بغداد ـ «القدس العربي»: لليوم الثالث على التوالي، جدد أهالي البصرة تظاهراتهم، أمس الخميس، أمام مبنى الحكومة المحلية، وسط المدينة الغنيّة بالنفط، مطالبين بـ«استقالة المحافظ»، أسعد العيداني على خلفية حادثة محاولته ضرب أحد المتظاهرين.
وطبقاً لمصادر متطابقة (صحافية، ومحلية)، علمت «القدس العربي»، إن المتظاهرين طالبوا بـ«محافظ مستقل غير متحزب»، وعبّروا عن رفضهم لـ«الاعتداء على المتظاهرين»، معتبرين أن العيداني «أجج الوضع» في هذه المدينة التي تشهد حراكاً احتجاجياً منذ تموز/ يونيو الماضي.
وحسب المصادر، فإن المتظاهرين طالبوا أيضاً، بـ«إطلاق سراح المعتقلين من الناشطين المدنيين والصحافيين، الذين تم اعتقالهم على يد قوات الأمن إثر مشاركتهم في تظاهرات الثلاثاء الماضي».
وفرقت القوات الأمنية قبل يومين تظاهرة احتجاجية غاضبة قرب ديوان المحافظة، وألقت القبض على عدد من المشاركين فيها مع بعض الصحافيين، ثم أخلت سبيل الصحافيين بعد انتهاء التظاهرة، وتم الابقاء على المحتجين رهن الاحتجاز لحين إطلاق سراحهم اليوم بتدخل من المفوضية العليا لحقوق الإنسان.
مدير مكتب المفوضية (مرتبطة بالبرلمان) في البصرة، مهدي التميمي، أكد أن «القوات الأمنية أطلقت سراح تسعة محتجين بعد أن ألقت القبض عليهم خلال تفريق تظاهرة احتجاجية قرب ديوان المحافظة قبل يومين».
وتعاني محافظة البصرة من تدهور كبير في مستوى الخدمات بعد توقف أغلب المشاريع الخدمية منذ عدة سنوات.
ورغم أن معظم النفط العراقي ينتج في الجنوب، ذي الغالبية الشيعية، خصوصا في البصرة، لكن الواقع المعيشي والخدمي هناك سيئ ويزداد تردياً بسبب قلة المبالغ التي تخصص لها من قبل الحكومة المركزية.
في الأثناء، دان مكتبُ المفوضيةِ العليا لحقوق الإنسان في البصرة إصابة أحدِ المحتجين، وأكد متابعته «بقلق بالغ التظاهرات الأخيرة من شرائح مختلفة ضمت كوادر تربوية وأخرى أمنية ومجاميع من أبنائها العاطلين عن العمل».
طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين وتحسين الخدمات
وأضاف «بعد مرور أشهر طوال على مطالباتِ أهل البصرة وسقوط ضحايا وتقديم وعودٍ حكوميةٍ بتحسين الخدمات وتوفير فرص العمل، والتي لم تتقدم بما يشعر المراقب بالإطمئنان، فإن المكتب يُطالب رئاسة الحكومة بتحمل مسؤولياتها وإطلاع أبناء المدينة عن وعودِها إزاء ملف الخدمات وعلى رأسها المياه التي لاتزال نسب ملوحتها وتلوثِها عالية، ومراجعة وعودها إزاء توفير فرصِ العمل الكريم لأبنائها العاطلين، إضافة الى مراجعةِ ملفِ العمالة في شركات التراخيص والتي تسببت بحرمان أهل البصرة من حقوقهم».
كما بـ«التعامل بجديةٍ عالية إزاء ملف التلوث وإرتفاع الإصابات بالاورامِ والأمراض المختلفة التي هي نتاج الثروات في أرضها».
والاحتجاجات في عموم مدينة البصرة، تأتي للمطالبة بتوفير فرص العمل، وتحسين المستوى الخدمي، وحسم ملف المتظاهرين المعتقلين لدى القوات الأمنية.
وقالت أم يوسف، وهي إحدى المشاركات في التظاهرة إن «الحكومة المحلية تجاهلت مطالب المتظاهرين وكأن البصرة لا تقع ضمن خريطة العراق، وليست هي عاصمة العراق الاقتصادية، ونحن نطالب بحقوقنا المشروعة وبشكل سلمي».
وأكدت أنها «تعرضت للتعذيب والتحرش الجنسي من قبل القوات الأمنية خلال مشاركتها في تظاهرات البصرة». حسب موقع «روداو».
وفي خطوة تضامنية مع تظاهرات البصرة، نظم العشرات من المواطنين في العاصمة العراقية بغداد، تظاهرة في ساحة التحرير وسط العاصمة.
وقالت وسائل إعلام محلية إن المتظاهرين أكدوا على مطالب أهالي البصرة في توفير الخدمات وعدم اعتقال المتظاهرين، موضحة أن التظاهرة جرت وسط إجراءات أمنية لحماية المتظاهرين.