حقيقة اخفاق الحكومة في ادارة حرب لبنان الثانية لا تنفي أن الحرب من جهة اسرائيل كانت عادلة

حجم الخط
0

تؤذي أكثر فأكثر الاصوات التي تعارض عدالة الحرب في لبنان. لكن لا تجب البلبلة بين ابتدائها ـ الذي كان محقا لا مثيل له ـ وادارتها الفاشلة. ورغم أن كثيرين يشعرون بأنهم أصيبوا بعدم النصر، لا ينبغي أن تطمس نتائج الحرب عدالتها.

قدّم لنا حزب الله جميع اسباب الحرب علي امتداد السنين. بعد الخروج المذعور الكارثي من لبنان بأشهر معدودة نفذ جريمة اختطاف وقتل ثلاثة من جنودنا. علي مدي ست سنين استمرت المنظمة في تحرشاتها الارهابية إزاء مواقع الجيش الاسرائيلي ومدن الشمال. هاكم عددا من ذُري التحرشات: في 2002 حاول أن يُعيد وأن يختطف جنودا. في 2004 اقتنص أفراده وقتلوا جنديين من الجيش الاسرائيلي علي هوائي في موقع نوريت. وفي تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 تمت المحاولة الشديدة للاختطاف من جنودنا مرة اخري في قرية الغجر. وفي أيار (مايو) 2006 أُطلقت قذائف علي قاعدة سلاح الجو في جبل الجرمق، وبعد ذلك بشهر ونصف في الثاني عشر من تموز (يوليو) نفذ ذروة عدوانيته عندما اختطف اثنين من جنودنا وقتل ثمانية آخرين. ولم يكف حزب الله بالطبع طول السنين عن ملء ترسانة صواريخه العظيمة، نحو 14 ألف صاروخ، لا تملك مثلها حتي دولة. لم يكن شك في أن هذه الترسانة التي زوده بها القائمون عليه في ايران وسورية ستُستعمل لأهدافهم ايضا في مواجهة اسرائيل. ابتدأت المنظمة ايضا تتزود بصواريخ ثقيلة، بموازاة بدء مشروع الذرة الايراني. إن حشد الصواريخ غير المنضبط والتحصن العميق لم يستطع إلا أن يُنبه عندنا أجراس التحذير. وفوق ذلك مع الحشد الضخم انشأ حزب الله ميزان رعب كان لا يحتمل عندنا. لكنهم عندنا فضلوا بعمي سلامة الكوخ الخشبي في الشمال، وآمنوا بأن الصواريخ ستصدأ. إن الخوف من عدم فتح جبهة ثانية كان انفعاليا، لان حزب الله مع القائمين عليه، كانت مواجهته أكثر أهمية من مواجهة الفلسطينيين.

وبالاضافة الي ذلك لا يجب أن ننسي أن إذلال اسرائيل المتواصل، وذروته في الثاني عشر من تموز (يوليو)، حدث قريبا من اختطاف جلعاد شليط في الجنوب (نهاية حزيران ـ يونيو) ومع مطر صواريخ القسام علي سدروت وما حولها. لا شك في أنه كانت صلة بين الاختطافين، وكان يمكن أن يكون واضحا أن شأننا في الشمال ليس مع حزب الله فقط بل مع سورية وايران وهما عدوان كبيران لنا وللولايات المتحدة.

علي هذه الخلفية التي لا تحتمل يكون القول إن الحرب لم تكن عادلة قولا غبيا أو موبوءا باعتبار غريب. وُجد كل العدل في العالم لاستغلال التحرش الذي لا يحتمل آخر الامر لتقويم الوضع تقويما أساسيا، وفي ضمن ذلك اعادة بناء قوة الردع التي تفتتت كثيرا. علي حسب نظرية الأمن التي أفضت بنا الي هذا الوضع كانت هذه اسباب حرب عادلة، سواء أكان الحديث عن حرب فيها اختيار أو العكس. لا يمكن أن تكون الحرب الرادعة حربا مرفوضة عندما يُعد العدو في المقابل علي نحو واضح لمواجهة في الوقت الذي يختاره. لانه إن لم يحدث ذلك حدث انهيار شامل لقوة الردع الحيوية. كانت هناك ضرورة عليا اذا للتحرر من ميزان الرعب مع المنظمة الارهابية قبل الثاني عشر من تموز (يوليو) بكثير.

تبين الأمر لرئيس الحكومة الفاشل تبينا لحظيا في الكنيست في نهاية الحرب (17 آب ـ اغسطس): توجد لحظات في حياة الأمة تلزمها أن تنظر الي الواقع نظرا صحيحا وأن تقول الي هنا! إن شعبا يعرف كيف يدافع عن نفسه حقا فقط، يستحق حريته. لا توجد اذا دولة سوية كانت تستطيع التسليم للوضع الذي لا يحتمل في الشمال وألا تهزم المتعرضين له. لم تنجح الحرب بسبب ادارة فاشلة ومأساوية، ومن هنا أتت مقاومة عدالتها. أما كيف كان يجب ادارتها ادارة صحيحة للوصول الي النصر فهو مسألة نقاش آخر.

اهارون ليبران عميد (احتياط) كان من مسؤولي أمان الكبار، يعمل في الابحاث الاستراتيجية(معاريف) 29/4/20071

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية