معركة ضد صحيفة الفجر بسبب أحاديث البخاري وأبو هريرة.. خلافات حول تطبيق حد الردة بحق المسلمين الذين يريدون العودة الي المسيحية
القاهرة ـ “القدس العربي” ـ من حسنين كروم: كانت الأخبار والموضوعات الرئيسية في الصحف المصرية الصادرة يومي السبت والأحد عن محادثات الرئيس مبارك مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وافتتاحه طريق حلوان ـ الكريمات السريع، ومشاركة السيدة سوزان مبارك رئيسة حركة سوزان مبارك الدولية للمرأة، في سباق للمشي شاركت فيه عشرة آلاف سيدة من مختلف المحافظات تحت شعار المرأة ـ ثون، لمسافة أربعة كيلو مترات في استاد القاهرة، والإعلان عن قرب التوصل الي حل بين الدولة وبدو سيناء الذين تجمعوا علي الحدود المصرية ـ الإسرائيلية والاستعدادات لامتحانات نهاية السنة، وإصرار وزارة التضامن الاجتماعي علي مشروعها بإنشاء مؤسسة لمراقبة شركات الحج والعمرة، لمنع عمليات النصب والتحايل التي يتعرض لها المواطنون، وإعلان محافظ السويس سيف الدين جلال انشاء مكتبة ضخمة باسم سوزان مبارك، علي مساحة 35 ألف متر، بتكلفة 35 مليون جنيه تبرع اليها الاهالي ورجال الاعمال بمبلغ 15 مليون جنيه واعتماد مجلس القضاء الأعلي تعيين 467 معاون نيابة جديدا من دفعة 2005 واستمرار الإضرابات والاعتصامات في عدد من المصانع الخاصة والعامة، ومناقشات في مجلس الشوري حول مشروع القانون الجديد لمباشرة الحقوق السياسية، وتظاهر انصار مرتضي منصور رئيس نادي الزمالك الأسبق أمام مجلس الدولة، ومقتل 5 من المساجين الجنائيين في سجن وادي النطرون بسبب حريق نتج عن ماس كهربائي، وطلب وزير الداخلية اللواء حبيب العادلي التحقيق في الحادث.
وإلي شيء مما لدينا اليوم:
معارك الصحافيينوإلي معارك الصحافيين بادئين بزميلنا وصديقنا ورئيس مجلس إدارة مؤسسة دار التحرير محمد أبو الحديد، وغضبه مما تنشره الدستور عن الصحف القومية من هجمات، فقال في بابه الأسبوعي يوم الخميس بـ الجمهورية آخر الأسبوع: في العدد الأسبوعي لصحيفة الدستور الصادر أمس موضوع يحرض القراء علي عدم شراء الصحف القومية لأنها هابطة سياسيا ومهنيا وتحريريا، ويعطي كاتبه لهذه الصحف دروسا في كيف تكون الصحافة، بينما فوق الموضوع وتحت صورة محرر الصفحة عنوان يحمل خطأين أحدهما مطبعي، والآخر في النحو!
بينما رجال أمننا القومي يكشفون كل يوم عن جاسوس جديد لإسرائيل يؤكد عداءها لنا، فإن بعض صحفنا الحزبية والخاصة التي تدعي الوطنية قد جعلت من مواقع النت الإسرائيلية مصدرا رئيسيا لها في متابعة أخبار مصر، وزواج جمال مبارك! . ويوم السبت شن زميلنا محمد علي إبراهيم رئيس التحرير في بابه ـ مختصر ومفيد ـ عدة هجمات ضد صحف المعارضة المستقلة ـ قائلا عنها: لماذا لا نقرأ في الصحف الخاصة أبوابا عن مساعدة الفقراء والمحتاجين واظهار روح التكافل في المجتمع، سؤال ساذج من ابنتي. والإجابة انهم لو خصصوا هذا الباب حيتاجروا بأيه، وبضاعتهم كلها تعتمد علي ترويج أن المجتمع كله يعاني من الفقر والجهل والمرض.
يستحيل أن تقرأ في الصحف الخاصة قصة ايجابية أو شهامة مواطن أو حكاية مصري شريف، مينفعش، لأنهم يشاهدون الدنيا بنظارة سوداء. النقد الذي تتعرض له الجمهورية أسبوعيا في الدستور لن يغير مواقفها، والزملاء الذين اخترقتهم أموال الإخوان وباعوا ضمائرهم ورؤساؤهم مثلهم مثل نافخ الكير أما يحرق نفسه، أو تشم رائحته الخبيثة. وعلي كل حال لن نتأثر. وإبراهيم يشير إلي باب الصحافة في الدستور الاسبوعي كل أربعاء.
وفي نفس اليوم ـ السبت ـ دخل الدكتور مصطفي الفقي رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشعب المعركة ضد الدستور دون أن يذكر اسمها في مقال له بـ أخبار اليوم واتهمها بأن الإخوان يشترونها وتشن حملات تجاوزت فيها الخطوط الحمراء، فقال: عندما نكتشف أن الهوي يحكم صحيفة بالكامل أو أن تيارا معينا يسيطر علي توجهاتها ويستأثر بمعدلات توزيعها، فهي تكتب ما يرضيه وتبحث فيما يريده، فذلك وضع ظالم يضرب حرية الصحافة في مقتل ويجردها من أهم سماتها وهي الموضوعية والتجرد والحياد، لا أقبل التستر علي فساد بعينه أو حماية انحراف ما، ولكنني أطالب بالتوقف عن اللغة السائدة التي أصابتنا جميعا بالإحباط ونالت إلي حد كبير من هيبة الحكم عندما اخذت تفرغ جرعات من التشاؤم في وجدان الأجيال الصاعدة.
والحقيقة أن مشكلة الدكتور مصطفي أن أحدا لا يستطيع أن يفهم ما الذي يريده بالضبط، بسبب التناقضات التي تمتليء بها مقالاته، وتعكس تشتته الحقيقي، محاولة إرضاء أطراف متناقضة أو التعبير عنها، حتي لا يفقدها، فإذا كان الهوي يحكم الدستور والإخوان يشترونها، فما الذي يحكم الصحف القومية؟ التجرد والموضوعية؟ ثم ما مبرر حالة الذعر من قدرة الدستور وغيرها في إثارة الإحباط والتذمر، بينما وسائل الإعلام الحكومية الأكثر انتشارا تشيع حالة من التفاؤل؟! للأسف، روح التحريض في كلامه واضحة.
وإلي معركة أخري مختلفة إذ شن زميلنا بـ الأخبار ورئيس تحرير صحيفة صوت الأزهر محمود حبيب في بابه بالأزهر ـ القول الطيب ـ هجوما عنيفا ضد صحيفة الفجر وزميلنا محمد الباز بسبب الخلاف حول البخاري وبعض أحاديثه وما سبق ذلك من مهاجمته لشيخ الأزهر لقبوله دعوة بابا الفاتيكان لزيارته، فقال: ومن بين هؤلاء الأجراء ـ عفوا ـ العبيد لدي أعداء الدين مأجور تخصص في الكتابة المسيئة مع سبق الإصرار والترصد إلي أصحاب رسول الله وأعلام الأحاديث النبوية الشريفة وعلماء الدين الأجلاء، فقد بدأ رذائله بالإهانة والإساءة الي الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور محمد سيد طنطاوي شيخ الأزهر وإمام المسلمين وشيخ الإسلام، وولي أمره بالجريدة رسم للإمام الأكبر صورة تجمع بين رأس الإمام وجسد بابا الفاتيكان، ثم في الأسبوع التالي قام هذا الأجير بكيل الاتهامات والإساءات الي الإمام البخاري رضي الله عنه وأرضاه صاحب صحيح البخاري، وفي الأسبوع التالي لهذا زاد غله وحقده وكراهيته وكشر عن أنيابه وهجم علي الصحابي الجليل أبي هريرة راوي الأحاديث عن رسول الله وأحد الصحابة الكرام لرسول الله صلي الله عليه وسلم، فاعقل إن كنت تعقل وأغلب ظني أنك لا تعقل لأنك تتحدث في موضوع الأحاديث النبوية لدي الإمام البخاري والصحابي الجليل أبي هريرة وأنت جاهل بتلك الأحاديث النبوية لأنك لم تدرس هذه المادة وما يتعلق بها من متن وجرح وتعديل، والحسن والصحيح والضعيف والموضوع، فكيف تتكلم فيما لا تعلم ولا تفهم؟!
، وإذا كنت أيها الدعي قد قلت عن أبي هريرة رضي الله عنه إن عمر منعه من الرواية وأن عليا قال عنه أنه أكذب الناس علي رسول الله، إلي آخر ما هذيت، فكيف بك إن كنت عاقلا تصدق كلام بعض المؤرخين المغرضين المأجورين وتكذب كتب الصحاح، وكنت أود منك إن كنت تفهم ومبلغ علمي أنك لا تفهم ـ انه إذا صادفك حديثان مثلا يبدو ظاهرهما لك علي انهما متناقضان فاسأل أهل الاختصاص عملا بقول الله تعالي فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون، أما أن تكيل الاتهامات بلا علم أو دليل فهذا قمة الوقاحة والبجاحة وخلل واضح في عقيدتك.
جمال مباركوإلي جمال مبارك الأمين العام المساعد للحزب الوطني وأمين أمأنة السياسات والغارات التي تعرض لها من جريدة الدستور التي نشرت تحقيقا يوم الأربعاء لزميلتنا شيماء أبو الخير قالت فيه: في عملية نقل السلطة إلي ابنه جمال، لم يعد الرئيس مبارك بحاجة إلي قضاة يلعبون أدوارهم بكفاءة عالية ويتخذ ديكورا لنقل السلطة من خلال انتخابات يتحدث عنها هؤلاء القضاة باعتبارها الأهم والأنزه في تاريخ مصر الحديثة والقديمة. يحتاج مبارك ايضا الي رجل بجبة وقفطان يلعب دور المأذون الشرعي ويزف جمال علي خديجة وبذلك يكتمل العرس الرئاسي، أما دور الحزب الوطني فهو الدور الأكبر علي الإطلاق فهو صاحب النقطة الاقتراح بمشروع لمد سن القضاة عند التقاعد وهو المشروع الذي تم قبوله بالمجلس ليس ضد القضاة فقط وإنما هو ضد كل المصريين ضد مصر كلها، ضد التطور والتنمية ضد الديمقراطية ضد إلغاء التعذيب وضد خروج المعتقلين، مشروع قانون ضد الحرية، ضد حق حضرتك في انك تختار مين يحكمك سيبك من انك مخترتش ولا واحد من التلات رؤساء مشروع القانون ضد رغبة حضرتك في أن مصر تكون دولة جمهورية يحكمها القانون، مشروع القانون الذي ناقشته الجلسة العامة لمجلس الشعب ويناقشه مجلس الشوري الأحد المقبل يؤكد حقيقة واحدة لا ثاني لها، وهي أن أمين السياسات بالحزب الوطني جمال مبارك العريس هيتجوز يوم 4 ـ 5 في شرم الشيخ. نجل الرئيس هو الرئيس القادم لمصر والوريث الوحيد لعرش والده مصر المحروسة، وهو الشخص الذي يمكن أن تلاحظ ببساطة شديدة انه أسوأ من أبيه. مشروع القانون كما قال القضاة وأكدوا في كل مناسبة وكل لحظة يخدم أشخاصا لا يتجاوز عددهم أصابع اليد في الحقيقة. بالنظر إلي أسماء القضاة المقبلين علي المعاش سوف تكتشف بكل بساطة أن عدد المستفيدين من المشروع أربعة قضاة لكل منهم أهميته ودوره ووظيفته الذي يعلمها جيدا في مخطط التوريث وهم المستشار ماهر عبدالواحد رئيس المحكمة الدستورية العليا ورئيس لجنة الانتخابات الرئاسية، المستشار مقبل شاكر رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلي للقضاء، المستشار صلاح البرجي النائب الأول لرئيس محكمة النقض وعضو اللجنة العليا للانتخابات الرئاسية، وتعتبر دائرته من أشهر دوائر محكمة النقض من حيث الحكم علي السياسيين ومعروف أن دائرته هي الدائرة التي تستخدمها الدولة لإصدار أحكام مشددة علي خصومها السياسيين ضحايا البرجي. دور البرجي في محكمة النقض يجعله حليفا استراتيجيا للدولة في اللجنة العليا للانتخابات.
وفي اليوم التالي ـ الخميس ـ أسرع رئيس التحرير زميلنا وصديقنا إبراهيم عيسي بتخصيص بابه اليومي ـ أول السطر ـ لشن غارة عنيفة ضد جمال مبارك قائلا عنه: يتجول جمال مبارك في محافظات مصر، فهل يراها حقا؟ هل يعرفها فعلا؟ ينزل الرجل مدججا بالحراسة، محصنا بالمخبرين والضباط، معطلا الحياة والمرور، ماشيا في طرق مطلية ومزينة بلافتات الترحيب المصنوعة، يلتقي كبار الموظفين والمسؤولين المحليين ومندوبي الحزب الوطني ومخبري أمن الدولة ورجالات الشرطة، بنفس منهج أبيه، وبذات خطواته، وبزيف مؤتمراته ولقاءاته! ماذا يريد أن يقول جمال مبارك من كل هذا، إنه جماهيري، فين الجماهير دي التي يلتقي بها ونحن نعلم جميعا أن أي مدينة يهبط فيها جمال مبارك تتحول لثكنة عسكرية حتي يتم جلاؤه عنها، يريد أن يوهمنا أنه متواصل مع الناس؟ بأمارة إيه، كلامه السقيم الممل عن التحسن الاقتصادي وبرنامج الرئيس، هل يصدق أن الناس تصدق هذا اللغو فعلا؟
هل يريد أن يقول لنا انه عصري وجديد ومختلف؟ مختلف عمن يا تري؟ فهو شاب ابن أبيه فعلا ولا كلمة جديدة أو متطورة أو متميزة عما يقوله والده السيد الرئيس، نفس الكلام الذي نسمعه من مبارك نسمعه من ابنه، يكفينا من آل مبارك رئيس حكمنا حتي الآن ستة وعشرين عاما، موقف جمال مبارك من تغيير الدستور والمادة 179 والانتخابات والاقتصاد وإسرائيل وأمريكا والأغنياء والفقراء هو نفسه باللفظ والحرف ما يقوله مبارك الأب، ورؤية جمال مبارك للديمقراطية هي نفسها رؤية الأب والتي تعني شيئا واحدا أننا قاعدون قاعدون، وحاكمون حاكمون، بل كل ما يقوله جمال مبارك عن الحزب والديمقراطية والسيد الرئيس هو نفسه ما شنف به آذاننا مائة ألف مرة يوسف والي وصفوت الشريف وكمال الشاذلي وزكريا عزمي وفتحي سرور، فأي وهم خارق مارق هذا الذي يتحدثون عنه حين يقولون إن جمال مبارك إصلاحي، إنه ابن النظام البوليسي الشمولي الذي يدين بوجوده وبقائه لتزوير الانتخابات وعنف وتعذيب رجال الشرطة للمواطنين وللقوانين المقيدة للحريات. جمال مبارك حاول كثيرا هو وشلته إيهامنا بأن مشكلة مصر والحزب الوطني هي الحرس القديم سواء الشريف أو والي أو الشاذلي، وأن إصلاح مصر يبدأ بسيطرة جيل جمال مبارك علي الحزب الوطني، وها هو والده قد أطاح بكل العقبات من طريق الابن وركن كباراته ورجاله، وتحول الحزب من حزب بابا إلي حزب ابني فماذا جري؟ ماذا فعل جمال وشلته، قمع سياسي مخز ضد المتظاهرين والمعارضين، حملات أمنه ضد مخالفيه في الرأي ومعارضيه، أكبر عملية اعتقالات وسجن لرموز المعارضة، تلفيق قضايا واغتيالات معنوية وترخص في الخصومة ووضاعة في الخلاف، فهذا الحزب الفاشل عبارة عن موظفين معينين من رئيس الحزب ومالكه ومليكه يأمرهم ويعينهم ويرفدهم رئيس الحزب من غير ما ينطق أي واحد فيهم بكلمة، كلمة إيه، بحرف واحد، فهذا حزب يؤمن استغفر الله العظيم بأن رئيسه لا ينطق عن الهوي! . ولكن في اليوم التالي مباشرة ـ الجمعة ـ أسرع زميلنا عبدالله كمال رئيس تحرير جريدة روزاليوسف بالرد علي عيسي ومهاجمته والإشادة بجمال وما يقوم به، قال: كثيرون، وأنا منهم، حضروا لقاءات جمال مبارك، وهي تخضع بالطبع لنوع من التنظيم، وتتوزع في مختلف الاتجاهات حتي يلم أمين السياسات بكل مفردات الواقع، اذ كيف عليه أن يقوم مع فريق عمله الحزبي وان يقترحوا سياسات لكي تأخذ بها الحكومة التي تنتمي لأغلبية منتخبة إذا لم تكن هذه السياسات نابعة من قلب الواقع ومشكلاته، وقد زار جمال مبارك، من موقعه الحزبي، محافظات في الجنوب والشمال قنا وسوهاج وأسيوط والفيوم والمنيا وكفر الشيخ والبحيرة والإسكندرية والدقهلية والإسماعيلية والسويس وبورسعيد ومطروح، فضلا عن تواجده بالقاهرة والجيزة، وغير ذلك، وفي كل مرة تكون هناك قضية حيوية، غير مفتعلة، من واقع هموم الناس، تأمين صحي، أرض زراعية، مشاكل عمال، ومثل ذلك من ملفات، تخضع للدراسة والفحص، قبل عرضها علي لجان مختصة تقوم بمناقشة السياسات المقترحة، وفقا لقواعد عمل حزبي رصين، لا تنفي جديته حملات التشويه المتوالية، ومن المعتاد في مثل هذه اللقاءات أن يكون الحوار حرا مفتوحا وبدون حضور المحافظين حتي يتكلم الناس بحرية، وعادة ما يجتمع جمال مبارك مع أعضاء الهيئة البرلمانية للحزب الوطني لكي يستمع منهم الي مشاغل الناس، فهم الأكثر تواصلا يوميا معهم، وبعدها يكون هناك لقاء مع احدي مؤسسات المجتمع المدني، جمعية ذات دور مؤثر، جامعة، وفي اثر ذلك يكون هناك اجتماع مع قواعد الحزب وأعضاء وحداته الفرعية، وهؤلاء هم الناس، باعتبار أن عضوية هذا الحزب الذي يحاولون الإساءة إليه بكل السبل هو أكبر حزب في مصر، وينتمي له 2 مليون عضو والناس يرون هذا بأعينهم قبل أن يقرأوا صحف الخرافات والمغالطات، ومن ثم يعرفون الحقيقة ونحن نري كيف يتفاعل الناس مع جمال مبارك، لقد باءت حملات خمس سنوات متواصلة بفشل ذريع ولم تستطع أن تقوض العمل الإصلاحي الذي يقوم به جمال مبارك من خلال مؤسسة حزب الأغلبية.
الرئيس مباركوإلي رئيسنا ـ بارك الله فيه ورعاه وسدد علي الطريق خطاه وحماه من شر الحاسدين والنفاثين في العقد وأصحاب الأعمال السفلية والعكوسات، وخاصة زعيمهم الذي علمهم الحسد والنفث، لدرجة انه أراد مهاجمة رئيسنا يوم السبت في جريدته الدستور بأن اختار عنوانا لمقاله يثير أعصاب كل حليم وهو ـ بيب، بيب أهلي ـ ليقول فيه إبراهيم عيسي: أريد أن أطمئن جمهور الأهلي العريض، أن فريق الرئيس مبارك لو التقي بفريق الملك خوان كارلوس ملك اسبانيا، لانهزم أربعة صفر مثلما انهزم الأهلي بالأربعة أمام برشلونة الإسباني ويمكن ثمانية أو عشرة، ولو تقابل فريق حكومة نظيف مع فريق حكومة خوسيه ثابتيرو رئيس وزراء أسبانيا لانهزم عشرين أو تلاتين صفر، ليس لأن مبارك لا يجيد اللعب أو أن أحمد نظيف بيلعب سلة أحسن ولكن لأننا دولة متخلفة وأسبانيا دولة متقدمة، ليس في اللعب فقط، بل في الجد والجد جدا، اسبانيا دولة تحترم العدالة والكفاءة وتمارس الديمقراطية ولا تزور الانتخابات وليس فيها ترزية قوانين ولم تسمع عن الدكتور سرور، وليس فيها زكريا عزمي ولا دكروري ولا مفيد شهاب ولا عز إنت بتقول عز يبقي أنت اللي قتلت بابايا فمن الطبيعي أن تكسبنا بل وتسحقنا، فانتاج العالم العربي كله علي بعضه في سنة واحدة حتي بالبترول والغاز وبالاتنين وعشرين دولة أقل من الناتج القومي لاسبانيا في نفس السنة. ليس الأهلي الذي انهزم أمام برشلونة بل هي ثقافة النفخ التي نعيشها فنحن منفوخون كالبلونة علي الفاضي كل يوم تسمع عن دور مصر الرائد تسأل فين ده إن شاء الله فلا تجد أكثر من النفخ، ننفخ في حكمة القائد والزعيم الذي لا يتحرك العالم إلا بعد أن يأخذ إذنه ومع ذلك لا تجد العالم مشغولا به ولا واخد باله أساسا لا منه ولا منا إلا عندما يحتاج سائق تاكسي يوصله مشوارا لحد العراق أو لغاية أفغانستان، وكل ما ينطق مسؤول يكلمك عن عظمة مصر مبارك أو عن مبارك باني مصر الحديثة، طيب بالذمة مصر الحديثة تفرقع فيها أنابيب البوتاغاز كل يوم، مصر الحديثة تنقطع فيها الكهرباء وتضرب المواسير في أحدث مكان في مصر الحديثة وهو مدينة نصر. مصر الحديثة يعيش فيها 44 % من الشعب تحت خط الفقر، مصر الحديثة لا تعرف كيف تواجه انفلونزا الطيور. مصر الحديثة تعاني من السل والحصبة.
لا، لا، هذا تجن، وظلم، ولذلك فمن الطبيعي أن تتمادي هذه الصحيفة، في نشر المزيد، في هذا العدد فيقول استاذ الجامعة وهو من الوسط الإسلامي الدكتور صلاح عز وهو ينتقد زميلنا بـ الأهرام سيد علي لدفاعه عن الرئيس مبارك بقوله: خطأ الرئيس مبارك انه رفض الزعامة ولم يدخل في حروب علي حساب شعبه ولأنه أصلح أخطاء من سبقوه في الداخل والخارج، فقال صلاح ردا عليه: من قال ان عقلاء المعارضة يطلبون من مبارك أن يكون زعيما يخوض الحروب؟ ما يريده عقلاء المعارضة هو ان تكون مصر قائدة، لا أن يكون رئيسها زعيما، ان الفرق شاسع بين دولة القيادة وشخصنتها ومصر لن تعود الي ما تستحقه من مكانة إلا عندما يحكمها من هو أقوي وأقدر علي حمل الأمانة والأكثر رغبة في أن يسلمها في أول فرصة متاحة الي من يخلفه في انتخابات حرة إن مشكلة مبارك ليست رفضه الزعامة، وإنما رفضه لعودة مصر الي مكانها الطبيعي في العالم العربي والمنطقة، هذا الفراغ الذي خلقه مبارك تتنافس علي احتلاله حاليا كل من السعودية وإيران. مشكلة مبارك انه يرفض ان يقول لا حازمة للأمريكيين والنتيجة هي ما نراه في السودان ولبنان والصومال والعراق، إلخ هناك المئات من هذا الشعب اكثر أهلية واستحقاقا من مبارك علي قيادة مصر والحفاظ علي كرامتها وحقوق مواطنيها وحرياتهم دون الحاجة الي خوض حروب وصراعات، ولكن مشكلة مبارك أنه لا يجرؤ علي منافسة أي منهم في انتخابات حرة تحت إشراف قضائي كامل وبالتالي يفرض مواد دستورية تحميه وتحمي وريثه من خوض هذه المنافسة.
وفي نفس العدد أسرع الدكتور جلال أمين الاستاذ بالجامعة الأمريكية بالقاهرة، ليغلق دائرة الهجوم علي رئيسنا ويضايقنا هو الآخر، بقوله في عموده اليومي ـ من مفكرتي الشخصية ـ جاء نظام حسني مبارك للحكم بمجموعة من الناس من نوع مختلف بل حتي من كان منهم ممن اشتركوا في الحكم في عهدي عبدالناصر والسادات، ما جاء عهد مبارك حتي كانت تطلعاتهم وطموحاتهم قد تغيرت الي شيء جديد تماما، إذ يبدو ان ما كان مستحيلا عمله في عهد مبارك حتي كانت تطلعاتهم وطموحاتهم قد تغيرت الي شيء جديد تماما، إذ يبدو أن ما كان مستحيلا عمله في عهد عبدالناصر، وما كان ممكنا ولكنه صعب في عهد السادات قد أصبح ممكنا جدا وسهلا للغاية في عهد حسني مبارك أقصد بذلك الإثراء السريع جدا واللا محدود وبلا أدني جهد، هذه هي تطلعات وطموحات الجزء الأكبر من كبار المسؤولين في العهد الحاضر، وعندما تكون التطلعات والطموحات من هذا النوع تبدأ اللا مبالاة بمشاعر الناس وباتجاهات الرأي العام في الظهور والنمو، إذ ما الذي يمكن أن يزعجهم بالضبط؟ إن الناس يتكلمون في السياسة وهم يتكلمون في شؤون المال وعلي أعلي مستوي، الناس تتكلم عن حالة رغيف العيش، وهم يتكلمون مثل ماري انطونيت عن الكيك والكاتوه، الناس يتكلمون عن مشكلة الدروس الخصوصية وهم يتكلمون عن حصيلة أرباح بيع جامعة الإسكندرية، طبعا الناس يحدثون شوشرة ويسبون بعض المضايقات ولكن الأمور التي تهم النظام سائرة في طريقها بلا توقف. كل ما يحتاج إليه النظام للتعامل مع الرأي العام هو بعض قوات الأمن المركزي ولا يجد النظام أي داع لتضييع الوقت الثمين في الدخول في مناقشة مع المعارضة. وأما المدهش أن نائب رئيس التحرير إبراهيم منصور لم يكتف بهذا القدر من الهجوم، انما أراد الاشتراك فيه بالقول عن خطاب رئيسنا بمناسبة عيد العمال: أتوا كالعادة طوال السنين الماضية بمن يطلق الهتافات والأشعار المكتوبة في حكمة الرئيس ودوره في خدمة عمال مصر الذين يحتجون بشكل يومي حاليا من أسوان الي الاسكندرية والرئيس مبارك نفسه تكلم عن انجازاته في الديمقراطية، ثقافة وممارسة، من خلال تعديلاته ترقيعاته الدستورية التي تمهد لمرحلة مهمة مقبلة، لم يذكرها السيد الرئيس، فهل يقصد بالمرحلة المقبلة تتويج ابنه جمال بالسلطة.
كما نشرت الجريدة رسما كاريكاتيريا لهشام رحمة للرئيس جالسا علي الكرسي، وعلي رجليه حفيده، وفوقه عنوان ـ تنصيب الحفيد ـ ونترك هذه الجريدة المثيرة للأعصاب بمقالاتها المسمومة عن رئيسنا، لنستريح عند زميلنا ممتاز القط رئيس تحرير أخبار اليوم، الذي أرضانا وطيب خاطرنا ومسح عنا ما سببته الدستور من غم وهم بقوله ـ ويالحسن المصادفة ـ في نفس اليوم ـ السبت ـ عن لقاء الرئيس بأبنائه العمال: العمال يشكون مر الشكوي من الغلاء والارتفاع المتواصل في الأسعار!! يشكون من انخفاض مستويات أجورهم! وتوقف صرف بعض الحوافز والمكافآت لهم!! ورغم أنين الشكوي ومرارة المعاناة، كانت عاصفة من الحب، عاصفة تحمل في طياتها دلالات ومعاني كثيرة تلك التي استقبل بها عمال مصر الرئيس مبارك لحظة دخوله قاعة المؤتمرات الرئيسية في احتفالات مصر بعيد العمال أول أمس، عاصفة جياشة لا تعرف الرياء، أو النفاق، لا تعرف شيئا سوي الوطنية الصادقة، والانتماء الحقيقي لمعدن شعبنا الطيب الصبور، حمل عمال مصر صور الرئيس مبارك، وتبارت حناجر الحب في صياغة كل المعاني الجميلة، التي تعكس علاقة مبارك الحقيقية بشعبه، الشعب الذي يجدد دائما حبه وولاءه لرجل أصبح رمزا يفخر به تاريخ مصر، أنه الرمز الذي يلجأون إليه، أنه الحصن الذي يحتويهم ويذود عنهم، إنه كبير مصر ليس لأنه الرئيس فقط!! ولكن لأنه مبارك الإنسان ابن أرضها الطيبة، نبت شعبها الأصيل، مبارك لا يملك كل من يعرفه إلا أن يحبه، مبارك الذي يعكس سماحة وصفاء ونقاء سريرة، يتميز بها المصريون عن كل أجناس الأرض، مبارك الذي يحرص دائما علي زياراته التفقدية علي أن يسأل العمال، يداعب طفلا صغيرا ويهمس ضاحكا في أذن شيخ مسن، مبارك يعيش في كل بيت بمصر، تشغله وتؤرقه أي شكوي من أي إنسان، كل مطالب العمال هي مطالب الرئيس، عاصفة من الحب، باء لها الرئيس مبارك قائلا لعمال مصر: أنتم في قلبي.
طبعا، طبعا، هم في قلبه ولذلك لن تنجح محاولة زميلنا وصديقنا وعضو مجلس الشعب ووكيل مؤسسي حزب حركة الكرامة، ورئيس تحرير جريدة الكرامة حمدين صباحي في الايقاع بين رئيسنا وأبنائه العمال بقوله في الكرامة: في هذا العام تتواري مهانة التوسل قليلا، وتقدم كرامة النضال كثيرا، نحن الآن أمام حركة عمالية مصرية ناهضة تستعيد عافيتها وتبلور وعيها وتنظم صفوفها وتخوض معاركها الطبقية بكفاءة أعلي وحضور أطغي وتحصد النتائج بالفوز علي سلطة الاستغلال في معظم المباريات.
لم تعد مصالح العمال في مصر مجرد منحة يتفضل بها الرئيس استجابة لهتاف منافق، بل هي حق ينتزعه النضال العمالي بالاعتصام والتظاهر والإضراب، إنه ثمرة قوة العمال عندما يتوحدون ويتحركون متي يلتحم العمال مع الفلاحين والطلاب والطبقة الوسطي ليصنعوا فجرا جديدا يبدد هذا الظلام؟ متي نري مظاهرات واعتصامات وإضرابات العمال تلتحم مع الشعب كله لتحقق مصالح الشعب كله؟.
بدو سيناءوإلي القضية التي انفجرت فجأة، وأضافت الي هجومنا جرحا غائرا، يمس كرامتنا الوطنية، وهل هناك أشنع وأبشع من أن يقف المحتجون من أبنائنا من بدو سيناء علي الحدود مع اسرائيل يطلبون اللجوء اليها إذا لم تتم معاملتهم كآدميين؟ الوفد نشرت تحقيقا أمس، لزميلينا عاطف خليل وأشرف سويلم، مع الواقفين علي الحدود، جاء فيه: في البداية أكد الحضور من بدو سيناء انهم لا يثقون في الحكومة وتحديدا وزارة الداخلية التي تعاملهم وكأنهم ليسوا مصريين وأنهم مواطنون من الدرجة السابعة لا يحق لهم أن يطالبوا بأي شيء، وأن هناك تفرقة عنصرية في كل شيء علي حد وصف البدو لمعاملة أجهزة الأمن لهم.
وقالوا اننا مصريون ولنا الشرف كله بأننا ننتمي الي مصر الحبيبة، التي ضحينا وسنضحي من اجل عزتها وكرامتها حتي آخر نفس، ولا أحد ينكر دورنا في الحروب ضد العدو الإسرائيلي ولا حتي في مقاومة الإرهاب الذي أراد النيل من أمن مصر واستقرارها، وساعدنا وزارة الداخلية في تقديم بعض الإرهابيين الهاربين الي العدالة ومنعنا عمليات تهريب كثيرة لا داعي لذكرها، باختصار شديد اننا مصريون ولن نقبل بغير الجنسية المصرية كنا نتمني أن تقدر الحكومة ممثلة في وزارة الداخلية هذا الدور الذي قمنا به، لكن ما حدث ظلم فاق كل الحدود، قابلوا الإحسان بالإساءة، وقابلوا تضحياتنا بإهدارهم لكرامتنا قتلوا أبناءنا دون أي ذنب ارتكبوه، يتموا الأطفال ورملوا النساء لفقوا القضايا وضربوا البيوت بعد أن أصبحنا جميعا مطلوبين لدي الداخلية وكأنهم يريدون مسح هوية البدو من علي الخريطة التاريخية المصرية، يأخذون سياراتنا، ونساءنا، وتلك هي الكارثة التي من المؤكد أن نفقد حياتنا في سبيل عدم الاقتراب من أي واحدة منهن.
لم نبادر بالشر كما فعلت المباحث في شمال سيناء، بل هم الذين بدأوا بالاعتداء والضرب في المليان، قتلوا منا شابين دون أي ذنب، كانا في طريقهما الي ضابط المباحث فقتلهما والدليل علي ذلك ان اصابتهما كانت في الصدر والرقبة ورغم لوم بعض الضباط المتواجدين في مكان الحادث للضابط المعتدي، إلا أنه رد بكل بساطة علشان يكونوا عبرة للباقين هكذا استهانت مصر بأولادها واستباح ضباط الشركة دماء الأبرياء.
الكل اتفق علي كلمة واحدة أما مساواتنا بالمصريين أو الذهاب لإسرائيل، خاصة أن القوات الإسرائيلية تفهمت لموقفنا وأكدت عدم تعرضها لنا بأي صورة من الصور، بل وقاموا بفتح السلك الحدودي خلال اليومين الماضيين لدخولنا إلي الأراضي الإسرائيلية، لكننا حتي هذه اللحظة مازلنا نتمسك بهويتنا المصرية ووطنيتنا التي لا يمكن أن نفرط فيها وحتي لا نعطي الفرصة لإسرائيل للمزايدة في قضيتنا.
وتساءل البدو: أين حقوقنا في تملك الأرض التي اعلن عنها الرئيس مبارك، عندما قال ان هناك 50 ألف فدان يجب تمليكها للبدو ولزراعتها لأنهم الأحق بها في زمام ترعة السلام، وحتي الآن لم نتملك شبرا واحدا من هذه الأرض، التي وزعت علي المحاسيب وأصحاب النفوذ.
أما المصري اليوم فنشرت تحقيقا لزميلنا ماهر إسماعيل، من العريش جاء فيه: وعقد النائب عبدالحميد سلمي عضو مجلس الشوري لقاء حضره عدد كبير من مشايخ السواركة والرويلات بفروعهما اضافة الي عدد من النواب أوضح فيه خطورة الوضع الراهن، خاصة مع قيام بعض شباب القبائل الذين لم يتجاوزوا الثلاثين من أعمارهم بمشاغبات ومشاحنات لمؤازرة أبناء قبيلة السواركة، مشيرا الي أبناء قبيلة السواركة، وما حدث من بعضهم تجاه منفذ العوجة وإصابة ضابط في قدمه. وتحدث أحد المعتصمين من داخل السرادق الذي شهد الاعتصام وكذلك اللقاء مع النواب، قائلا: نحن هنا معتصمون ومحتجون ولا مجال للتشكيك في أبناء القبيلة وانتمائهم لمصر فنحن مصريون حتي النخاع ولم يفكر أحد من المتواجدين في الاقتراب من الحدود ولا نريد من أحد المزايدة علي مصريتنا.
وأكد سليمان البعيرة رئيس مجلس محلي رفح للمعتصمين أن ما يحدث ليس في صالحهم، وربما تكون هناك حلول اخري لدي المسؤولين لإنهاء هذا الاعتصام أو التجمهر، لا يجب الوصول إليها لأنها بالقطع ليست في صالح المعتصمين وذويهم ـ حسب قوله. وأضاف ان الرؤية التي شاهدناها ليست قاتمة، كما رسمتها بعض أجهزة الإعلام، ولكن هناك مدسوسين بين المعتصمين يريدون تحقيق أهداف فردية دون النظر لعواقب الأحداث. وأضاف ان مسؤولية ما حدث تقع علي عاتق بعض اجهزة الإعلام التي أغفلت كثيرا من الحقائق لتحقيق مآرب أخري.
الأقباطوأخيرا، إلي أشقائنا والمشكلة الجديدة التي ثارت بسبب حكم محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة، رفض طلب 45 منهم إلزام وزارة الداخلية بتغيير الديانة في بطاقاتهم الشخصية من الإسلام إلي المسيحية لأنهم عادوا إليها بعد أن اعتنقوا الإسلام، وقد نشرت المصري اليوم يوم السبت تحقيقا لزميلنا أيمن حمزة قال فيه الدكتور عبدالمعطي بيومي ـ الاستاذ ـ بجامعة الأزهر: أن ما يسببه هذا الحكم من مشكلات للمتحولين عن دياناتهم يتحمل مسؤوليته من يتلاعبون بالأديان والذين يستحقون العقاب، المفروض ألا يتخذ الإسلام إلعوبة لمن يريد اعتناقه ثم الارتداد عنه، لأن هذا الأمر جرم وموقف مرتكبه هزلي يدل علي شخصيته الهزلية التي لم تكن قرارا قبل اعتناق الإسلام أو بعده. وقالت الدكتورة سعاد صالح عميدة كلية الدراسات الإسلامية السابقة: ان المتضررين من هذا الحكم اعتنقوا الإسلام بإرادتهم المحضة، وبالتالي فإن الخارج عن هذا الدين مرتد وينبغي معاقبته. وأصبحت القضية الأهم عندنا الآن هي عقوبة المرتد فهل يقام عليه الحد أم لا، وهنا يوجد خلاف، حيث يؤكد بعض العلماء أن المرتد إذا كان مسالما ولا يمثل خطورة ويعيش بحرية عقائدية فيترك للاستنابة أبدا، أما إذا كان ارتداده عن الإسلام يمثل خطورة كأن يتحالف ضد الإسلام أو ينكر ما هو معلوم من الدين بالضرورة كما حدث في عهد سيدنا أبو بكر الصديق عندما منع البعض الزكاة وأنكروها فهذا يجب أن يقام عليه الحد فورا.
وقال الدكتور محمد رأفت عثمان عضو مجمع البحوث الاسلامية: ان هؤلاء هم أسوأ ألوان الدعايات ضد الإسلام لأنهم بارتدادهم يسيئون الي الإسلام، ولو أننا لاحظنا ذلك حتي في النظم الوضعية لوجدنا أن من يخرج علي النظام المستقر في دولة ما يكون منبوذا ويتعرض للعقوبة فما بالنا بالأمور العقائدية التي هي أساس النجاة للإنسان في الآخرة والإسلام لم يضرب أحدا علي يده حيث يقول سبحانه لا إكراه في الدين وقد تبين الرشد من الغي.
وننتقل إلي جريدة روزاليوسف امس ـ الأحد ـ ورئيس مجلس إدارتها زميلنا وصديقنا كرم جبر الذي أبدي انزعاجه الشديد من تصاعد حدة الخلاف حول هذه القضية بقوله: شخص قبطي لم تعجبه المسيحية، فقرر دخول الإسلام، وبعد فترة لم يعجبه الإسلام، فقرر الرجوع إلي المسيحية، هل يصح أن يجرجر هذا المنفلت الي فتنة بين المسلمين والأقباط وأن يستدعي المتطرفون من الجانبين ما في حوزتهم من أسلحة فاسدة لضرب العلاقات الطيبة بين عنصري الأمة والمساس بالوحدة الوطنية؟
بعض المشاكل الحساسة لا ينبغي تسخينها وإلقاء قطرات من الزيت والبنزين فوقها حتي تشتعل وتصبح حريقا كبيرا خصوصا المناطق الشائكة بين الأديان، وتصرفات بعض الأفراد التي تخرج عن روح التسامح والتفاهم والحوار، وتحاول الإصطدام بالأديان والقوانين السائدة في المجتمع، فالشخص القبطي يعلم تماما أن يترك ديانته أن الإسلام فيه حد الردة، وقبل ذلك، والمفترض أن يكون إسلامه عن إيمان واقتناع، وبعد تفكير طويل ومراجعة هادئة، فقد قرر أن يغير ديانته لا أن يشتري بدلة أو قميصا، ويترتب علي ذلك تداعيات صعبة ومعقدة في علاقاته مع أسرته وأقاربه وأصدقائه وجيرانه ومجتمعه، المسألة ليست مثل عضوية ناد رياضي يمارس فيه أنشطته ويمضي بعض الوقت في المرح والتسلية.
هل تستيقظ كل صباح لنجد مصريين يغيرون دياناتهم بين المسيحية والإسلام ثلاث مرات ثم يصرخ مسيحي متطرف بأنه سوف يلجأ لمنظمات حقوق الإنسان الدولية، خوفا من المتطرفين المسلمين الذين يهددون المسيحيين العائدين لدياناتهم بالقتل ثم تخرج المانشيتات الصاخبة التي تزعم أن الأقباط في رعب خوفا من حد الردة، وتعبث فضائيات المساء والسهرة بالفتنة التي تشعلها هي وتستمتع بدفئها؟ المناظرات الشائكة في هذه القضية وصلت حد الإسفاف واللعب بالنار في قضية لا يجوز اللعب فيها بالنار.