تاريخان أحلاهما مُرُّ !

حجم الخط
0

لينا أبو بكر

كيف أنتم قبل المقصلة وبعد؟

إن شاء الله أخباركم بخير وسالمون ومسالمون كمسوخ يأتمرون بأمر السحرة ومعشر الجان لا للفكاك من مفعول السحر بل لتدشين مخابئ اللواقح المستنسخة من فراعنة محنطين علي عروش الموت!

نحن عليكم مطمئنون… فالحمد للحياة أنكم علي قيدها متخمون بالدهون السوداء في قدور الصحراء التي تفور علي نار شائطة!

بلغنا أنكم تُقرون الضيف صهيل خيولكم وتهدونه صليل سيوفكم، وتُنكحونه ذرياتكم، وتعقرون له رقابكم، وتلعبون معه علي طاولة المساء والسهرة شطرنجا جغرافيا بمحصلة سرمدية كش عرب! وتعقدون صفقات الأحصنة الخشبية المستوردة لتحرير دلمون وسدوم، وأخواتهما! عملا ببنود إيلاف سياسي ملغوم!! هالله هالله!!! نحن إخوة في الجاهلية، في بطن التاريخ نغلي كأننا من سلالة حوتية لا تهضم البحر إنما تبتلع الطعم الموحي إليه في سنارة الغضب!

نحن الزمن الأعجف، والطبل الأجوف، والعنف الأعنف، والقهر المكبوت…………………………………. نحن دمامل الجرح كلما عندر الرصاص وتناسل التابوت من تابوت!

نحن الطلع النضيد لمضارب بني الأوس والخزرج كأننا أعواد مشانق عثمانية بل أعواد كبريت في علبة كرتون مصفح ضد خراطيم الإطفاء.. نحن نواجز الفتنة التي تمر بلا رقابات حدودية أو تفتيش للملابس الداخلية نندلع كالنار في وجه مرايانا ونعفو عن الشرارة عند المقدرة أو حتي عند انعدامها!! نحن قطيع الآلام في مراتع الخيام، وتوابل الإعلام في ساعات الفراغ والازدحام، نحن طاقم من أرخبيل مُهجّر بنكبات طللية مستحدثة… أو مُصفر كجهات احتياطية لا بل متجمدة تحت الصفر…. أو مُشفر كساحل كنعاني يتداول العبرية…. أو مُعنتَر في قبائل تتصافح بالرماح وتندب في المخادع… أو مُحفَّر كمن حفر حفرة لأخيه الفلسطيني فعبس فيها…. أو مُدمَّر كأراجوز بابلي اختلط عليه عصره فظن زيباري برجا! أو مُشطر من شطائر ومعجنات بالبلدوزر الأوتوقراطي أو حتي الديموقراطي…. أو مُسمَّر كمسمار جحا بل لنقل مسمرا تسميرا كونداليزيا.. أو مُشقَّر علي الصرعة الأمريكانية….. أو مُعنصَر لأنه معسكر تراثي منشطر بين ذرات عدنانية وأخري قحطانية………………………. أو محمَّر ومشمَّر علي الطريقة المصرية…. أو مُجرَّر ويا لعار بلاد تجرها حروف كوفية أو بصرية تتنازع علي الصرف أو الخطف…. أو مزنر علي الشريعة الطالبانية…. أو مبعثر كأنه حقل موز أفروعربي داهمته القرود فأجدب من جشع لا من شبع…. أو ربع محرر كالهضبة الجولانية….. أو مخثر كدم فاض عن حاجة القتل فانتهي مفعوله……… أو مُدرَّر لضرورات صحية!!!!!!!!! أو محشر لطوارئ قيامية مرعبة… أو مُستعصَر في بنوك دراكولية ترابي بفصائل دموية! أو مُستبشَر بملائكة حزب الله… أو مُستسعَر كنشاز جنبلاطي……. أومختصَر ضمن صحراء مغاربية تزحف كهسهسة أفعوانية بين لدغتين متعاركتين علي شفة واحدة تذرعا بالقبلات…. أو مُغتدَر كتاريخ كنعاني منهوب صار عليه أن يحاكم السارق وقد اختفت الأدلة…… أو مُحتَضَر… كمشرق يشخر في ثلاجة الموتي ما راودته الحياة يوما إلا وتربصت بها ميتات صلفة تتربع علي عتبة البحر تعلك هياكل مطاطية قابلة للهضم بين ردح زمني وآخر، ميتات عنصرية في قبضتها مصباح بلاء الدين يتنزل بليلة الصفر برفقة موائد سماوية عليها ما لذ وما طاب للشعب اللقيط.. شعب كلما شبع تكرش نهمه، من قبيل الترفيه عن المعدات المختارة، وأمتار مؤلفة من الجوع والفقر يحرسها شعب آخر مُبتلي بموائد مريمية لم يمسسها ريق ولا لسان!! هذا الأرخبيل هو التركيبة الكوميدرامية لـ… وطن نصفه مسلوب!! و النصف الآخر مغلوب!! هل كان عليكم أن تحسّنوا إمبريولوجيا التاريخ، وتطعّموه بخصائص مغايرة من نسل أمم أخري سيماها في جيناتها الجغرافية؟

أم أن الميراث الأركيولوجي الذي تبقي لكم ليس سوي خردات محتكرة في نوفوتيه مختوم بالشمع الأحمر لا يسمح إليكم بنفض الغبار عنه ولا التبرك به ولا حتي المرور عليه إلا كما يفعل السائح لما يلتقط صورة نادرة لبرواز حجري في متحف أنيق يتقاسم تركات جينية للفرجة فقط؟!

يسير الكون بـremote control أميرالي قسماته قيصرية، تتنازعها ملامح أنو شروانية، دون إغفال ثكنات مغولية تقوم بتعبئة الفراغ بين استراحة تاريخية وأخري… أو عصابات منبوذة خارج قارة خرفة ما عادت تقوي علي هولوكوست مضاعف فزجت به إلي شرق يستهلك مخلفات المذابح ويعيد تصنيعها بقطع غيار تتكاثر بالفطرة فطرة الآلام التي يتعودها الجسد كلما تأقلم مع السياط فتغلغل في أديمه الخدر! أما حلفاء الـ MR. سام فيوزعون الحصص التاريخية في منظومات تضاريسية، مراعين التوراة البلفورية والنوازع الاغتصابية لبني الهيكل، متجاهلين المنطق الحضاري والزمني والعرقي بالأساس، والأخلاقي، لأن التواطؤ مع الضحايا الجدد ضرب من خذلان الضحايا القدماء، فهم السابقون وهم اللاحقون!

هم ملاك الأزمنة والعقارات الدينية، ويبوس؟

؟ هم حفارو القبور، وجبابرة الدهور، وجباة النذور.. ونحن أقزام الأمم، وعبدة الصنم، وخبث الورم… فمن يوقف الحفر؟

ومن يصادر مساحي المناطق المقدسة من علماء الصهاينة، أو مساحي الأحذية المدنسة من مناذرة وغساسنة؟

هذا الكون جغرافيا عنصرية تخترق مدارات التصور ولا مكابح إلهية تنسق بين السلطة التنفيذية والسلطة التنفيذية الأخري…. لأن الشرائع واحدة علي مدار التاريخ!!!! يا أيها التاريخ! يا أيها التاريخ: كيفك إنتَ؟

يقولون: أنك نضجت فتجاوزت سِنّ َ الخُرافة! وأنك غدوت مرجعا أنتروبولوجيا لدراسة حيوات الشعوب فتغلبت علي كونك أسطورة! أو وصفة ميثولوجية لعقم المسرح والسينما والأدب والرياضة والرقص الشرقي… بلغنا أنه تم اعتقالك في زريبة للإبل النافقة، وفي رواية أخري قيل: أنه تم ضبطك متلبسا بجريمة شرف في ماخور دبلوماسي تؤمه الطرابيش والعمائم التي تستبدل الكروم المعتقة بالفواكه المجففة في المواسم الدينية والأشهر الحرم! يا لأعصاب السجون! يا لزبائن الأضرحة وزوار السر المكنون أقبية الموساد العربي! يا لأحابيل الساسة وبهلوانات التلفزيون! يا لمناقير البجعات وأذيال الميكروفون!

يا لدمي النار وأبناء الغليون! يا لعبدة الدولار وتجار الأفيون! يا للعرق الدساس الخناس الملعون! يا لأنخاب العسكر المدني في الصوامع والمعابد وحرمكم المصون! يا لتاريخكم التراثي المعفون أو الحداثي المرهون!!!!! متي تخرجون من بوتقة التاريخ معاصرا متقاعسا كان أم ماضيا ناقصا؟! متي تخرجون؟!

هما…. تاريخان أحلاهما مر!

فأي تاريخ منهما ستصلبون علي المشنقة؟

أي شكيمة تأخذ علي عاتقها منتجة الديجتال الفوتوغرافي علي شبكية التاريخ الثالث – ما بعد أحلاهما مر – ؟! ووسط خيارات تاريخية متعددة: تاريخ غابر، وتاريخ معاصر، و تاريخ مجهول المخاطر فإن حربائية التاريخ لها تركيبة أحادية مهما تباينت تلوناتها.. التاريخ هو التاريخ، سواء التزم بالصلوات الخمس، أو بالماركسية، سواء انضم إلي حاشية الأمين والمأمون أو توظف حافلة للركاب في مؤسسة المواصلات والنقل، سواء نام باكرا كتلميذ الكُتّاب أو ارتاد النوادي الليلة كفاجر، سواء انحدر كلقمة سائغة بين مشفري كافور أو رافق أرنستو غيفارا كقبعة، سواء كان صعلوكا في شلة طرفة بن العبد، أو غجريا أندلسيا يعزف علي البيانو بيراعة شاعر، وسواء ارتدي أزياء هارون الرشيد أو أجري عملية تجميلية ليشبه ستالين بزاوية الأنف بين عقدة الشاربين، أو سواء كان يطبب الجرحي في غزوة التنين أو مداوما لشيفت إضافي ككلب بوليسي في الاسكتلند يارد، أو سواء تعري كالصحراء بين الساسانيين والبيزنطيين في احتداماتهم الساخنة أو تدثر بالفرو الطبيعي في غابات الحرب القطبية، أو حتي لو كان لاعب كرة قدم مليونيرا أو زاهدا يرمي الجمرات علي مرقد إبليس في سريرة الأنفس، أو مروضا للخيول في اصطبل الخليفة، أو سائقا محترفا برالي السيارات في play station، أو متحدثا للغات السنسكريتية أو مترجما للغة تخصيب اليورانيوم بين الشعوب، أو وحشا طيبا تقع في غرامه حسناوات هوليوود، أو تاجرا يهوديا يبيع الأقمشة المغشوشة للنساء علي البئر وهن يملأن القرب بما تساقط من حكاياهن السرية فيه، أو سواء كان صحافيا مغامرا يغطي تفاصيل المجزرة البغدادية، أو عسسيا يتقفي صبابة المجنون وهو يلوب الخيام هاذيا بليلي، أو سواء كان شاعرا عكاظيا فحلا أو مخنثا عصريا علي الموضة، وسواء كان شرطيا برتبة بائد، أو لصا فلكيا يستدعي إلي بلاط الشيطان كشاهد.. فإنّ التاريخ واحد.. شاعرة فلسطينية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية