اكثر من مليون متظاهر في اسطنبول تأييدا للنظام العلماني التركي ورفض ترشيح غول لرئاسة الجمهورية

حجم الخط
0

الحكومة التركية تندد بتهديد الجيش بالتدخل.. والاتحاد الاوروبي يطالبه بالابتعاد عن السياسة

اسطنبول ـ انقرة ـ ا ف ب ـ رويترز: تجمع اكثر من مليون متظاهر امس الاحد في اسطنبول للدفاع عن العلمانية ورفض ترشيح وزير الخارجية عبد الله غول لرئاسة الجمهورية الذي اثار ازمة بين الحكومة وبين قيادة الجيش حامي المباديء العلمانية وفقا لمصادر في الشرطة.

من جهته اعلن وزير الخارجية التركي عبد الله غول انه لن ينسحب من الانتخابات الرئاسية رغم التحذير الشديد اللهجة الذي وجهه الجيش متهما الحكومة التي ينتمي اليها بأنها تهدد علمانية البلاد.

وهتف المتظاهرون تركيا علمانية وستظل حاملين العلم التركي وصور مؤسس تركيا الحديثة مصطفي كمال اتاتورك في ساحة تشاكلايان في الشطر الاوروبي من اسطنبول.

وتنظم هذه التظاهرة استجابة لدعوة 600 منظمة غير حكومية وقد سبقتها تظاهرة اولي ضمت مليون ونصف المليون في 14 نيسان (ابريل) في انقرة للسبب نفسه.

ورددت شعارات ايضا ضد رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان الناشط الاسلامي السابق والذي واجهت حكومته الاسلامية ـ المحافظة انتقادات شديدة من الجيش الجمعة.

وهتف المتظاهرون الذين جاؤوا من كل انحاء البلاد وكذلك من الخارج بحسب المنظمين شعارات تدعو الي استقالة الحكومة. وسمع ايضا هتافات لا للشريعة ولا لانقلاب، فلتحيا تركيا مستقلة. وسبق ان نفذ الجيش التركي حامي العلمانية في البلاد ثلاثة انقلابات (1960 و1971 و1980) واسقط نجم الدين اربكان اول رئيس حكومة اسلامي في تاريخ البلاد، عام 1997. وقد عبر الجيش الجمعة عن تصميمه الشديد علي الدفاع عن مباديء العلمانية في مواجهة ما يعتبره تصاعدا للنفوذ الاسلامي.

وقالت رئاسة الاركان في بيان نشر علي موقعها الالكتروني بعد ساعات قليلة من الجلسة الاولي للتصويت في البرلمان التركي لاختيار رئيس جديد للدولة الجمعة، ان المشكلة التي برزت مؤخرا في الانتخابات الرئاسية تتركز علي مسألة اعادة طرح موضوع العلمانية علي بساط البحث.

وهدد العسكريون ان القوات المسلحة التركية هي ضد هذه النقاشات (…) وستعلن بصراحة موقفها عندما يصبح ذلك ضروريا. يجب الا يشك احد في ذلك. مذكرا ان القوات المسلحة هي الحارسة الامينة للعلمانية.

وانتشر الاف الشرطيين لضمان حسين سير التجمع الكبير امس الاحد ولم يسجل اي حادث.

الي ذلك ادانت الحكومة التركية ذات الجذور الاسلامية تهديد الجيش بالتدخل في انتخابات الرئاسة في حين حث الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة الي ايجاد حل سلمي للازمة.

ويعتقد العلمانيون أن وزير الخارجية عبد الله غول مرشح حزب العدالة والتنمية الحاكم للانتخابات الرئاسية سيقضي بشكل تدريجي علي النظام العلماني في حالة انتخابه.

وسيكون غول في حالة انتخابه أيضا قائدا للقوات المسلحة. وقدمت المعارضة العلمانية طعنا للمحكمة الدستورية من اجل الغاء الانتخابات ويقول الجانبان انهما في انتظار حكم المحكمة ولكن الحكومة ومعارضيها سيحاولون تقييم اتجاهات الشعب خلال الايام المقبلة. وأصدر الجيش الذي أطاح بأربع حكومات خلال الخمسين عاما الماضية بيانا شديد اللهجة يوم الجمعة اعرب فيه عن القلق ازاء الانتخابات وقال انه مستعد للتحرك دفاعا عن النظام العلماني الذي يفصل بين الدين والدولة.

وقال المتحدث باسم الحكومة جميل جيجيك في مؤتمر صحافي السبت مشاكل تركيا ستحل في اطار القانون ولا يوجد أي سبيل آخر… رئيس هيئة الاركان العامة (للجيش) مسؤول أمام رئيس الوزراء. ومثلت تصريحات جيجيك تصعيدا في المواجهة بين الصفوة العلمانية في تركيا بما فيها جنرالات الجيش الاقوياء والحكومة التي يتهمونها بمحاولة زيادة دور الاسلام في السياسة. ومن المتوقع الان علي نطاق واسع ان تهبط الاسواق المالية التركية يوم الاثنين بعد انتعاشها في الاونة الاخيرة وسط امال باجراء انتخابات رئاسية سلسة. وتطالب المعارضة باجراء انتخابات عامة مبكرة ولكن من المتوقع علي نطاق واسع ان تفوز حكومة رجب طيب اردوغان رئيس وزراء تركيا والتي شهدت البلاد خلال حكمها نموا اقتصاديا قويا في الانتخابات التي لابد من اجرائها علي اية حال بحلول تشرين الثاني (نوفمبر). وفي تركيا ينتخب البرلمان الرئيس لفترة تستمر سبع سنوات. وتمسك حزب العدالة والتنمية الذي ينفي ان لديه برنامج عمل اسلاميا بترشيح غول. وقال وزير التعليم حسين جيليك ننتظر قرار المحكمة الدستورية. وطلبت المعارضة من المحكمة الدستورية يوم الجمعة الحكم ببطلان الجولة الاولي من التصويت بسبب حضور أقل من ثلثي الاعضاء في الجلسة. وقضاة المحكمة البالغ عددهم أحد عشر قاضيا معينون في الاغلب من قبل الرئيس العلماني الحالي احمد نجدت سيزار. واذا أيدت المحكمة الطعن المقدم من المعارضة سيتعين علي اردوغان الدعوة الي اجراء انتخابات مبكرة. وسيبقي سيزار في منصبه الي ان يستطيع برلمان جديد انتخاب خلف له. واذا ايدت المحكمة الحكومة ستستمر عملية الانتخابات الرئاسية.

ومن جهتها دعت اكبر رابطة اعمال في تركيا امس الاحد الي اجراء انتخابات برلمانية مبكرة للمساعدة في حماية الديمقراطية وسط خلاف بين الحكومة وجنرالات الجيش القوي بشأن انتخابات رئاسية.

ونقلت قنوات التلفزيون التركية عن بيان لرابطة رجال الاعمال والصناعة التركية قوله ان اجراء انتخابات عامة مبكرة لا مفر منه للحفاظ علي المباديء المتلازمة للديمقراطية والعلمانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية