الدوحة: أيام ويبدأ العد التنازلي للسنوات الأربع الأخيرة قبل انطلاق فعاليات بطول كأس العالم 2022 في قطر، وقد بدأ المسؤولون في قطر العد التنازلي أيضا لتسليم ملاعب البطولة الواحد تلو الآخر على مدار السنوات الثلاث المقبلة.
وفي ظل المعدل الزمني الذي تسير به استعدادات المونديال، يسود الاطمئنان بين المنظمين بتسليم جميع الملاعب الثمانية في المواعيد المقررة لها تباعا لينتهي العمل فيها جميعا في عام 2021، قبل أكثر من عام على انطلاق فعاليات المونديال.
وقد شهد عام 2017 الانتهاء من ملعب “خليفة” بعد تطويره وتوسعته ليدخل حيز العمل بسعة تبلغ 40 ألف مقعد، وليصبح الأول الذي يكتمل العمل به من بين الملاعب الثمانية التي ستستضيف مباريات المونديال.
والآن، يقترب المنظمون من تسليم ملعب “البيت” الذي يسير فيه العمل بمعدلات سريعة ليكون جاهزا للتسليم، وبدء العمل في الموعد المحدد لذلك، في عام .2019
ويقدم ملعب “البيت” تجربة رائعة إلى بطولات كأس العالم نظرا للتصميم الخاص به، والذي يجعله تحفة معمارية نادرة تعكس الثقافة القطرية.
ويؤكد المنظمون أن الطراز الذي صمم عليه الملعب واللمسات النهائية فيه تجعله الأول من نوعه في العالم، علما بأن سعته الإجمالية تبلغ 62 ألف مقعد.
وشيد ملعب “البيت” بمدينة الخور، شمالي قطر، وتقوم بتنفيذه مؤسسة “أسباير زون” ، وقد استوحى اسمه من بيت الشعر “الخيمة” التي سكنها أهل البادية في قطر ومنطقة الخليج على مر التاريخ ما يجعله وثيق الصلة بالثقافة القطرية.
وإلى جانب تمثيله لجزء مهم من ماضي قطر، يضع هذا الملعب في الحسبان المتطلبات المجتمعية المستقبلية من خلال المنشآت والمرافق المختلفة التي يتضمنها أو الملحقة بالحيز المحيط به، حيث سيسعى القائمون على المشروع إلى لتحقيق أهداف الاستدامة التي ترسخها اللجنة العليا للمشاريع والإرث المسؤولة عن استعدادات كأس العالم 2022 في قطر.
وأكد الدكتور ناصر الهاجري المدير التنفيذي لمشروع ملعب “البيت” ، ممثلا عن مؤسسة “أسباير”، أن العمل في الاستاد “يسير طبقا للخطة الزمنية الموضوعة للانتهاء منه وتسليمه في العام المقبل”.
واكتملت أعمال الانشاءات وكذلك تركيب السقف المعدني في “البيت” كما جرى تركيب نسبة تفوق 50 بالمئة من مقاعد الملعب علما بأن السعة الرسمية للملعب ستنخفض إلى 32 ألف مقعد بعد انتهاء المونديال القطري حيث سيتم تفكيك الجزء العلوي من المدرجات، وتوزيع أجزائه على عدد من الدول النامية في إطار خطة قطر للمساهمة في تطوير ودعم الإمكانيات الرياضية لهذه الدول.
وردا على سؤال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ)، الهاجري إن “البيت” سيسهم في تطوير منطقة الخور لما يضمه من منشآت، التي لا توجد في عديد من الملاعب الأخرى، إقليميا، وربما عالميا.
وأوضح أن مجمع الملاعب يضم فندقا، كما تحتوي المنطقة المحيطة به على مركز تجاري وقاعتي سينما ومركز للبولينغ وفرع لمستشفى “أسبيتار”.
وعن تصميم الملعب، قال الهاجري إن “البيت” له تصميم فريد ونادر يختلف عن طبيعة جميع الملاعب العالم “لأنه يعكس ثقافة بلد ويظهر للمشجعين والزائرين خلال كأس العالم نموذج الخيمة”
وأضاف: “أعتقد أن هذا التصميم سيظل في ذاكرة المشجعين بعد المونديال”.
وأكد الهاجري أن التفكيك بعد المونديال سيقتصر على الجزء العلوي من المدرجات ولن يمس تصميم الملعب أو المنطقة المحيطة به من منشآت أو حدائق.
وقال إن مساحة منطقة الملعب والمنشآت المحيطة به، والتي تضم أربع بحيرات صناعية، تصل إلى نحو مليونين و300 ألف متر.
وأضاف أن مكان المدرجات التي سيتم تفكيكها سيستخدم بعد ذلك كقاعات معارض، ولتقديم عدد من الخدمات المميزة للمنطقة والمجتمع، بالاستفادة من تجارب “أسباير” السابقة وما قدمته للخور.
وصمم سقف “البيت” بطريقة تسمح بإغلاقه في غضون 20 دقيقة فقط بخلاف وجود جزء متحرك آخر يتم توجيهه باتجاه متقاطع مع فتحة السقف طبقا لحركة الشمس، وذلك لحماية المشجعين في المدرجات من حرارة الشمس طبقا لفكرة طراز “السدو” والخيمة التي كان هدفها في البداية حماية الناس من الشمس والأتربة.
وبذلك يعكس عراقة الماضي ويمزجها بمتطلبات الحاضر، والمستقبل.
وقال أحد مهندسي المشروع لـ “د.ب.أ”، إن القماش المبطن لسقف الخيمة صنع من مادة “بي في سي” (بلاستيك بتروكيميكال)، وهي مقاومة للماء والحريق وتتحمل درجات الحرارة المرتفعة للغاية.
وأشار المهندس إلى أن القماش المحيط بالواجهات التي جرى تصنيعها في ألمانيا، من نوع خاص ونادر وتم تصمميه للملعب بصفة خاصة. وتم تصنيع المادة الخام في فرنسا قبل شحنها إلى تركيا حيث تم تقطيعها هناك إلى أجزاء وعمل الزخارف المنقوشة عليها ثم شحنت من تركيا لتركيبها في قطر.
وأشار المهندس إلى أن هذه المادة قابلة للغسيل والتنظيف والصيانة في أي وقت وأن العمر الافتراضي لها يتراوح بين عشر و15 عاما، على الأقل. (د ب أ)