رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض: يعكف المخرج الفلسطيني طارق يخلف علي وضع اللمسات الأخيرة علي الفيلم التسجيلي ذي الاسم المؤقت الدورية 67 والذي يروي قصة تسلل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من الخارج الي الضفة الغربية عقب احتلالها من قبل اسرائيل في حزيران (يونيو) عام 1967. وحسب يخلف فان المونتاج وصل الي مراحله الاخيرة وان الفيلم يتعرّض الي دور الشهيد ياسر عرفات المحوري في معركة الكرامة الني تعد نقطة تحول في التاريخ النضالي العربي وتأشيرة عبور القضية الفلسطينية لعمقيها العربي والدولي.
وحسب الفيلم فقد أدت هزيمة 67 الي حالة من اليأس والانكسار في الأوساط العربية، لكنها كانت حافزا للحركة الفلسطينية المقاتلة لإثبات ذاتها وقدراتها رافضة روح الهزيمة، فوصل ياسر عرفات كما يروي رفاقه في الفيلم الي الضفة الغربية وقطاع غزة، وبدأ باستقطاب الجماهير والكوادر وبث روح الأمل في أوساط الشعب الفلسطيني، و تطلّب ذلك التنقل بين العديد من المدن الفلسطينية في الضفة والقطاع بالرغم من شدة التدابير الأمنية الإسرائيلية. ويتحدث معاصرو عرفات وقتذاك عن الوسائل والأساليب المختلفة التي انتهجها للتحرك والتقاء القواعد الشعبية الفلسطينية، كما يتحدثون عن محاولاته الدؤوبة لتقديم أكبر قدر من التضحية لتقديم نموذج القدوة الفاعلة، واستطاع عرفات ورفاقه بناء قاعدة تنظيمية واسعة تشمل جل مدن الضفة والقطاع، لتشكل مجموعات فدائية تخوض المعارك ضد مواقع وأهداف جيش الاحتلال. ويسرد رفاق عرفات أدواره العسكرية واللوجستية والسياسية خلال تلك المعارك، بما يكشف عن سجايا جديدة للرجل الذي اصبح قائداً تاريخيا، ورمزاً من رموز حركة التحرر في العالم اجمع.
ويروي القائد الشهيد خليل الوزير أبو جهاد في لقطات أرشيفية نادرة الكثير عن الوسائل التي اتبعها هو وعرفات ورفاقهما في حشد الدورية التي قادها أبوعمار والتي جابت الوطن مستقطبة رجاله و نساءه للانضمام الي صفوف الثورة. كما يتحدث باستفاضة عن العراقيل التي واجهتهم خلال عملهم التنظيمي والعسكري في الضفة و القطاع وسبل التغلب عليها. ويحكي الشهيد أبو جهاد الذي يكن له الفلسطينيون باختلاف انتماءاتهم كل التقدير والاحترام والوفاء، عن الأبعاد السياسية لأولي خطوات العمل الميداني في الوطن بعد الهزيمة العربية عام 1967. وحسب الفيلم فانه أمام ازدياد وتصاعد هجمات مجموعات الفدائيين قررت الحكومة الإسرائيلية وقتذاك القيام بعملية عسكرية واسعة تهدف الي تدمير البنية الأساسية للقواعد العسكرية لحركة فتح، وقوات التحرير الشعبية والمنظمات الأخري، والقضاء علي نواة الثورة الفلسطينية المسلحة، إضافة الي اجتياح واسع للأراضي الأردنية.
وتمكن عرفات من حشد نخبة مميزة من المقاتلين الشجعان تعد بالمئات، جلهم من شباب وكوادر فتح في الكرامة ومحيطها، و كان تسليحهم عبارة عن أسلحة رشاشة وألغام مضادة للدروع، وقذائف مضادة للدبابات، كان عرفات وصحبه قد جلبوها في إطار عملية تسليح القاعدة التنظيمية لحركة فتح.
ورغم ضخامة الحشود العسكرية الإسرائيلية، فقد رفض عرفات ورفاقه الانسحاب من مواقعهم، لأنه أراد أن يقول أن هناك في الأمة العربية من يمتلك إرادة القتال والصمود دفاعاً عن الحرية والكرامة الإنسانية.
ويقول عرفات بهذا الصدد: تجمعت إشارات هجوم إسرائيلي علي قواعدنا في الكرامة، أخذنا قرارا تاريخيا لا علاقة له بالنظريات العسكرية التقليدية المعقدة، حين أبصرنا بعين المستقبل النافذ أن الصمود و تقديم أرواح الشباب المتحمس لتحرير وطنه، والقادم من كل جامعات العالم، سيفتح عصرا ذهبيا للثورة الفلسطينية.
وبدأت المعركة فجر يوم الخميس 21 اذار (مارس) عام 1968. ويروي رفاق عرفات ومحللون سياسيون صاحبوه في الكرامة تفاصيل وخبايا لم يكشف عنها النقاب حتي وقتنا الراهن، كما يتحدثون عن نتائجها وانعكاساتها التاريخية علي المستويات المحلية والعربية والدولية.
ويكفي أن نذكر هنا ما قاله جمال عبد الناصر من ان المقاومة الفلسطينية كانت أنبل ظاهرة بعد حرب حزيران (يونيو). كتب سيناريو الفيلم الأديب والروائي الفلسطيني يحيي يخلف ليؤرخ لمرحلة من أهم مراحل النضال الفلسطيني ولشخص من أكثر الشخوص المؤثرين في المسيرة الفلسطينية.
بطاقة تعريف للفيلم: الاسم: الدورية 67 اسم مؤقت.
نوع الفيلم: تسجيلي طويل من ساعة وخمس عشرة دقيقة الي ساعة وثلاثين دقيقة.
انتاج: مكتب الشؤون الفكرية والدراسات ـ حركة فتح، بالتعاون مع المجلس الأعلي للتربية والثقافة في منظمة التحرير الفلسطينية. منتج منفذ: Beams Art Production إدارة إنتاج: أحمد الخطيب.
تصوير: طارق يخلف.
الموسيقي التصويرية: نديم سراج. مونتاج ومؤثرات: أحمد شحم، وأحمد عبد الحليم.
الترجمة: مصحوب بترجمتين للغتين الانكليزية والفرنسية.
السيناريو والإشراف العام: يحيي يخلف.
إخراج: طارق يخلف. أماكن تصوير العمل: فلسطين: القدس، رام الله، نابلس، جنين، قباطية، الغور، بيت لحم.
الأردن: الكرامة، الغور، سيل الزرقاء تونس: مقابلات. مصر: مقابلات المتحدثون: خليل الوزير أبو جهاد: أحد مؤسسي حركة فتح و أحد أبرز قادة الثورة الفلسطينية، عرف كمسؤول مباشر عن جل أعمال النضال العسكري الفلسطيني منذ الستينيات وحتي استشهاده في 1988 سواء خلال وجوده في الوطن أو في المنفي، كان المشرف العام علي قوات العاصفة ومسؤول القطاع الغربي (الأرض المحتلة)، خطط أبو جهاد العديد من عمليات حركة فتح النوعية وأشهرها عملية سافوي وعملية كمال عدوان التي قادتها الشهيدة دلال المغربي، وشارك في معارك 68 والكرامة ولبنان 82. وشغل أبو جهاد العديد من المناصب ومنها عضو المجلس الوطني الفلسطيني، عضو المجلس العسكري الأعلي للثورة الفلسطينية، عضو المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية، عضو اللجنة المركزية في حركة فتح، نائب القائد العام لقوات الثورة الفلسطينية.
محمد أبو ميزر أبو حاتم: مسؤول سابق للعلاقات الدولية في حركة فتح و أحد قادة الحركة الذين خاضوا معركة الكرامة.
كمال نمري: أحد قادة حركة القوميين العرب في القدس عام 7691. صلاح التعمري: محافظ بيت لحم حاليا وأحد قادة معركة الكرامة. وليم نصار: مستشار الرئيس عرفات و أحد قادة التدريب عام 76. عبد الإله الأتيري: مدير عام الداخلية ـ نابلس عمل في الدورية مع عرفات وقاتل في معركة الكرامة.
أبو علي شاهين: قيادي في حركة فتح و أحد مسؤولي الدورية 76. أديب الزرعيني: أحد قادة تنظيم فتح ـ قباطية ـ 76. عبد العزيز الحج أحمد: أحد قادة فتح.
محمد المدني: عضو المجلس الثوري لحركة فتح وأحد مقاتلي معركة الكرامة.
عبد الحميد القدسي: من كوادر الرعيل الأول في فتح وأحد مسؤولي الدورية 76. هشام السعودي: عمل في الدورية مع عرفات ـ رام الله.
احسان البرناوي: إحدي أعضاء خلية القدس.
شوقي شحرور: أحد أعضاء خلية القدس. أبو عرب الدلع: أحد أعضاء خلية نابلس. خالد طنطش: أحد أعضاء خلية القدس ومرافق عرفات. أبو حميد التونسي: أحد مرافقي عرفات في ذلك الوقت. مناضلة فلسطينية: ضابط ارتباط خلية القدس.