضدهم. حي صبرا، حيث تسكن حمولة دغمش، يبدو كالمخيم العسكري الكبير. حماس وفتح منشغلتان بالنزاع بينهما، ولكن ليس في اعداد خطة للانقضاض علي صبرا .قصص مثل قصة ابو شرخ باتت متكررة في غزة. يوم السبت، قبل يوم من تصفية حسن، سجلت الحوادث التالية في القطاع: رجال جهاز الامن لحماس اختطفوا في مخيم جباليا للاجئين أحد افراد الحرس الرئاسي؛ ردا علي الاختطاف اختطف ابناء عائلته نشيطا من حماس، وفي اثناء المفاوضات لتسوية المواجهة ألقي جندي من قوة حماس بقنبلة يدوية نحو ابناء العائلة واصاب ثلاثة منهم، قبل بضع ساعات من ذلك فجر مسلحون، أغلب الظن متطرفون اسلاميون، بعض الغرف في المدرسة الامريكية في شمالي القطاع. وشرحوا للحراس بأنه محظور حماية مؤسسة كفار . ويوم الاحد، اضافة الي قتل حسن ابو شرخ، قتل في مدينة غزة أيضا اثنان من عائلة ابو عامر وأصيب آخر، اغلب الظن أنهم علي خلفية نزاع بين حمولتين. وفي ذات اليوم اطلقت النار وأصيب نائب رئيس اتحاد الصناعة الفلسطيني، في اثناء محاولة لسرقة سيارته. ماران اصيبا بالنار في محاولة للمس بتاجر العاب اطفال في غزة ورجل جهاز أمن حماس اصيب بالرصاص الذي اطلق علي قيادة الجهاز، في وسط القطاع. يوم الاثنين قتل في شمالي القطاع محمد السعدي، ابن 12، برصاصة طائشة اطلقت في تبادل لاطلاق النار بين حمولتين متخاصمتين قرب منزله. آية ابو جراد، ابنة الخامسة، اصيبت بجراح ميؤوس منها في رأسها بعيار طائش، وهي تلعب بجوار منزلها في بيت لاهيا. في حوادث اخري اصيب سبعة فلسطينيين آخرين، بالنار، في مشادة بل وبانفجار في منزل نشيط لحماس كان يعالج مواد متفجرة، واضافة الي ذلك اطلق مجهولون النار علي قيادتين لجهازين يوجدان تحت سيطرة فتح، ولكن دون أن تقع اصابات. يوم الاربعاء قتل طفلان ابنا 12 سنة في شمالي القطاع وفي مدينة غزة. أحدهما قتل بانفلات رصاصة من سلاح كان في بيته، والثاني اصيب بنار مصادفة بجوار بيته. كما قتلت امرأة ابنة 27 في مخيم البريج للاجئين، في اثناء معركة بين حمولتين. وفي احداث اخري اصيب رجل استخبارات عسكرية وطفل ابن 12 اصيب بالنار في اثناء مواجهة بين عائلتين. واصيب فتيان في شمالي القطاع بانفجار عبوة ناسفة. سيارة النائب العام في القطاع، احمد المراني، سلبت تحت تهديد السلاح.حمولة لكل مسلححسب معطيات مركز رام الله لحقوق الانسان ، من بداية 2007 قتل في المناطق 63 فلسطينيا واصيب نحو 400 في المواجهات علي خلفية الفوضي الامنية. معظمهم اصيبوا في قطاع غزة، التي باتت تذكر الناس اكثر فأكثر بمقديشو، عاصمة الصومال: عشرات الاف المسلحين المزودين بالسلاح الخفيف وبقاذفات الـ ار.بي.جي يقومون بكل ما يحلو لهم؛ الشرطة الفلسطينية لا تؤدي وظائفها والمحاكم لا تعمل. وفي النزاعات المسلحة بين الحمائل، لا تتدخل قوات الامن الفلسطينية علي الاطلاق. مجلس الشيوخ لرؤساء الحمائل يحاول الوصول الي حلول وسط تسمح لعائلات المقتولين بتلقي التعويض المالي المناسب. ولكن في ضوء الوضع الاقتصادي في غزة، فان معظم هذه الخصومات تواصل جباية ثمن دموي باهظ. احد القطاعات الذي يعاني أكثر من الاخرين من غياب القانون هو قطاع النساء. ففي كل اسبوع تقريبا تقتل نساء في غزة، علي خلفية شرف العائلة . وهن يدفن بالسر، بسرعة، دون أن تنشر اسماؤهن. كما ان المسيحيين اصبحوا هدفا في غزة. مكتبة بملكية فلسطيني مسيحي احرقت، اغلب الظن فقط بسبب دينه. واضافة الي ذلك فان عشرات مقاهي الانترنت احرقت او فجرت علي ايدي متطرفين اسلاميين يرون فيها خطرا علي الشبيبة. تفجير المدرسة الامريكية هو تعبير آخر عن عمل الجماعـــــات الاصولية التي حتي حماس لا تؤيدها. تجار السلاح، المخدرات والمومسات يشهدون ازدهارا غير مسبوق، رغم أن جهاز أمن حماس، القوة التنفيذية ، يتباهي بمكافحة هذه الظواهر. ويروي أ ، صحافي من غزة يقول: القوة تبعث كل يوم ببلاغات نصية للصحافيين عن القبض علي تجار حشيش أو مومسات. ولكن لماذا لا يتصدون لسرقة السيارات او لاختطاف جونستون؟ لا أحد يمنع ثأر الدم بين العائلات. وماذا أفعل اذا ما مسوا بابن عائلتي؟ أنا ايضا سأقتل القتلة الذين يطلق سراحهم من السجن فورا. لكل مسلح توجد حمولة أو منظمة خلفه. الشرطة تخشاهم ولهذا فانها تطلق سراح المشبوهين .وحسب الصحافي، فانه توجد اليوم امكانيتان لاخراجنا من هذا الوضع: احد ما قوي في القطاع لا يضيره الصدام مع الحمائل او الاحتلال الاسرائيلي. الكثير من الناس في القطاع يأملون بأن تحتله اسرائيل من جديد، إذ في عهد الاحتلال لم تكن هناك مثل هذه الظواهر .حماس أصبحت فتحيوم الثلاثاء كان احد الايام الهادئة نسبيا في القطاع في الاسابيع الاخيرة: مجهولون ضربوا واصابوا بشدة احد سكان خانيونس؛ مسلحون أطلقوا النار نحو سيارة مدير محطة اذاعة صوت الحرية في غزة، مجدي العربيد. لم تقع اصابات. اصيب العربيد بجراح خطيرة قبل نحو سنتين بنار قوة من الجيش الاسرائيلي عندما كان يصور تقريرا مع مراسل القناة 10 شلومي الدار. ومنذئذ شفي وعاد الي العمل. ولكن هذه الايام عاد مرة اخري ليشكل هدفا، هذه المرة للمسلحين الفلسطينيين، من احدي المنظمات الاسلامية او احدي الحمائل المتخاصمة. في غزة لا يوجد قانون ، يقول، لا احد بات يتحدث عن مفاوضات مع اسرائيل أو تحرير اسري. الجميع منشغلون بمسألة من قتل من وكيف. الشرطة تخاف المسلحين لانهم اذا حاولوا اعتقالهم، فسيتخذون صورة العميل مع اسرائيل. واضافة الي ذلك فان المنافسة بين أجهزة فتح وحماس أصبحت هدامة من ناحيتهما وصورتهما باتت سلبية. كل واحد يخزن السلاح في بيته كي يدافع عن نفسه. وحتي لو نشر النائب العام أمر اعتقال ضد احد سكان غزة، فمن يمكنه أن يوقفه عندما يكون هو وابناء عائلته مسلحين؟ . ويدعي العربيد بان المسؤولية ملقاة علي حكومة اسماعيل هنية، رجل حماس، التي لا تنجح في اداء مهامها. وبزعم بعض المحللين في غزة، فان قرار حماس اطلاق صواريخ القسام نحو اسرائيل في يوم الاستقلال هو محاولة لدفع الرأي العام الفلسطيني الي نسيان فشل المنظمة في اعادة النظام الي شوارع غزة. يبدو ان حماس تسعي الي ان تذكر الجمهور الفلسطيني مرة اخري بصورتها القديمة والطيبة كمنظمة ارهابية تقاتل ضد اسرائيل دون خوف. ولكن الفوضي في غزة وصلت ايضا الي صفوف حماس. ويقول رجل فتح: لقد اصبحوا مثلنا. يتنازعون علي كل شيء: المال، الوظائف، الرتب، من يكون مديراً عاماً ومن رائداً في الوزارات وفي الاجهزة تحت مسؤوليتهم. لا يوجد زعيم واحد يقرر كل شيء، وصلاحيات رئيس المكتب السياسي خالد مشعل منذ اتفاق مكة تضررت. رسالتهم للجمهور لم تعد واحدة وهم باتوا يبدون مثل سوبرماركت الاراء، تماما مثل فتح ذات مرة. الذراع العسكرية تفعل ما تشاء .لا حاجة لاسرائيل أن تواسي نفسها بهذه الامور. في الوضع الاقتصادي الصعب في القطاع، غير قليل من الفلسطينيين يسعون الي اطلاق صواريخ القسام نحو اسرائيل، ليس بالضبط لاعتبارات ايديولوجية: رئيس خلية اطلاق صواريخ يتلقي من المنظمة التي ارسلته الي المهمة نحو 5 الاف دولار لقاء اطلاق صلية صواريخ ـ وهو مبلغ طائل بحسابات غزة، عضو في خلية يتلقي بضع مئات من الدولارات. الاغراء الاقتصادي هائل. ويهم مطلقي الصواريخ بقدر اقل اذا ما اصابت الصواريخ الهدف أم لا. ولعل هذا مهم فقط لأولئك الذين يأملون أن يعود الجيش الاسرائيلي الي احتلال القطاع.آفي يسسخروفكاتب في الصحيفة(هآرتس) 27/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية