تركي عبد الغني: “المعارج والألواح”

حجم الخط
0

بعد “حقائب الطين”، هذه هي المجموعة الثانية للشاعر الأردني تركي عبد الغني؛ وتتألف من 14 معراجاً، و14 لوحاً تتخذ العناوين التالية: الشيء: عذابات الاختيار؛ الله: كينونة واتحاد ووحدانية وجود؛ اغتراب: نبرة التصوّف العالية؛ حرائق الرحيل: وتعتمد صيغة الرثاء، الطريق: حيرة وخشية الانفلات؛ سفر التراب: على لسان الروح؛ يد الموت: وهي مهداة إلى أخ مسيحي؛ دوران: قراءة عبثية للنصّ؛ على قدر التعلق: مرثية إلى حبيب رحل؛ رسل الظلام: ثنائية الضمير المخاطب؛ الصلصال المقدس: ضمير المتكلم المؤنث؛ اليوسفية: غزل؛ إلا لأنكما أنتِ: في مديح مصر؛ هكذا تكلم المجنون: النصّ العقلاني على لسان مجنون.

ويعتمد عبد الغني شكل العمود، الذي بات نادراً بصفة عامة في أوساط الشعراء المحدثين؛ كما يتميز بجزالة عالية، وفصاحة بيّنة، وجسارة في طرق الموضوعات الروحية والصوفية. مناخاته الشعرية تتميز بأنها، أولاً، مستقلة عن عوالم الحواسّ؛ وهي، ثانياً، تسعى إلى ترقية الكون الأرضي، وتسبغ سمات روحية على المعطى المادي؛ كما أنها، ثالثاً، تدخل عن سابق قصد وتصميم في تضادّ مع مقولات المنطق، دون أن تدحض قوانينه بالضرورة؛ ومن الطبيعي، رابعاً، أنها تنفلت من القيود الموروثة للزمان والمكان، وتتلمس واقعاً بعيداً كل البعد عن الواقع الذي تلامسه الحواسّ.

هنا أبيات من قصيدته “هكذا تكلم المجنون”:

ما قيلَ، ما سيُقالُ، ما سيُؤوّلُ

في ما يُشاكلُ في الوجود ويُشكِلُ

لا شيء يكفي، كي تطالعنا الحقيقة

لحظةً، لنكون ما نتخيّل

إنْ نحن إلا ما يجسده الكلام

بما يتيح اللاشعور الأول

والعقل سرّ الكون في منظومة

كلّ العقول أمامها تتعطل

ذاتية التدمير إلا أنها

منظومة من ذاتها تتشكل

ترك الإلهُ من الإزاحة فسحةً

لإرادة الوعي الذي يتدخل

عبر اتساق لا يُخلخَلُ، إنما

ينهار في كيفية تتخلخل

وأنا المعادل للوجود وحَسْبُهُ

وتَحَوُّلي استدراكُهُ المتحوّلُ

وأنا (الأنا الأعلى) انزياحٌ مفرَغٌ

لي واقعي، والعالم المتخيَّل

كلّ الجهات إلى الجهات أعنّتي

أحلامي النجوى ودربي مخمل

سكن الوجود إلى يديّ ليستريح

وكل شيء في يديّ مؤجل

إصدار خاص، 2018

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية