رسالة مفتوحة الي اصحاب القرار في دولنا العربية (دولة المغرب نموذجا)

حجم الخط
0

المصطفي صوليح

لان من يهمه امر هذه الرسالة هو متعدد ومتنوع اذ ان الامر يهم اجهزة مباشرة واخري غير مباشرة، فاني حين اسمي الاجهزة الاولي اقصد بالدرجة القصوي الاجهزة الثانية. وهكذا، اجدني، ايها السيدان المباشران وزير داخلية بلدنا العزيز المغرب والمدير العام لأمنه الوطني، مضطرا لتعميم نشر ما يلي عله يصل مكامنكما ويكون نافعا ومجديا لفعالياتكما: 1 ـ كما قد تعلمان عبر تقارير موظفيكما المحليين والاقليميين والجهويين، بل وحتي عبر حراس السيارات في الزقاق الذي اقطنه، لا اتواني عن تلبية دعوات العديد من مكونات مجتمعينا الحكومي والمدني لتأطير نشاط او للمساهمة فيه او لدعمه، وبموازاة ذلك لا اتواني عن الكتابة والنشر مستندا في ذلك الي المعايير الدولية لحقوق الانسان بغض النظر عن طبيعة النظام السياسي السائد او طبيعة المرحلة السياسية التي يعيشها بلدنا العزيز،2 ـ رغم اني اعرف عن نفسي اني متشائم بخصوص المسار المتعثر والانتقائي الذي يقطعه ملف حقوقنا الانسانية المدنية والسياسية منها والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فاني احاول ما امكنني ذلك ان انقل الي الآخرين صورة متفائلة علها تحفزهم علي الحرص علي الضغط من اجل اعمال هذه الحقوق وتفعيلها،3 ـ لكن، من جملة الحوادث المتكررة التي تفجعني وتزيد من تشاؤمي هو اني في كل مرة اكون فيها بصدد لعب دور المسهل لبرنامج تكويني، ومرخص له، في مجال التربية علي حقوق الانسان والمواطنة افاجأ:

ـ بوجود ملتبس ومتلصص لشخص ما لا يتوقف عن التدوين بشكل افهم منه انه لا يدرك لا مواصفات التكوين الجاري ولا دلالات شبكة المفاهيم والمصطلحات التي يتمحور حولها، ـ بوجود شخص يطلب من الجهة المنظمة نسخة من برنامج الندوة او الدورة التكوينية او الملتقي، ونبذة عن هوية المتدخل او المتدخلين، ـ بوجود شخص يستدرج احد المشاركين للكشف عما قد يكون الانتماء السياسي او النقابي او المذهبي لمتدخل بعينه او لكل من المتدخلين، ، ،4 ـ من امثلة ذلك، اني فيما كنت اصرح ذات يوم قريب جدا لمجموعة من موظفي احدي الاصلاحيات، في اطار دورة تكوينية مفردة لحقوق الاطفال / الاحداث المعتبرين جانحين، بان انفتاح فئة الموظفين المكلفين بتنفيذ القانون علي غيرهم من الفئات وفي مقدمتهم المدافعون عن حقوق الانسان سيكون له ابلغ اثر في ترسيخ دولة الحق والقانون في المغرب وتنمية مقتضياتها عموديا وأفقيا بين افراده ومؤسساته، مردفا انه علينا الا ننسي انه ما كان بامكاننا، قبل عقد من الزمن الماضي، ان نلتقي وانه حتي في الحالات النادرة التي كان يسمح فيها بمثل ذلك، كان لا بد وان يحضر بيننا رجال سلطة او ممثلون لهم مستخفون، ، ، ، اذ باغلب موظفي تلك الاصلاحية يقفون ضاحكين واذ بهم يشيرون باصابعهم الي احدهم كان يجلس ضمن احدي المجموعات الصغيرة، واذ بهم يصرخون علي ايقاع واحد: ها هو واحد منهم. كان الرجل المعني مقدم / عون سلطة محلية وعينها تابع للمقاطعة التي تقع الاصلاحية في ترابها الامني. ولكم اسفت جدا حين رأيت وجه هذا الرجل يحمر ويخضر ويزرق ويند عرقا من فرط الخجل.5 ـ اؤكد لكما، السيدين وزير الداخلية والمدير العام للامن الوطني، انكما لو امكنكما حضور هذه اللحظة او مثلها في مكان او سياق مشابهين لتساءلتما كالتالي:

ـ ما الجدوي من امر عون مستضعف، مثل هذا المقدم بالتواجد هنا اذا كان الغرض هو الاكتفاء بتحرير تقرير؟

ـ الن يصبح مثل هذا الوجود مجديا ونافعا لو اتبعتم في اعماله مسطرة اخري؟6 ـ اما عن هذه المسطرة التي استغل هذه الرسالة لبثها تجاهكما، السيدين المعنيين مباشرة، فهي اني اعلنت جهرا لمجموعة المنظمين والمستفيدين وللقائد المعني عبر عونه المقدم انه علينا بدل ان نستمر في تثبيت انعدام الثقة و العداء بين المجتمع واجهزة دولته، الا نواصل بشكل غير لائق تضييع مثل هكذا فرصة سانحة دائما. واما الفرصة هاته، هنا، فهي ان يسعي الجميع الي ادماج، بشكل معلن، الاعداد الممكنة، من مختلف افراد فئات الشرطة و الامن واعوانهم، وذلك في كل برنامج تكويني، محلي او اقليمي او جهوي او وطني، معد لغيرهم، حيث ولا شك سيساهم ذلك في تسريع ديناميكية تأهيل مواردنا البشرية وسييسر المصالحة بين مختلف مكونات الاطار الحضاري لمجتمعنا، بل وسينمي حتي مهارة تحرير التقارير، اذا كنتم ما تزالون تصرون عليها، ويجعلها موضوعية، نزيهة، امينة وقابلة لاسثمار افيد. فهل ستستجيبان؟ اما المجتمع المدني فاعتقد انه لن يخيب هذا المسعي.

ہ كاتب، باحث، ومؤطر، في مجال التربية علي حقوق الانسان والمواطنة ـ من اطر اللجنة العربية لحقوق الانسان (باريس، فرنسا).

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية