اولمرت وكتساف يهاجمان المراقب والمستشار القضائي لحرف الأنظار عن الاتهامات المنسوبة اليهم

حجم الخط
0

رئيس الوزراء ايهود اولمرت يتخذ موقفا دفاعيا ضد استخلاصات مراقب الدولة في قضية عطاء الاستثمارات من خلال القاء الوحل علي ميخا لندنشتراوس. كتساف بدوره اختار مهاجمة المستشار القضائي للحكومة في اطار دفاعه عن نفسه ضد الاتهامات الموجهة اليه.

الاثنان اللذان يردان بشعواء منفلتة يبرهنان علي أنهما في منصبيهما الرفيعين يمثلان مركز الليكود بصورة أصيلة ويُجسدان من جديد صحة التشخيص الذي يبلغ عمره 250 عاما: الاسلوب هو الانسان.

كتساف اتهم في مؤتمره الصحافي الذي لا يُنسي في كانون الثاني (يناير) من هذا العام، ميني مزوز بالكذب وخيانة الثقة والأمانة. مقربوه يواصلون هذه الهجمة في الايام الأخيرة من خلال إعلام وسائل الاعلام بأنهم قد فقدوا ثقتهم بالمستشار القضائي للحكومة، ولذلك يوصون الرئيس بالتنازل عن المساءلة. لا يتوجب الوقوع في الخطأ في هذا النهج: مزوز ليس مجرد رجل قانون مستقيم ونزيه، ولذلك يحظر وضع القرارات المصيرية في يديه ـ هذا ما يقولونه.

اولمرت يتصرف بطريقة مشابهة مع لندنشتراوس. ردا علي التقرير الذي وضعه مراقب الدولة قبل خمسة ايام علي طاولة مزوز في قضية ضلوع اولمرت في قرار اعطاء امتيازات لمناقصة شركة سيليكت، الامر الذي انطوي علي تناقض في المصالح، نشر رئيس الوزراء بيانا جاء فيه: رئيس الوزراء فقد ثقته بمراقب الدولة. سلوكه في هذه القضية وغيرها من القضايا حطم للأسف الأرقام القياسية لانعدام المهنية والسعي المُغرض في عمل المراقب. يبدو أن المراقب ميخا لندنشتراوس قد حوّل نفسه الي موضوع للجنة المقاييس، ومستوي المشاهدة الاعلامي هو الهاجس الذي يضعه نصب عينيه.

بذلك يكون اولمرت قد خلع عن نفسه صورة الملاكم الذي يوجه الضربات للمراقب حتي ينال رضي الجمهور الهائج الجالس في مقاعد المشاهدين. بدلا من الرد بانضباط وأدب سارع رئيس الوزراء لتوجيه الشتائم للمراقب من اجل زعزعة مكانته من خلال ذلك.

ما الذي يفترض بالمواطن العادي أن يظنه حول مراقب الدولة والمستشار القضائي للحكومة عندما يوجه لهما رئيس الدولة ورئيس الوزراء هذه الحزم النارية الكثيفة؟ أي أهمية ستكون لقراراتهما وتوصياتهما بعد أن اعتُبرا من قبل رئيس الوزراء ورئيس الدولة غير جديرين بالثقة؟ وكيف سيتعامل الجهاز العام كله من الآن فصاعدا مع فحوصات وتحقيقات مراقب الدولة ومع قرارات المستشار القضائي للحكومة بعد أن أعطي اولمرت وقصاب الضوء الاخضر لتجاهلهما؟ ذلك لان اولمرت وقصاب يُدمران بأيديهما جهازين أساسيين من الاجهزة التي صنعتها الدولة لضمان الاستقامة والسلوك النزيه والسليم في السلك العام الحكومي.

ليست هذه هي المرة الاولي التي يتصرف فيها اولمرت بهذه الطريقة المدمرة مع سلطة رسمية هامة. قبل نصف سنة خرج اولمرت بهجمة حادة ضد يارون زليخة، المحاسب العام. زليخة أثار غضب اولمرت مثلما أثاره لندنشتراوس الآن، والقضية كانت سلوك اولمرت في عطاء بنك ليئومي حيث توصل الي استنتاج يستوجب الدراسة والتمعن. اولمرت رد عليه بأسلوبه المعهود: مقربوه بثوا المعلومات السيئة حول زليخة لتشويه اسمه ونسبوا اليه دوافع حاقدة خبيثة (ادعوا أنه ذراع طويلة لنتنياهو في المالية). حتي اذا كان لندنشتراوس وزليخة مصابين بنقاط ضعف شخصية، فليس من حق رئيس الوزراء أن يوجه الاهانة لشخصيهما. هو ليس في مكانة مماثلة لهما ـ هو رئيس الوزراء، أي أنه رأس الهرم في الذمة العامة. هو مثل الرئيس ليس مخولا بتدمير البنية التحتية التي تقوم عليها العلاقات بين المستوي المهني والمستوي السياسي في السلك العام، وليتفضل الاثنان ويردا علي الاتهامات الموجهة اليهما.

عوزي بنزيمانكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 29/4/20071

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية