«شيطنة» حملة «معناش»… جدل في الأردن حول «فرقة إلكترونية» باسم «الأحرار» ومشروع مجهول لإحياء «الدوّار الرابع»

بسام البدارين
حجم الخط
0

عمان- «القدس العربي» : تجددت ظُهر أمس الأربعاء في الأردن دعوة المواطنين للاحتجاج مجدداً والاعتصام في منطقة الدوار الرابع قرب مقر رئاسة الحكومة تحت عنوان
«معناش»، الذي أصبح من أكثر العناوين المثيرة للجدل.
لا يوجد ما يشير إلى أن حملة «معناش» قد تحشد عدداً أكبر من الذين سبق لها أن حشدتهم الأسبوع الماضي في نشاط مماثل بالتوازي مع انتهاء المراحل الدستورية لإقرار قانون الضريبة الجديد.
الحملة إلكترونية بامتياز، لكنها بلا أب ولا أم شرعيين، الأمر الذي يدفع السلطة للارتياب أكثر فيها والأحزاب والنقابات المهنية للتبرؤ من نشاطها ومئات النشطاء الأردنيين أيضاً للامتناع عن مشاركتها.
لكن يمكن ببساطة تلمس إصرار المجموعة التي لا تعلن عن هويتها بعد على إبقاء الفعالية والزخم لمفردة «معناش» باعتبارها عنواناً عريضاً يمكن أن يجمع البسطاء مع المتضررين ضريبياً من الطبقة الوسطى تحت لافتة واحدة يمكن القول إن مجرد اختيار الدوار الرابع موقعاً لنشاطها فيه رسالة ولو رمزاً ضد رئيس الوزراء الدكتور عمر الرزاز شخصياً.
حملة «معناش» هنا اختارت الدوار الرابع لكي تقول للرزاز إن هذه المنطقة في محيط منطقة رئاسة الوزراء هي التي جعلت منه رئيساً للحكومة، ومن ثم هي التي يمكن أن تتكفل بإسقاط حكومته.
الرزاز هنا بدوره لا يعلق على الأحداث سلباً أو إيجاباً، لكنه بوضوح لا يضم حملة «معناش» إلى قائمة سجله في مناصرة حقوق التعبير السلمية، وحكومته تصمت إلى حد لا يمكن تجاهله على كل المحاولات الرسمية والأهلية التي تتواصل تحت عنوان استهداف هذه الحملة. وحملة «معناش» برزت فجأة عندما دعت قبل أسبوعين الأردنيين للتحشد في الشارع لإسقاط الحكومة وقانون الضريبة.
النقطة اللافتة في هذه الحملة هو أنها صدرت باسم مجموعة إلكترونية مجهولة الهوية وصفت نفسها بأنها «فرقة الأحرار»، وهو وصف حراكي بامتياز، استخدمته اللجان الحراكية في الماضي أيام الربيع العربي، خصوصاً في الأطراف والمحافظات.
ويثير بطبيعة الحال حساسية العديد من المكونات والشرائح المنظمة التي احترفت تقليداً منذ أكثر من ست سنوات العمل السياسي والشعبي وتنظيم الاعتصامات في شوارع المدن الرئيسية.
في كل حال، فإن حرص هؤلاء الأحرار- بصرف النظر عن هويتهم – على الغموض وعدم كشف أسمائهم أو حتى برنامجهم السياسي، يساهم في انحسار الدعم الشعبي لهم.
ويسمح في النتيجة لأي جهة أخرى، سواء كانت مخاصمة بالفكر والأيديولوجيا أو قريبة من السلطات الرسمية، بإثارة علامات السؤال والاستفهام الإنكارية خصوصاً عن الأهداف والأجندات المخفية، لأن التجمع في الشارع والاعتراض السلمي مسموح أصلاً في الأردن، والرزاز شخصياً طالما امتنع عن انتقاده.
«شيطنة» حملة «معناش» الغامضة قد لا تشكل في الواقع خطوة حكيمة تحت أي عنوان، لأن الحملة في المضمون الذي تروّج لبضاعتها على أساسه تعكس نبض الشارع وإحساس المواطن بالتعسف الضريبي ومخاوفه من ارتفاع الأسعار.
ومثل هذه «الشيطنة»- ما دامت معلومات الحكومة عن المنظمين أو أهدافهم المفترضة غير علنية وغير صريحة – قد تعكس أكثر، في حال عدم تدفق معلومات واضحة من أي جهة، الرغبة الأمنية في احتواء الموقف أكثر من بقية الاعتبارات.
وذلك لأن صوت احتجاج المواطن سيرتفع في كل الأحوال، سواء عبر حملة «معناش» أو عبر غيرها مستقبلاً، ما لم تصارح الحكومة المواطنين بشفافية مطلقة وتبدأ بتدشين قواعد جديدة للإصلاح الحقيقي بدلاً من الاسترسال في العبث والإنكار، كما يلاحظ الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الشيخ مراد العضايلة.
حملة «معناش» بالمقابل اختارت كلمة لطيفة ومعبرة يفترض أنها قادرة على جذب الزخم الشعبي.
لكنها وفي الإصرار على استخدام تقنيات إلكترونية فقط، دون الإعلان عن أسماء لجانها التحضرية حتى يعرف الجمهور مع من يشارك أو يتضامن، تساهم بدورها في تلك «الشيطنة» العبثية التي لا يستفيد منها أي طرف.
وإلى أن تقول حملة «معناش» للرأي العام من هي ومن هم رموزها وإلى ماذا تحديداً تريد أن تصل.. يمكن التنبؤ بأن نشاطات هذه الحملة، وبالرغم من الأسماء الجاذبة والشعارات الرنانة والهتافات ذات السقف المرتفع، ستبقى محصورة بمشاركة العشرات فقط بين الحين والآخر وسط نوع من الاعتدال الأمني في التعاطي مع الموقف، وقد لا تصل «معناش» إلى مرحلة مئات أو آلاف المشاركين قبل أن تدلي بتوضيحات كاملة تحرج النقابات والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني أمام الرأي العام.
وإلى أن يحصل ذلك، ستبقى الفرصة متاحة للمزيد من «شيطنة» فرقة الأحرار وحملة «معناش» وللمزيد من التقاط السلبيات في الهتاف أو بعض الأسقف العبثية عبر الميكرفون.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية