كيف تم إلغاء وجبة الفطور في المحكمة العليا؟

حجم الخط
0

قد يكون لدي شعور بأن المحكمة العليا تعمل مؤخراً أكثر من المعتاد، وأن شخصاً ما علق لافتة على لوحة الإعلانات في الطابق الثالث، طابق القضاة، قرب المصعد، كتب عليها: «كل الإجازات ألغيت، وأن رفع الكؤوس قبل عيد الأنوار لن يحصل. عفواً، سعادة القاضي جورج قره العزيز، أنت تعرف أننا نحترمك، ولكن هذه السنة سنضطر إلى التنازل عن شجرة عيد الميلاد». وإلى جانب ذلك ظهرت صورة حزينة لشجرة عيد الميلاد وبابا نويل وهو مكبل.
لم يتم إعطاء أي تفسير صريح لهذه الخطوة، لأنه منذ زمن ألغيت وجبة الصباح المشتركة في الغرفة الدائرية، التي تطل نافذتها على محطة الرياح لمونتفيوري، «رمزي»، كانت لدغة من تسفي غبيزون، وكان القاضي اهارون براك يأكل فطيرة البيض والخيار، والقاضي اسحق انغلر اقترح عليه البندورة مع الملح وقال بصوت مميز: «خذ، يا اهارون، هذا صحي». وكان بذلك يتم حسم قرارات المحكمة العليا. «نحن بحاجة الآن أكثر إلى قرارات بشأن حقوق المثليين»، هذا ما كانت داليا دورنر تقوله. «هناك محكمة دينية أعلنت أن زواج الشاذين جنسياً والتائبين يحتاج إلى اذن خاص منها»، قال تسفي طل. «ممتاز، ممتاز»، قال مشيل حشين. «لدي بعض الردود من الحاخام يوتم مركوزا حول أسئلة البراءة»، الذي يتناول هذه المسألة.
الآن لم تعد هناك وجبة فطور مشتركة، وأيضاً لا توجد محبة كبيرة بين القضاة. فمنذ فترة لم أسمع قاضياً ينادي قاضياً آخر من فوق المنصة بأخ، مثلما كان غبرئيل باخ ينادي ابراهام حليمة، ولكن أيضاً دون أن يأكلوا معاً بوظة «دكتور لاك»، التي كان القاضي قره يحضرها معه من يافا، جميعهم يعرفون أن المحكمة العليا تحاول وضع نفسها كمصنع مجتهد ومربح للأحكام، مثل كشك في شارع أبو العافية، الذي صبح مساء يخرج منه صوت المطرقة التي تضرب الصفيح ولا يخطر ببال أحد أن يغلقه. «الكشك ليس كشكنا الصفيحي العزيز»، سيقول المسؤول عن المشروع الصغير في الجلسة التي خصصت لتقرير تقليص كبير في ميزانية كل المشاريع التي تشغل أقل من 50 عاملاً. لذلك، تطرق المطرقة في الليل وفي النهار، الجيران يشتكون ولكن الرئيسة تقول «مإذا تريدون؟ هناك طلبات مستعجلة». وهناك حكم يتدحرج من ماكينة الطرق ويسقط يومياً فوق الصفيح، الذي يستخدم كمؤثر صوتي في الإذاعة مثل الرياح والأمطار والبرَد.
ولكن اسمحوا لي بأن أقول إن هذا النشاط والجد جاء على حساب النوعية، الصفيح الذي يخرج من الماكينة فقد خاصية المرونة المدهشة التي كانت له، القدرة على المرونة كي تكيف نفسها مع كل سطح متخيل تحتاج إلى تغطية. الأفاريز وحفر الرماية والوحوش القوطية والياهو النبي، كل ذلك ناسب الصفيح المطروق وانثنى وتمدد. الآن الأمر لم يعد هكذا. الصفيح يعاني من مشكلات داخلية وهناك من يقولون تصلب. وإلى عالم مفاهيم الأحكام تسللت مفاهيم مثل البقع الصدئة على الصفيح المغلف.
في الأسبوع الماضي صدرت أحكام عدة كانت متروكة في المخزن منذ بضع سنوات، وكأن الرئيسة قالت: احضروا لي طلبات قديمة، احضروا الصفيح الذي وضعناه في مخزن يوسكا، النجار المجاور، كي نتخلص منه.
مثلاً، الالتماس الذي قدمه المحامي ايتي ماك على قرار حسب قانون حرية المعلومات. طلب قديم يجلس في المخزن منذ بضع سنوات. القاضية اللوائية قررت عدم إعطاء معلومات حول تزويد السلاح من إسرائيل لرواندا في فترة إبادة الشعب الذي نفذ بأبناء التوتسي. ماك قال إن هناك «اهتماماً عاماً كبيراً». في المحكمة العليا طرقوا على الصفيح بالمطرقة وقرروا أنه لا يجب كشف أي شيء لأن هناك «مصلحة عامة معينة». «احضروا واحداً آخر»، قالت الرئيسة، وجروا لوح صفيح آخر ـ استئناف جمعية حقوق المواطن ضد أمر منذ سنتين يمنع الفلسطينيين في الخليل من استخدام درج قرطبة الذي يؤدي من شارع الشهداء إلى مدرسة قرطبة وحي الرميدة. الأمر فعلياً يمنع سكان الخليل المسنين والأطفال والمعاقين من الخروج من بيوتهم ويرسل الآخرين إلى طرق ملتوية بديلة تزيد مسافة الطريق بساعة على الأقل. «من لديه الوقت للتقدم إلى الماكينة؟» سألت الرئيسة. القاضي اسحق عميت تقدم، وهو دائماً مجتهد ولديه الوقت وضغط على دواسة الطرق بقوة وطرق. المطرقة سقطت وضربت. «صحيح أن الضرر للملتمس ليس قليلاً»، لكن لم يتم عرض «بديل مناسب لتحقيق الهدف الأمني» أمام القضاة.
ماذا يسبق ماذا، «ليس صغيراً» على «مصلحة جمهور معين»؟ القاضي شمعون اغرانات الذي أقام كشك الصفيح، والذي دققت بكلماتك مثل الصائغ الذي يعد الذرات ويزن كل ذرة بميزان دقيق، عليك وضع حد لهذا التخلي اللفظي. لا يمكن للطرق بالمطرقة أن يخفي البضاعة التالفة.

افيغدور فيلدمان
هآرتس 7/12/2018

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية