وزارة الداخلية الاردنية تتشدد في قرارات سحب الجنسية .. الضحايا أردنيو الضفة الغربية والذريعة قرار فك الإرتباطعبارة لم تعد أردنيا تصدم عائلات بأكملها في أروقة الأحوال المدنية.. والمتابعة وا

حجم الخط
0

يش والوزير يؤكدون بان المسألة قانونية:

وزارة الداخلية الاردنية تتشدد في قرارات سحب الجنسية.. الضحايا أردنيو الضفة الغربية والذريعة قرار فك الإرتباط عبارة لم تعد أردنيا تصدم عائلات بأكملها في أروقة الأحوال المدنية.. والمتابعة واعمان ـ “القدس العربي” ـ من بسام البدارين: وقف المواطن الأردني داوود مصطفي مشدوها وهو يستمع لأحد موظفي دائرة الجوازات العامة وهو يتلو عليه قرار السلطات المكتوب ليس بحقوقه كما يحصل في الأفلام الأمريكية ولكن بسحب هذه الحقوق حيث قررت إدارة محلية تابعة لوزارة الداخلية ومعنية بالجسور والمعابر وبملف أهالي الضفة الغربية بأن داوود ببساطة شديدة لم يعد أردنيا وإنما تحول بعد أكثر من 35 عاما إلي شخص فلسطيني يسمح له بالإقامة الدائمة في المملكة ولابد من إستبدال جميع وثائقه. ومشكلة الرجل بدأت عندما توجه لإدارة جوازات السفر بقصد إصدار بدل فاقد دون ان يتوقع المفاجأة التي تنتظره فطلب منه مراجعة إدارة المتابعة والتفتيش التي زودته بكتاب مغلق وسري حمله الرجل عائدا إلي موظفي إدارة الجوازات فقرر الموظف المختص خدمته بتلاوة مضمون الكتاب الرسمي عليه. المضمون بكل بساطة يطلب من الإدارة المختصة سحب القيد المدني العائد للمواطن صاحب المعاملة وعبارة سحب القيد المدني تبدو بسيطة لكنها صاعقة لإنها بإختصار تسحب في المحصلة الجنسية الأردنية من الرجل.. بمعني آخر وبعد ما يقارب أربعة عقود إكتشف موظف ما في الداخلية بان صاحبنا لم يعد أردنيا وان الدولة الأردنية منحته الجنسية بشكل خاطيء قبل عشرات السنين. وبطبيعة الحال لم يتوفر الوقت اللازم امام المواطن أبو داوود للتفكير او حتي للشعور بالصدمة وإكتشف ان إمرأة بجواره تبكي لنفس السبب وبسرعة خاطب الموظف الإداري الرجل لافتا لإن جواز السفر الدائم سيسحب وسيستبدل بجواز سفر مؤقت ولم تقف المسألة عند هذا الحد بل تجاوزته بعد ان طالب الموظف المواطن الغلبان بإحضار جميع وثائق وبطاقات أفراد العائلة وعددهم تسعة فجميعهم ستسحب منهم الأرقام الوطنية بمعني أنهم لن يعودوا أردنيين مكتملي المواطنة من الجانب الدستوري والقانوني. وصاحب هذه القضية بشهادته حضر إلي عمان عام 1970 متحركا كما يقول من جزء من مملكة الضفتين إلي جزء آخر داخل نفس المملكة. فقد كانت الضفة الغربية وما زالت تتبع إداريا الأردن بموجب قرارات وحدة الضفتين وطوال 37 عاما لم يواجه الرجل أي مشكلة من أي نوع وبمجرد ذهابه لتجديد وثيقة سفره الأصولية إصطادته ما تسمي بتعليمات قرار فك الإرتباط الإداري والقانوني مع الضفة الغربية. وما حصل مع هذا المواطن حصل وما زال يحصل في الواقع مع المئات من الرعايا الفلسطينيين للدولة الأردنية الذين تقرر لجان تعليمات فك الإرتباط التخلص منهم بين الحين والآخر، وذلك لا زال يحصل رغم ان وزارة الداخلية إعترفت ضمنيا قبل عدة أسابيع بوجود قرارات إدارية خاطئة مست بحقوق بعض المواطنين جراء تطبيقات فك الإرتباط حيث شكلت الوزارة حسب وزيرها المخضرم عيد الفايز لجنة خاصة لإصلاح هذه الأخطاء لكن ما يبدو عليه الأمر ان هذه اللجنة عطلت او عطلت او تجمد نشاطها بسبب الهجمة المعاكسة التي حصلت تحت عناوين تسييس الموضوع والخشية من القراءات التوطينية في الموقف.

والآن لا تعلن وزارة الداخلية عن اعداد ضحايا التطبيقات الخاطئة لتعليمات فك الإرتباط، لكن من الجانب العملي والشعبي يتزايد في الأردن عدد الذين تسحب قيودهم المدنية، فزيارة إدارة الأحوال والجوازات بالنسبة للكثير من المواطنين تعني المجازفة بالجنسية والتحول فجأة من مواطن إلي ضيف مقيم تتعامل معه الدولة بإحترام. ولأسباب ليست مفهومة بعد تتشدد وزارة الداخلية فيما يسمي بتطبيقات تعليمات فك الإرتباط وهو تشدد لا يوافق عليه الوزير الفايز الذي ابلغ “القدس العربي” في حديث مفصل حول الموضوع بان المسألة بإختصار مسألة قانونية فتعليمات فك الإرتباط صادرة عن مجلس الوزراء وبالتالي لابد من تطبيقها مشيرا الي ان الموضوع معقد وله الكثير من الأبعاد ولكن عندما يتعلق الأمر بحالات إنسانية محددة يمكن مراجعتها فالمرونة متاحة إذا صادفت الوزارة حالة إنسانية واضحة، وهذه هي تعليمات القيادة عموما لكن بكل الأحوال لا مجال لمناقشة البعد القانوني فيما تقوم به اجهزة الوزارة. الفايز يؤكد ان موظفي وزارته لا يتعاملون مع الأهواء بل ينفذون الإجراءات القانونية في الحالات التي نص عليها قرار سيادي من طراز فك الإرتباط عام 88 مشيرا لإن مناقشة القرار موضوع اخر تماما ولإن القرارات من هذا النوع ليست فردية بمعني انها لا تخص موظفا محددا ولكن هناك لجانا تدرس الموضوعات من كل جوانبها. والمقارقة ان الحديث في موضوعات الجنسية وتطبيقات المتابعة والتفتيش يعتبر من المحظورات داخليا ليس لإن السلطات تمنع هذا الحديث لكن لإن من يؤمن بغياب العدالة عن تطبيقات فك الإرتباط يحرص علي الصمت خوفا من مواجهتــه بالاتهامات المعلبة بمثل هذه المناسبات إبتداء من الترويج للتوطين وإنتهاء بالتــــــوافق مع المشــروع الصهيوني في المنطقة، وهنا يقول الفايز بان اللجنة التي شكلت لدراسة أخطاء ادارية يمكن انها حصلت أو لإعادة تقييم بعض حالات التعسف في الإجراء لا زالت تعمل ولم تعطل، مشيرا الي ان القراءة السياسية المحضة لعمل هذه اللجنة خاطئة كما ان القراءة السياسية فقط لتطبيق تعليمات فك الإرتباط خاطئة بالمقابل. ويقول المئات من أردنيي الضفة الغربية ان تعليمات فك الإرتباط تضعهم فجأة في المجهول وتهدد مستقبل أبنائهم، فمعظمهم عاش لعقود كأردني وتصرف وبرمج حياته علي هذا الأساس وسحب القيد المدني أصبح قرارا إداريا يملكه موظفون صغار الحجم ولا يحتاج حتي لتوقيع وزير او رئيس حكومة وهو ما لا يحصل في أي دولة في العالم حسب الناشط المدني والنقابي عمر لطفي الذي يقول انه لم يسمع علي الإطلاق بحكومة تمنح الجنسية لآلاف الناس فجأة ولأغراض سياسية في مرحلة ما ثم تعاود سحبها بعد سنوات طويلة بعد ان تبدلت الإنحيازات والمصالح السياسية. والذرائع التي تستخدم في تبرير مثل هذه الإجراءات الإدارية القاسية تتضمن الإشارة فقط لتعليمات فك الإرتباط بإعتباره قرارا إتخذ لحماية التمثيل الفلسطيني في الماضي. وسياسيا يقال في وسط الحكومة بان الهدف من التطبيق ضمان عدم تفريغ الأرض الفلسطينية من أبنائها رغم ان الأرقام تؤكد بان الفلسطينيين المقيمين في الضفة الغربية لم يتركوا مكانهم بإتجاه الأردن او أي مكان في العالم في ظل أقصي ظروف الإستهداف الإسرائيلي. ومن الذرائع إشارات تبرز بين الحين والآخر ان الجنسية منحت من قبيل الخطأ في الكثير من الأحوال وهو ما يعتبره نشطاء مدنيون عذرا قبيحا لان الجنسية حق مكتسب ودستوري ولان الحكومات تخطيء بكل شيء بالعادة بإستثناء منح جنسيتها لشخص ما خصوصا وان محكمة العدل العليا وهي اعلي هيئة قضائية قررت قبل سنوات بان قرار فك الإرتباط مع الضفة الغربية قرار سياسي وليس دستوريا وذلك في مرافعة شهيرة لمحكمة ترأسها المرجع القضائي الشهير فاروق الكيلاني.

احد المثقفين البارزين في الأردن قال للملك الراحل حسين بن طلال في احد الأيام بانه غادر عام 1969 محافظة نابلس إلي محافظة عمان مما يعني بانه تحرك من مدينة إلي مدينة داخل نفس البلد، لكن هذه القراءة لا ترضي كثيرين داخل صفوف السلطة ولا ترضي حصريا المؤمنين بقرار فك الإرتباط بإعتباره الوصفة الأفصل لحماية مصالح الأردن والأردنيين. وحتي الآن يعلم المختصون قانونيا بان الدستور يضع قيودا مشددة علي مسألة سحب الجنسية وفي حالات ترقي لمستوي الخيانة العظمي، لكن من المؤكد ان مئات المواطنين الذين تعذبهم تطبيقات الموظفين لفك الإرتباط وتغير مسار حياتهم ومستقبل ابنائهم بجرة قلم لم يرتكبوا مثل هذه الجريمة، فالسلطات لا تقول ذلك في الحد الأدني. والسلطات تحاجج أحيانا بان القيد المدني والرقم الوطني وجواز السفرمسائل لا تعني الجنسية لكن المتضررين يدخلون في تعقيدات الحياة والإنتقال والتعلم والكرامة بمجرد قرار الحكومة بالتخلص منهم ولأسباب سياسية علي اغلب الأحوال لا زالت غير معلنة، ووزير الداخلية تمني علي الصحافيين ان لا تقرأ توجهات وزارته بشكل خاطيء لكن الطرف الحكومي لا يبلغ الرأي العام حتي الآن بالقراءة الصحيحة مع ان البعض يشكك اصلا بوجود قراءة متفق عليها وطنيا ونهائيا. وما يبدو عليه الأمر ان الحكومة الأردنية الحالية بقيادة معروف البخيت تحاول خلق إنطباعات ورسائل بأنها لن تكون الحكومة التي تعالج أخطاء تطبيقات قرار فك الإرتباط ولأسباب لها علاقة بسيكولوجيا القرار والمرحلة وقناعات الرئيس البخيت نفسه من الواضح ان الوزارة الحالية تتصور بان مصلحة الأردن العليا تتطلب القضاء علي ما تبقي من وحدة الضفتين، وفي الطريق يواجه المئات من المواطنين درب الألم والمعاناة والتحول فقط لإن طرفا ما في الحكومة قرر الإسترخاء وسط شعور الوطنية المخلصة من زاويته فقط. والأهم والأخطر والأكثر حساسية هي الإشارات التي يرسلها تقلب المزاج الإداري الأردني تجاه فئات عريضة من الأردنيين، فتلك الإشارات تعني بان مطبخ القرار وللأسف لم يحدد بعد إستراتيجية واضحة تجاه مستقبل العلاقة مع الفلسطينيين سواء داخل او خارج المملكة مما يفسر التقلبات التي ترصد، فتارة تتحدث اوساط السلطة عن تصوبت أخطاء تطبيقات فك الإرتباط، وتارة يعذب موظفون صغار عائلات بأكملها ويتلاعبون بمصيرها والحجة دائما موجودة تحت لافتة كتب عليها فك الإرتباط وهي لافتة قررها الملك حسين في لحظة سياسية تاريخية لها ظروفها ووظيفتها المفهومة، كما يشهد صانع اللافتة نفسه عدنان أبو عودة.

في عهد حكومة سابقة منحت جوازات السفر من قبل وزير الداخلية آنذاك لعشرات الآلاف من مواطني الضفة الغربية، وفي عهد حكومات لاحقة سحبت وتسحب هذه الوثائق من هؤلاء وغيرهم، مما يؤكد ما يخشاه المراقبون من عدم وجود إستراتيجية متفق عليها فعلا حتي الآن، فالفرق كبير بين تخلي الدولة الأردنية عن رعاياها الفلسطينيين وبين تخليها عن بعضهم وتمسكها ببعضهم الآخر. كما يقول رئيس وزراء سابق قال لـ “القدس العربي” بان حجة التعليمات ضعيفة وواهية لان أسهل وأسرع شيء في عمان هو إصدار تعليمات جديدة او حتي الإمتناع عن تطبيق تعليمات قائمة.

ففي مجال الإعلام مثلا جمدت تشريعات وليس تعليمات من اجل أشخاص بعينهم، وفي مجال السياسة أبدع فقهاء التفسير في قراءات مرحلية وموسمية للنصوص خصت بعض المعارضين او بعض الحالات، فالمؤسسة الأردنية كانت دوما مرنة وديناميكية إلا عندما يتعلق الأمر بما يسمي إطار او قرار فك الإرتباط.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية