بينما ينشغل الزعماء العرب بعد مؤتمر القمة الأخير في الحديث عن السلام مع اسرائيل ومبادرة السلام وكيفية تفعيلها وجعلها مقبولة، وذلك بالنزول عند رغبات اسرائيل المعلنة.
حيث لم يمض علي أنتهاء مؤتمر القمة سوي أسابيع قليلة، حتي هبط سقف المطالب العربية من الجزم بعدم الحوار مع اسرائيل قبل أن تقر بالمبادرة ودون تعديلها، الي فتح الحوار معها علي مصراعيه من أجل تعديلها. وهنا تكون المبادرة قد هبطت الي مستوي أتفاقيات كامب ديفد ووادي عربة وأوسلو ايضا، هذا غير الزيارات الرئاسية والوزارية الخاطفة والسريعة… اسرائيل من جانبها مشغولة في تهيئة الرأي العام الداخلي الي تقبل توجيه ضربة عسكرية تطال سورية ولبنان وتعيد الفلسطينيين الي بيت الطاعة، تخرجها من أزمتها الداخلية المستفحلة أولا، وتعيد الثقة المفقودة بعد حرب لبنان، وخلط الاوراق من جديد لحساب تمرير مشروعها ثانيا. هذا المشروع القائم علي أنها القوة الاقليمية الواجب علي العرب الإذعان لها، والكف عن الحديث عن سلام عادل وشامل ودائم وقانون دولي وشرعية دولية. أن تضخيم الخطر السوري بحجة امتلاكها صواريخ بعيدة المدي وانتاجها أيضا، وحصولها علي اسلحة متطورة مضاده للدبابات والطائرات، وأسلحة الكترونية من ايران وروسيا… وكذلك تضخيم الخطر الذي يشكله حزب الله علي لبنان واسرائيل بدعوي حصوله علي المزيد من السلاح والصواريخ الايرانية عبر الحدود مع سورية.
ورفض الاعتراف بالحكومة الفلسطينية وتشديد الحصار علي الشعب الفلسطيني، والتهرب من اية مرونة في التعامل مع الحكومة والرئاسة.. كلها مؤشرات جدية علي ان اسرائيل وامريكا ليستا بوارد اخذ المبادرة العربية للسلام علي محمل الجد. فتارة تطلب وزيرة الخارجية الاسرائيلية التطبيع أولا، وتارة يطلب رئيس الوزراء اولمرت التعديل اولا، وأخري يطلب شمعون بيريس نائب رئيس الوزراءالحوار المسبق مع الجامعة العربية أولا وأخيرا دعوة ملك الاردن للكنيست. وقبل هذا وذاك نأت واشنطن بنفسها عن أي حوار جدي حولها. فهل يدري عشاق المبادرة والمهللون لها أن المطلوب منهم هو تنفيذ الرغبات الامريكية الاسرائيلية أولا، وبعدها يمكن الحديث عن سلام وأستقرار وحل عادل ودائم؟
اذا كنت تدري فتلك مصيبة، واذا كنت لا تدري فالمصيبة أعظم.
جمال سلامة[email protected] 8