الناصرة-“القدس العربي”:كشفت وزارة الإعلام الفلسطينية في موجز سيتبعه خلال الشهر الجاري تقرير كامل ومفصل، إنها رصدت نحو 811 انتهاكا إسرائيليا في حق حرية العمل الصحافي في قطاع غزة والضفة الغربية (بما فيها القدس) منذ بداية عام 2018. وحسب تقرير وزارة الإعلام الفلسطينية فقد تم توثيق 282 انتهاكا في غزة و529 انتهاكا في الضفة الغربية. ووثّقت الوزارة، في تقريرها، مقتل صحافيين اثنيْن برصاص الجيش الإسرائيلي في قطاع غزة خلال قيامهما بأعمالهما الصحافية. كما وثقت ارتكاب جيش الاحتلال 345 اعتداء جسديا بحق الصحافيين، و162 انتهاكاً تم خلالها اعتقال صحافيين وتقديمهم للمحاكمة.
ومنذ انطلاق مسيرة العودة وكسر الحصار الحدودي نهاية آذار/مارس الماضي، قرب حدود قطاع غزة قالت الوزارة إن 80 صحافياً أصيبوا بالرصاص الإسرائيلي “الحي والمتفجر وشظايا الرصاص” خلال تغطيهم لأحداث المسيرة.
تحطيم معدات
ورصدت الوزارة 100 انتهاك إسرائيلي تم خلاله منع صحافيين من ممارسة التغطية الصحافية، فيما أغلق الجيش الإسرائيلي وهدّد بإغلاق حوالي 54 مؤسسة إعلامية. وبيّنت أن الجيش الإسرائيلي ارتكب 58 انتهاكاً داهم خلالها مؤسسات إعلامية وتسبب في أضرار فيها بسبب تحطيم المعدات. وأشارت إلى تدمير الجيش الإسرائيلي لمقر فضائية “الأقصى” (التابعة لحركة حماس) بشكل كامل في قطاع غزة، يوم 12 تشرين الثاني/نوفمبر الماضي.
وتابعت الوزارة “تم رصد 48 انتهاكا تعرض خلالها صحافيون للتعذيب داخل السجون، كما تم رصد 42 انتهاكاً يدخل فيها المنع من السفر وسحب الهويات. وحسب التقرير أيضا فإن شهر أيار/مايو كان أقسى الشهور، فقد شهد أعلى نسبة انتهاكات إسرائيلية بحق الصحافيين والمؤسسات الصحافية العاملة في الضفة وغزة خلال 2018.
وخلال شهر تشرين الثاني/نوفمبر الماضي تم توثيق 40 انتهاكاً لقوات الاحتلال الإسرائيلي بحق 30 صحافياً، منهم 24 صحافياً، و6 صحافيات، إضافة إلى منع تنظيم فعالية، وحذف صفحات على موقع “فيسبوك” وتدمير مبنى فضائية “الأقصى” في حي الشيخ رضوان في مدينة غزة، وأجزاء من مكتب مؤسسة “الثريا” للإنتاج الإعلامي، ومنع أعضاء من الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الدولي للصحافيين العرب، وكافة الصحافيين وأعضاء الأمانة العامة والمجلس الإداري لنقابة الصحافيين في غزة من الدخول إلى فلسطين للمشاركة في اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحافيين، والمؤتمر الدولي الذي نظمته نقابة الصحافيين الفلسطينيين تحت عنوان “صحافيون في مرمى النيران”.
قنابل غاز وصوتية
ورصدت الوزارة قمع قوات الاحتلال الإسرائيلي باستخدام مكثف لقنابل الصوت والغاز السام لمسيرة الصحافيين الدولية التي تتضمن عشرات الصحافيين الفلسطينيين والعرب والأجانب على حاجز قلنديا العسكري شمال مدينة القدس المحتلة. وتضم الوزارة صوتها لنقابة الصحافيين الفلسطينيين باعتبارها الاعتداء الوحشي على المسيرة المعلن عنها مسبقا عدوانا سافرا على كل الصحافيين في العالم، واستهتارا بكافة المواثيق والأعراف الدولية، وانتهاكا صارخا لحق الصحافيين بالعمل والتحرك الحر في كافة الأراضي الفلسطينية. وكانت تفاصيل الانتهاكات لهذا الشهر كالتالي: اختناق شديد 13 واعتقال وتمديد اعتقال 6 وحذف صفحة فيسبوك 4 ومنع دخول واحتجاز 3 وإصابة بالرصاص المطاط 3 وإصابة بالرصاص الحي 3 واعتداء بالضرب 2 وتدمير مبنى 2 اقتحام منزل 1 وإصابة بقنبلة غاز 1 ومنع تنظيم فعالية 1 وقمع مسيرة (تتضمن عشرات الصحافيين) 1. وسجل قطاع غزة العدد الأكبر من هذه الانتهاكات بواقع 15 انتهاكا، ثم مدينة القدس 9 ثم محاكم الاحتلال وسجونه بتمديد الاعتقال وتثبيت الاعتقال الإداري بواقع 2 تلتها مواقع التواصل الاجتماعي 4 ثم مدينة رام الله 2 والداخل المحتل 2 ونابلس 2 وبيت لحم 1 والخليل 1 وقلقيلية 1 وأريحا 1.
أمثلة وعينات
ومن ضمن الأمثلة الكثيرة جدا التي يقدمها التقرير منع أعضاء من الاتحاد الدولي للصحافيين والاتحاد الدولي للصحافيين العرب، من الدخول إلى الأراضي الفلسطينية المحتلّة، للمشاركة في اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحافيين، والمؤتمر الدولي الذي نظمته نقابة الصحافيين الفلسطينيين تحت عنوان “صحافيون في مرمى النيران”. كذلك منع كافة الصحافيين وأعضاء الأمانة العامة والمجلس الإداري لنقابة الصحافيين في غزة، من السفر، للمشاركة في اجتماع اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحافيين، والمؤتمر الدولي الذي نظمته نقابة الصحافيين الفلسطينيين تحت عنوان “الانتهاكات الإسرائيلية”.
المساس بـ 220 موظفا إعلاميا
وصعدت قوات وسلطات الاحتلال الإسرائيلي من اعتداءاتها ضد الحريات الإعلامية في فلسطين بصورة كبيرة وارتكبت ما مجموعه 47 اعتداء في الضفة وغزة تندرج معظمها ضمن الاعتداءات الجسيمة وشديدة الخطورة على العمل الإعلامي وعلى حياة الصحافيين/ات. ومن أبرز هذه الاعتداءات وأشدها خطورة تدمير جيش الاحتلال الإسرائيلي مقر قناة “الأقصى” المؤلف من خمسة طوابق في غزة والتي يعمل فيها نحو 220 موظفا، حيث قدرت الخسائر التي نجمت عن ذلك بنحو 4 ملايين دولار (وفقا لمديرها ابراهيم ظاهر). وبجانب تدمير مقر قناة “الأقصى” فقد أصيب 11 صحافيا/ة برصاص وقنابل جيش الاحتلال خلال تغطياتهم لأحداث مختلفة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وهم احمد عصام شقورة وأصيب بعيار معدني مغلف بالمطاط في رأسه، وابراهيم احمد درويش المدهون بعيار مطاطي في وجهه، وطلعت أسامه طلعت مشتهى بمعدني أسفل الركبة، وراشد سعيد خليل رشيد أصيب بطلق ناري في الساق اليسرى، وأحمد خميس جاسر حسب الله بمعدني في ذراعه اليسرى، والصحافية صافيناز بكر محمود اللوح بمعدني في يدها اليسرى، ومحمد حازم المصري بقنبلة غاز مباشرة في الوجه، ومحمد يوسف محمد مهاوش بشظايا عيار ناري في ساقه اليمنى، واسماعيل خليل اسماعيل حمادة بقنبلة غاز في وجهه، وأصيب عبد الرحيم ابو مهادي بقنبلة غاز في ذراعه.
محاولة قتل صحافي أمريكي
ومن ضمن الأمثلة على معاناة الصحافيين وانتهاك حرياتهم وحقوقهم إصابة الصحافي الأمريكي ستيفان لومونت بعيار مطاطي في ساقه بينما كان يغطي مسيرة سلمية ضد الاستيطان في قرية المغير في محافظة رام الله، كما وتعرض قبل إصابته بأيام لعملية إطلاق نار متعمدة ومباشرة من قبل أحد المستوطنين بينما كان يصور موقعا مهددا بالاستيطان في قرية المزرعة الغربية، حيث وصل المكان مستوطن كان يمتطي حصانا وطلب منه ومن مرافقيه تحت تهديد السلاح حيث كان بحزته مسدس أطلق منه 15 رصاصة فقام المتواجدون بمن فيهم الصحافي ستيفان، بالاحتماء من الرصاص بجدار اسمنتي “لكن المستوطن أطلق نحوه عيارين اثنين بصورة مباشرة دون ان يشكل أي تهديد له” كما يؤكد الصحافي الأمريكي نفسه ويضيف في شهادته “كنت أحمل كاميرا في يدي وبطاقة الصحافة معلقة على صدري”.
الحق بالتظاهر والاحتجاج
واضافة إلى ذلك فقد اعتقل جيش الاحتلال الإسرائيلي خلال هذا الشهر أربعة صحافيين، وقمع بقنابل الغاز مسيرة للصحافيين كانت توجهت إلى حاجز قلنديا المقام على مدخل مدينة القدس تأكيدا على الحق في حرية الحركة بمشاركة عدد من مسؤولي الاتحاد الدولي للصحافيين، الأمر الذي أدى إلى إصابة ما لا يقل عن تسعة صحافيين بحالات اختناق شديدة، بينهم فيليب لوريونت رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، ويونس مجاهد، نائب رئيس الاتحاد الدولي للصحافيين، وعبد الوهاب زغيلات، رئيس لجنة الحريات في الاتحاد الدولي للصحافيين، والصحافية أدريانا العضوة في اللجنة التنفيذية للاتحاد الدولي للصحافيين عن كولومبيا، ونقيب الصحافيين الفلسطينيين ناصر ابو بكر وعدد من أعضاء الأمانة العامة لنقابة الصحافيين الفلسطينيين.
انتهاكات
وسجل خلال الشهر الماضي ما مجموعه 8 انتهاكات فلسطينية ضد الحريات الإعلامية (ثلاثة منها في الضفة ومثلها في غزة)، وهو رقم مماثل لما سجل في الشهر الذي سبقه حيث كان سجل ثمانية انتهاكات فلسطينية أيضا ضد الحريات الإعلامية خلال تشرين الأول/أكتوبر الماضي. ووقعت خمسة انتهاكات فلسطينية في قطاع غزة وهي: استدعاء الصحافي عبد الله عيسى ابراهيم مقداد واستجوابه بتهمة “اساءة استخدام وسائل التكنولوجيا” واستدعاء واحتجاز ايهاب الفسفوس واستجوابه مرتين ارتباطا بما ينشره، ومنع طاقم تلفزيون “فلسطين” من تغطية حادثين منفصلين، في حين وقعت في الضفة الغربية ثلاثة انتهاكات فلسطينية تمثلت في منع عناصر أمن في رام الله صحافيين من تغطية اعتصام سلمي تضامنا مع الشعب اليمني وضد الحرب الدائرة هناك وتحطيمهم معدات تصوير لمجموعة من طالبات الإعلام في جامعة بيرزيت كن بصدد اعداد تقرير تدريبي لقسم الصحافة في الجامعة حول هذا الحدث.
يوم الوفاء للصحافي الفلسطيني
في هذا السياق أعلن المكتب الإعلامي الحكومي في غزة عن إطلاق سلسلة فعاليات بمناسبة يوم الوفاء للصحافي الفلسطيني الذي صادف قبل أيام. وقال رئيس المكتب سلامة معروف خلال مؤتمر صحافي عقد في مقر الوزارة في غزة إنه سيتم تنفيذ عدة فعاليات متنوعة في إطار الوفاء للصحافي الفلسطيني وبما يليق بتضحيات الصحافيين الفلسطينيين وصمودهم وسعيهم الدؤوب لنقل الحقيقة رغم كل التنكيل والمنع والانتهاكات المختلفة التي يتعرضون لها في طريقهم لنقل الحقيقة ولتثبيت الحق الفلسطيني. ولفت معروف إلى أن الفعاليات والأنشطة، التي ستبدأ خلال الشهر الجاري، تتمثل في: دوري كرة قدم للمؤسسات الإعلامية، يليه معرض للصور الصحافية التي تناولت “مسيرات العودة” سواء كصور جمالية، أو إخبارية، أو توثيقية، أو إنسانية؛ وصولا للاحتفال المركزي والذي سيهتم بتكريم الصحافيين المصابين خلال عملهم في تغطية أحداث “مسيرات العودة”.