بغداد ـ “القدس العربي” ـ من ضياء السامرائي: علي الرغم من اشتداد سخونة الوضع الامني في العاصمة بغداد، اصر عدد من الرسامين ان يجسدوا من خلال رسوماتهم عددا من امانيهم التي قالوا انها تمثل طموح العراقيين والتي وشحت احد الجدران العنصرية التي توسطت شارع السعدون اقدم شوارع بغداد.
يقول مثني عباس احد الرسامين المشاركين في العمل، علي الرغم من العوائق التي تواجهنا في اتمام هذا العمل وخطورة الوضع الامني الا انني اريد ولو في الخيال ان ارسم الطبيعة الحقيقية والمساحات الخضــــراء الغائبة عن بلدي صاحب النهرين الخالدين بعيـــــدا عن العنف والدماء التي ملأت الشوارع وغابت عنها الافراح منذ اعوام عـــدة حتي بدت لغة الدم هي اللغة السائدة بين اهل البيت الواحد. ويضيف ان تجسيد العديد من الاحلام من خلال هذه الرسومات ذات الطابع الشعبي والتاريخي علي الجدران الكونكريتية المهينة لعروستنا بغداد هو تعبير عن صوت الرفض الشعبي لهذه الجدران التي ملأت شوارع عاصمتنا الحبيبة وجزأت اوصالها ووضعت من اجل قطع العلاقة الاخوية بين ابناء العاصمة الذين كانوا الي زمن قصير يسطرون اروع انواع التلاحم الاخوي.
ومن خلال لوحة تمثل نخلة العراق الباسقة وبجانبها رأس سرجون الاكدي مركب علي ثور، يرغب الرســــــام علي ابو صالح ان يبــــــين ان العراق صاحب الحضارت ومتعـــــــدد الاعراق وتابع ان تذكير العراقيين بمورثهم الحضاري من خلال رسمه عبر مراحله المتعددة واشعارهم علي الرغم من ان الرسم موضوع علي جدران الاحتلال، بان بغــــداد كانـــــت عاصمة للامم وقلعة النور والفكر وان من الكثير عليها ان تمتلئ شوارعها بجثث ابنائها.
يضيف ابو صالح لقد تعبنا من مشاهد الرعب والدم في بلادنا في كل يوم نودع اخا ورفيقا جراء العنف الطائفي الذي خلف الاحتلال، ونرغب ان نرسل رسالة امل وبسمة مفادها ان في الحياة شيئا يستحق ان نعيش لاجله وان الحياة عبارة عن الوان متعددة فكما فيها الاسود فيها الابيض لا فرق بين احد يعيش تحت خيمة العراق لانهم احفاد اولئك الابطال العظام من قادة ورجال علم ودين اشعوا بنور علمهم للعالم اجمع.
وعليه لا بد ان تكون لفرشاتنا كلمة تسهم في اعادة اواصر المحبة والإخاء بين افراد الشعب العراقي بكل اطيافه واعراقه. من جهته يقول غزوان شامل انه رسم العراق من خلال خارطة كبيرة خضراء ورسم فيها وجوها وازياء تعبر عن المناطق التي يسكنونها من جميع الاديان والقوميات. اضاف ان رسمه لهذه اللوحة هو رسالة لكل من يريد ان يقف بجانب الاحتلال ويرغب بتقسيم العراق وفق مقاطعات وكانتونات طائفية وعرقية لا تنتهي الا بحرب اهلية ضروس ضد الاف الابرياء من ابناء الشعب. وتابع قوله: ان من المؤلم حقا ان يكون وضع العراق بهذه الصورة المحزنة تفجيرات عشوائية وفلتان امني وضعف في مفاصل الدولة التي يدير مفاصلها قسم من اللصوص والسراق.