جاء قرار العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز برفض استقبال السيد نوري المالكي رئيس وزراء العراق ليضيف ضربة قوية الي حكومة السيد المالكي في الوقت الذي تواجه فيه صعوبات كبيرة من اجل البقاء في سدة الحكم، وبات الكثير من المراقبين يتوقعون انهيارها في اي لحظة.
هوشيار زيباري وزير خارجية العراق الجديد اعترف بان العاهل السعودي لن يستقبل السيد المالكي قبل المؤتمر الدولي حول العراق المقرر عقده في منتجع شرم الشيخ الاسبوع المقبل بسبب تضارب في جدول مواعيدهما ولكن الحقيقة مغايرة لذلك تماما، فالعاهل السعودي يستطيع ان يجد ساعة من وقته لاستقبال السيد المالكي، خاصة ان الاتصالات لترتيب مثل هذا اللقاء تجري منذ اسبوعين، والدليل انه، اي العاهل السعودي، استقبل امس السيد محمود عباس رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية الذي وصل الي الرياض في زيارة مفاجئة وغير معلنة.
العاهل السعودي اراد ان يوجه رسالة الي رئيس الوزراء العراقي، مفادها انه شخص غير مقبول لانه يرأس حكومة طائفية، ارتكبت جرائم دموية في حق العراقيين، ودعمت فرق الموت، واطلقت العنان للميليشيات الطائفية التابعة للائتلاف الحاكم لممارسة التطهير العرقي في ابشع صوره واشكاله.
هذا التحرك السعودي، وان جاء متأخرا بعض الشيء، الا انه يعكس حالة من الاستياء تجاه العملية السياسية الحالية في العراق، والنتائج التي ترتبت عليها، من حيث تقسيم العراق الي كانتونات طائفية، وطمس هويته العربية.
فالمملكة العربية السعودية التي دعمت عملية تغيير النظام في العراق، وسمحت للقوات الامريكية بالانطلاق من اراضيها اثناء الغزو قبل اربع سنوات، لم تتوقع مثل هذه النتائج مطلقا، اي تقسيم البلاد علي اسس طائفية، وانتقال تنظيم القاعدة اليها، وهو تقسيم ممكن ان يمتد اليها، وينعكس سلبا علي وحدتها الداخلية.
ولهذا لم يكن مفاجئا ان يعلن العاهل السعودي اثناء كلمته في القمة العربية الاخيرة ان العراق يخضع حاليا لاحتلال غير شرعي، وهو الاعلان الذي ازعج الادارة الامريكية، ودفع جون بولتون سفيرها السابق في الامم المتحدة الي معايرة العاهل السعودي بان هذه الادارة حمت بلاده من اجتياح القوات العراقية عام 1990. السيد المالكي نجح في اقناع الحكومة الايرانية بالتراجع عن مقاطعتها لمؤتمر شرم الشيخ. ومن غير المستبعد ان يكون اللقاء بين مسؤولين فيها والسيدة كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية علي هامشه هو الاغراء الذي قدمه للقيادة الايرانية لتغيير موقفها، ولكنه قطعا خسر الدعم السعودي، الامر الذي يجعل فرص نجاح هذا المؤتمر الذي يعول عليه كثيرا لوضع حد للتدهور الامني في العراق، محدودة للغاية.
عزلة المالكي وحكومته تزداد يوما بعد يوم في محيطها العربي وفي الداخل العراقي في الوقت نفسه. فبعد انسحاب التيار الصدري احد الداعمين الاساسيين لها، وفشل خططها الامنية، وعجزها عن تحقيق المصالحة الوطنية، بات مصيرها معلقا في يد الادارة الامريكية، فقد جاءت بقرار امريكي، وقد تذهب قريبا بمجرد رفع واشنطن مظلة الحماية عنها.