الفلسطينيون يشككون بالنوايا الإسرائيلية تجاه غزة
غزة ـ “القدس العربي” ـ من أشرف الهور: جددت مصادر فلسطينية أمس من تحذيرها من قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي من تنفيذ عملية عسكرية واسعة علي قطاع غزة، في الوقت الذي قالت فيه إسرائيل انها سترد فقط علي عمليات إطلاق الصواريخ، وسط دعوات من رئاسة السلطة الفلسطينية والوفد المصري بأن خرق التهدئة من شأنه أن يضر بالقضايا الهامة للطرفين.
وسياسياً فقد شككت مصادر أمنية فلسطينية من النوايا الإسرائيلية، محذرة من قيام إسرائيل بشن اجتياح كبير علي قطاع، مشككة في الوقت ذاته من الرسالة الإسرائيلية التي جاءت علي لسان أيهود أولمرت رئيس الوزراء بأن بلاده لن ترد إلا علي مطلقي الصواريخ المحلية علي البلدات الإسرائيلية.
واعتبرت أن التفكير العملي الإسرائيلي كان دائماً ما يخالف ما يقوله السادة الإسرائيليون لوسائل الإعلام.
وكان أولمرت قال بأن بلاده لا يمكن لها تجاهل استمرار إطلاق القذائف الصاروخية علي أراضيها من قطاع غزة، مؤكدا أنها غير معنية في تصعيد الأوضاع ولكن لا يمكنها التحلي بضبط النفس مدة طويلة.
ونقلت الإذاعة الإسرائيلية عن أولمرت قوله في مستهل جلسة مجلس الوزراء الأسبوعية بأن إسرائيل نقلت رسائل بهذا المعني الي السلطة الفلسطينية والي جهات دولية أخري.
وعبر اللواء برهان حماد رئيس الوفد الأمني المصري المتواجد بالأراضي الفلسطينية، عن قلق بلاده من استمرار خرق التهدئة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، مشددا علي أن الوزير عمر سليمان مدير المخابرات المصرية يواصل جهوده من أجل منع إسرائيل من ارتكاب أي عمل عسكري ضد قطاع غزة ردا علي عمليات إطلاق الصواريخ الفلسطينية علي المستوطنات والمواقع الإسرائيلية.
وناشد حماد في تصريحات صحافية كافة الفصائل الفلسطينية التحلي بضبط النفس ووقف إطلاق الصواريخ، مشيرا الي أن الوفد الأمني لا يزال يبذل جهوداً مضنية من أجل منع إسرائيل عن القيام بردة فعل عنيفة تلحق أضرارا هائلة بقطاع غزة والمواطنين الفلسطينيين وتسبب إحراجا للسلطة الفلسطينية رئاسة وحكومة.
وأعرب اللواء حماد عن أسفه لأن هذا التوتر وخرق التهدئة وإطلاق الصواريخ وعدم الالتزام المتبادل قد أسفر عن تراجع القضايا المهمة والتي يسعي الوفد الأمني لإنجازها، وهي إتمام قضية صفقة تبادل الأسري الفلسطينيين مع الجندي الإسرائيلي الأسير في غزة غلعاد شليط.
وقال إن الوفد أصبح الآن مشغولا، بسبب استمرار خرق التهدئة، بالعمل علي منع إسرائيل من ارتكاب اجتياح عسكري شامل أو جزئي في قطاع غزة، رداً علي إطلاق الصواريخ تجاه المستوطنات والمناطق والمواقع الإسرائيلية.
ووصف اللواء حماد عملية إطلاق الصواريخ علي المواقع الإسرائيلية بـ المقامرة. التي تضر بأبناء الشعب الفلسطيني.
وقال قد تؤدي الي ردة فعل عنيفة من جانب إسرائيل تدمر البنية التحتية المتواضعة في قطاع غزة وتوقع العديد من الضحايا في صفوف أبناء الشعب من نساء وأطفال وشيوخ وشباب.
وطالب كذلك إسرائيل بضبط النفس والالتزام بالتهدئة ووقف خرقها في الضفة الغربية وقطاع غزة والامتناع عن كل ما من شأنه زيادة توتير الوضع لتهيئة المناخ وإعطاء الوقت للجهود السياسية التي تبذل من أجل إحياء عملية السلام.
وفي ذات السياق أعلن الدكتور صائب عريقات رئيس دائرة المفاوضات في منظمة التحرير عن وجود اتصالات تجري مع الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي وإسرائيل لتوسيع التهدئة وتثبيتها. وقال عريقات في تصريحات نقلتها الإذاعة الفلسطينية إن ضمان استمرار التهدئة يتضمن الارتكاز الي مواعيد محددة لرفع الحصار المفروض علي شعبنا ورفع الحواجز وفتح المعابر، دون أن يذكر تفاصيل عن فحوي الاتصالات.
بدوره قال الدكتور مصطفي البرغوثي وزير الإعلام الفلسطيني ان التصعيد العسكري الإسرائيلي في الضفة الغربية وقطاع غزة يثبت لنا انه لا يوجد شريك سلام في حكومة إسرائيل علي الإطلاق.
وأكد البرغوثي أن الحكومة الإسرائيلية تريد أن تواصل مخطط الضم والتهويد للأراضي الفلسطينية الذي تعمل به منذ الأربعينات من القرن الماضي.
واعتبر أن كل الأحاديث التي تطلقها الحكومة الإسرائيلية عن رغبتها في تحقيق السلام هو مجرد كلام للترويج الاعلامي لا أكثر ولا اقل في سعي للسيطرة علي أكثر من نصف مساحة الضفة الغربية لتهويدها.
وفصائلياً استنكرت حركة حماس الضغوط العربية والدولية علي الشعب الفلسطيني، لوقف مقاومته ضد الاحتلال، منددة بـ الدعوات الموجهة للشعب المعتدي عليه الي الالتزام بالتهدئة. وقال يحيي موسي نائب رئيس كتلة حماس البرلمانية في تصريح صحافي كنا نتمني علي الدول العربية أن تكون دعواتها وضغوطاتها علي العدو الصهيوني لوقف اعتداءاته ومجازره بحق أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، بدلاً من الضغط علي الشعب الفلسطيني. وطالب موسي الدول العربية بـ رفع الحصار عن الشعب الفلسطيني، وإسناد صموده بكافة الوسائل.
وقال الشعب الفلسطيني لا يدافع عن فلسطين فحسب، بل عن الدول العربية بأكملها. كما طالبت في بيان لها تلقت “القدس العربي” نسخة منه بتشكيل غرفة عمليات مشتركة من فصائل المقاومة لتنظيم آليات الرد والتصدي للعدوان الإسرائيلي، باعتبار المقاومة حقا مشروعا.
وأوضحت أن التهديدات الإسرائيلية باجتياح القطاع أو القيام بعمليات توغل محدودة لن ترهب الشعب الفلسطيني بل ستزيدنا إصراراً علي المقاومة والصمود والتمسك بالثوابت الفلسطينية.
ودعت الجبهة الشعبية الرئيس الفلسطيني محمود عباس الي وقف اجتماعاته مع أولمرت، والتي وصفتها بأنها تعطي غطاء لاولمرت وحكومته باستمرار العدوان علي الشعب الفلسطيني.
كما أعلنت إحدي مجموعات كتائب الأقصي الذراع المسلحة لحركة فتح عن انطلاق حملة عاصفة الصيف للرد علي الخروقات الإسرائيلية المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني، والتي كان آخرها استشهاد أربعة فلسطينيين بنيران الجيش الإسرائيلي في غزة أول أمس السبت. وقالت الكتائب في بيان لها تلقت “القدس العربي” نسخة منه إننا في كتائب شهداء الأقصي في فلسطين، ومن منطلق مسؤوليتنا الوطنية والتاريخية.. قد رهنا أنفسنا وأقسمنا بالله قسم المعركة التاريخية القادمة وكل المعارك التي سنخوضها مقبلين غير مدبرين.
وأوضحت أنها أعلنت حالة الاستنفار التام والتعبئة الكاملة لمواجهة أي مفاجأة من العدو وخاصة في المناطق المحاذية للمستوطنات في قطاع غزة ومدن الضفة الغربية.
وأشارت الي أنها أبغت كافة خلاياها بـ ضرب العدو الصهيوني وتكثيف العمليات الاستشهادية والنوعية وعمليات القصف صوب المغتصبات وإشعال المجدل وسيديروت وياد مردخاي وصوفا ناراً تحرق كل الغاصبين.
وميدانياً أعلنت مصادر أمنية فلسطينية أن قوات من جيش الاحتلال الإسرائيلي توغلت في ليل السبت وفجر الأحد في مناطق تقع علي أطراف مخيم جباليا شمال قطاع غزة.
وذكرت المصادر أن عدداً من الآليات العسكرية الإسرائيلية توغلت لعدة أمتار داخل الشريط الحدودي للقطاع باتجاه منطقة تقع علي أطراف المخيم وشرعت بإطلاق النار بكثافة وفي جميع الاتجاهات صوب المنازل والممتلكات في المنطقة.
وأشارت الي وقوع أضرار مادية في بعض ممتلكات المواطنين نتيجة إصابتها بالأعيرة النارية التي أطلقتها الآليات.
وذكرت مصادر أمنية فلسطينية في اتصال مع “القدس العربي” أن قوات معززة من الجيش الإسرائيلي تنشط حركتها بين الحين والآخر في المناطق الحدودية الشرقية لقطاع غزة القريبة من الخط الفاصل من إسرائيل.
وقالت ان تلك القوات تتحرك بين الحين والآخر بالقرب من مناطق زراعية مفتوحة علي طول الشريط الحدود.
وحذرت المصادر من أن تكون هذه التحركات بداية لعمليات توغل محدودة داخل مناطق قطاع غزة المتاخمة للحدود، لافتة الي أن أعداد تلك الآليات المتحركة قليلة الي حد ما.
يذكر أن جيش الاحتلال الإسرائيلي قتل السبت أربعة نشطاء فلسطينيين في قطاع غزة بعد إطلاق النار عليهم بشكل مباشر علي الحدود الشرقية لقطاع غزة الفاصلة عن إسرائيل.
وتطالب الفصائل الفلسطينية المسلحة بأن تشمل التهدئة التي أعلنت عنها في نهاية شهر تشرين الثاني (نوفمبر) من العام الماضي قطاع غزة والضفة الغربية، وهو الأمر الذي ترفض إسرائيل لغاية اللحظة تطبيقه في مناطق ومدن الضفة الغربية. وحذرت تلك الفصائل المسلحة من قبل بأنها لن توقف إطلاق الصواريخ محلية الصنع نحو البلدات والأهداف الإسرائيلية إذا لم توقف الأخيرة عدوانها علي الفلسطينيين في الضفة الغربية. ولا زالت أجواء التوتر الشديد تسود سكان قطاع غزة في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية بالرد بعمليات اجتياح للقطاع.