البرلمان العراقي بين صراع الأحزاب وإهمال حقوق الشعب

مصطفى العبيدي
حجم الخط
0

بغداد-“القدس العربي”: أشعل فشل البرلمان في تمرير الوزراء الباقين في حكومة عادل عبد المهدي وما رافقها من انسحابات وتهديدات من القوى السياسية، وحرص الأحزاب على مصالحها دون الاهتمام باحتياجات الشعب، وسط تجدد مخاوف من خطورة التهديدات المتبادلة وانعكاساتها على المشهد العراقي في المرحلة المقبلة. وعاد السياسيون إلى استخدام مفردات مثل الفوضى والعنف والانتكاسة وطلقة تحذير ولي الأذرع، وغيرها لوصف المرحلة المقبلة التي تعكس رغبات مكبوتة واستعدادا لدى البعض في تفجير الأوضاع من جديد إذا وقف أحد ما في طريق تحقيق مشاريعهم.

وتابع العراقيون بقلق وغضب عبر التلفزيون مشاهد الجدال والتهديدات بين أعضاء مجلس النواب التي وصلت إلى حد الاشتباكات بالأيدي ومنع إكمال الجلسة بالقوة ليس من أجل قضايا تخدم الشعب، بل بسبب الصراع على المناصب والامتيازات وفرض الإرادات لبعض الأحزاب والكتل السياسية.

وبعد جلسة البرلمان التي حضرها رئيس الوزراء عبد المهدي، أقر في مؤتمره الأسبوعي أن حالة الفوضى في مجلس النواب حالت دون إكمال التشكيلة الوزارية. وشهدت الجلسة انسحاب كتل سائرون والنصر والاتحاد الوطني والتركمان لاعتراضهم على بعض الأسماء المرشحة للوزارات الثماني الباقية في حكومة عبد المهدي ما أخل بالنصاب وأفشل التصويت عليهم، نتيجة غياب التوافق بين الكتل السياسية ووصول التفاهمات إلى طريق مسدود.

ويبدو ان عدم نجاح كتلة البناء في تمرير وزرائها في البرلمان جعل رئيسها نوري المالكي يطلق تحذيرات وتهديدات بأن “مجلس النواب اليوم أمام اختبار حقيقي فأما ان يختار التصويت على الأسماء المقدمة من قبل رئيس الوزراء، أو الذهاب نحو الفوضى” واصفا ما حصل في البرلمان بأنه “انتكاسة خطيرة وأمر مؤسف ومصادرة واضحة لإرادة الشعب وانتصار لإرادة العنف والفوضى” في إشارة إلى عرقلة نواب كتلة سائرون تمرير وزراء كتلة البناء خلال جلسة البرلمان وخاصة فالح الفياض الذي تصر كتلته على ترشيحه لمنصب وزير الداخلية، في موقف عده المراقبون محاولة لفرضه بالأغلبية العددية بعد فشل التوافق بين الكتل رغم اعتراضات كتلة سائرون المدعومة من الصدر.

وانطلقت حملة تهديدات متبادلة بين النواب والكتل السياسية، فهذا يحذر من ثورة شارع تقوض العملية السياسية، وذاك يصفها بعملية لي الأذرع، بينما قال القيادي الكردي هوشيار زيباري إن “حدة الاستقطاب السياسي الشيعي وعمق الأزمة وهشاشة الدعم السياسي من الكتل لرئيس مجلس الوزراء هي في اتجاه إفشال الحكومة الراهنة” منوها إلى أن “ما حدث في البرلمان هو رسالة غير مطمئنة وطلقة تحذير والآتي أعظم!”.

وكان زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، وجه رسالة إلى رئيس الوزراء، قال فيها إن “هناك بعض الأيادي تكاتفت من جديد لإعادة العراق إلى سابق عهده” داعيا إلى تشكيل حكومة تكنوقراط لاسيما فيما يتعلق بحقيبتي الداخلية والدفاع، مؤكدا أنه سيكون معارضا لحكومته إذا كان هناك أي تقصير شخصي من قبله، وان “النجاح لن يكون حليفه إذا كانت حكومته ووزراؤه متحزبين ووفق ترضيات طائفية مقيتة” حسب تعبيره.

وكشف المتحدث باسم التيار الصدري جعفر الموسوي، أسباب اعتراض تياره على الوزراء المرشحين عندما أعلن أن “التمسك بالمحاصصة خلافاً للاتفاقات المعقودة، يعتبر تحدياً لإرادة الشعب والمرجعية” مرجحاً فشل الحكومة إذا ما تضمنت شخصيات غير مستقلة.

وجاءت رسالة الصدر متزامنة مع تظاهرات انطلقت في أماكن عديدة من بغداد دعما لتوجيهات مرجعية النجف عند لقائها بممثل الأمم المتحدة يان كوبيتش، والتي دعت فيها السياسيين لدعم حكومة عبد المهدي وإبعاد الفاسدين عنها وحل مشاكل البلد واحترام سيادته.
وبعيدا عن صراع الأحزاب في البرلمان، وتعبيرا عن إحباط الشارع من المناكفات السياسية ومماطلة الحكومة في الاستجابة لمطالب الساعين وراء الإصلاحات، عادت التظاهرات الغاضبة في البصرة وبغداد ومناطق أخرى ما دفع قادة تحالف الإصلاح لدعوة “الحكومة العراقية إلى الاستجابة لمطالب المتظاهرين في البصرة وإيلاء نينوى رعاية خاصة مع تنفيد القرارات الخاصة بهما”.

ويأتي تجدد التظاهرات المطالبة بالخدمات، فيما تشهد عدة محافظات أبرزها نينوى، فيضانات وسيول بسبب هطول الأمطار أسفر عنها غرق عدة مدن ومناطق وخلفت خسائر كبيرة تحتاج إلى جهود الحكومة لمعالجتها، إضافة إلى استمرار معاناة ملايين النازحين وإهمال المدن المدمرة والعشرات من الأزمات والمشاكل.

وبالتأكيد فان ما جرى في البرلمان وما تلاه من تداعيات يعكس العقلية التي تدير البلد بعيدا عن الحوار والتوافق الوطني الذي يراعي مصالح الشعب، والتي جعلت سياسة فرض الإرادات بكل الوسائل والأساليب لتحقيق مشاريع خاصة بها ديدنها الدائم. ولم يعد مفهوما لدى الشارع سبب إصرار بعض القوى السياسية على مرشح بعينه لمنصب معين رغم وجود مئات الشخصيات البديلة لديها ممن ينفذون مشاريعها، إلا لوجود إرادة بإبقاء البلد في حال عدم الاستقرار والتفكك والهاء الشارع بأزمات عن تلبية مطالبه بالإصلاح وتجاهل متعمد للتحديات الأمنية والاقتصادية التي تعصف بالمجتمع العراقي، وبالتالي فالمتوقع أن المرحلة المقبلة تحفل بمزيد من الأزمات والمشاكل بين القوى السياسية جراء الخلافات والصراع على السلطة وما يترتب عليها من تبعات سلبية على الشعب ومصالحه.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية