رالف خوري: الاقبال علي الاغنية اكثر مما هو علي الموسيقي

حجم الخط
0

موسيقي شاب نال جائزة رفيعة

بيروت ـ “القدس العربي” ـ من زهرة مرعي: قد تكون من المرات النادرة التي نسمع فيها أن موسيقياً عربياً شاباً ينال جائزة البلاتينيوم أوورد بعد أشهر علي نزول عمله إلي الأسواق. إنه الفنان المرهف الإحساس رالف خوري الذي كرمته شركة EMI مؤخراً بعد أن تجاوزت مبيعات سي دي REG4 الـ100 ألف. رالف خوري يعبر عن أحاسيسه الموسيقية إنطلاقا من مخزونه الشرقي الدافيء، وإنطلاقاً من سعة إطلاعه علي موسيقي الغرب، وإنطلاقاً من إيمانه بحوار الحضارات عبر الموسيقي. وهو يأمل بالوصول إلي كل منزل من خلال هذه اللغة العالمية. مع رالف خوري كان هذا الحوار: عدت للتو من دبي حيث تسلمت جائزة فماذا عنها؟ پنلت في دبي جائزة شركة EMI المنتجة والموزعة لأعمالي الموسيقية وذلك نتيجة قفز مبيعات سي دي REG4 عن رقم الـ100 ألف نسخة، وهكذا كانت لي جائزة البلاتينيوم أوورد. حظوظ إنتشار الموسيقي البحتة قليل في وطننا العربي فكيف وصلت موسيقاك بهذا الإتساع للمتلقين؟ للأسف الإقبال علي الأغنية أوسع بما لا يقاس منه علي الموسيقي. وعندما كنت في دبي لتسلم الجائزة نظرت إلي لوحة تعلن أسماء من نالوا البلاتينيوم أوورد فوجدت عليها أسماء شيرين عبد الوهاب، نانسي عجرم وتامر حسني وإسمي إلي جانبهم فأفرحني ذلك. فللمرة الأولي يحدث ذلك في الوطن العربي مما يؤشر بوجود تحول علي صعيد الإلتفات إلي الموسيقي التصويرية. لم يترافق السي دي مع حملات إعلانية فكيف كان إنتشاره؟ منذ قدمت سي دي REG1 بدأت الدعاية لأعمالي تنتشر من اللسان إلي الأذن مما أدي إلي تراكم الإعجاب والإقبال. ومن وجد ما يجذبه في السي دي الرابع رغب بإقتناء الأعمال الثلاثة التي سبقته. وهكذا تقول الشركة أن مجموعتي تبيع علي الدوام. وكيف كان إنتشار REG1 كونه الخطوة الأولي؟ پالعمل الأول وجد إنتشاراً كبيراً ودخل في مسابقات التوب تن منذ الأسبوع الأول لنزوله إلي الأسواق في بيروت. وفي الخليج العربي حصل علي الجائزة الذهبية للمبيعات في أقل من ستة أشهر. كما دخلت في التوب هاندريت الأوسترالي ووصلت إلي الرقم 37 وهذا ما حدث للمرة الأولي مع سي دي وضعه مواطن عربي. هذا يعني أنك منذ البداية وجدت التشجيع والقبول؟ وفي المقابل واجهت الكثير من المشكلات، وأقفلت بوجهي الكثير من الطرق. لقد قدمت السي دي الأول بطريقة بدائية جداً، ولم أكن أدرك إلي أين الوصول. ومنذ زيارتي الأولي لشركة EMI ومن ثم دعوتي إلي باريس لتوقيع العقد وإكتشافي لمدي تقديرهم لعملي طرحت علي نفسي الكثير من الأسئلة. ففي البدايات تعاملت مع الموضوع بلعب. وعندما وجدت الأبواب وقد بدأت تفتح أمامي شعرت بخوف ومسؤولية وبضرورة أعطاء الأفضل كي أتمكن من الإحتفاظ بحب كل من رحب بعملي. مقطوعاتك الموسيقية بعضها شرقي بالكامل، وبعضها يمزج بين الشرق والغرب. هل لنا التعرف إلي علومك الموسيقية؟ لم أدرس النوطا. منحي الله موهبة وضع الميلودي التي أعمل لتطويرها مع موسيقيين محترفين. أعزف الأورغ والبيانو الأمر الذي يساعدني علي ترجمة أفكاري الموسيقية. أتعامل مع الموسيقي من خلال إحساسي والأجواء التي أعيشها. النجاح الذي حققته أعمالك الموسيقية ألم يحفزك لدراسة الموسيقي أكاديمياً؟ درستها، لكن التلقي ليس بمتناولي كما هو بمتناول طفل في بداية عمره. دراسة الموسيقي في عمر متقدم صعب. أردت التعرف إلي النغمات الشرقية وبنية المقطوعة الموسيقية، كما درست التوزيع الموسيقي. موسيقاك تنطلق من الإحساس فماذا علي صعيد المخزون الذي يغذي ذائقتك الموسيقية؟ نشأت في عائلة تسمع الموسيقي. في طفولتي راقبت شغف والدتي بعبد الوهاب، وألحان وموسيقي بليغ حمدي الذي عشقته عندما بلغت مرحلة النضوج. وفي كل سي دي أضع مقطوعة صغيرة بصوت وردة ومن ألحان بليغ حمدي. ذهني الباطني مخمر بالألحان والموسيقي الشرقية، ومن ثم أضفت اليه مخزوناً غربياً جمعته في مرحلة المراهقة. وهكذا كانت بدايات التعبير الموسيقي عندي مزجاً بين الشرق والغرب. ومع مزيد من التعمق بالموسيقي وجدتني أضع موسيقانا الشرقية في مرتبة أعلي، وهي التي تختزن إحساساً غير موجود في أي موسيقي أخري. يكفينا أن موسيقانا ترتكز علي الربع تون الذي فعل فعله في إحساسي. وهذا ما جربت ترجمته في موسيقاي. رغم أن مشروعك هو الموسيقي البحتة إلا أنك تسعي للإقتراب من الأغنية لماذا؟ في السي دي الرابع إخترت ضم مقطوعة نيال قلبو للأخوين شحادة لأني أنا من وضع توزيعها. كما ضمنته مقطوعة صباح النور التي وضعتها خلال العدوان الإسرائيلي الأخير علي لبنان وفي ظل التحليق الدائم لطائرة الإم كا فوقنا. صباح النور هي أغنية لحنتها وأداها الفنان زين العمر وهي من كلمات الشاعرة ندين الأسعد. الرسالة التي أردتها من مقطوعتي هذه أن الصباح سيأتي مهما طال الليل. وعندما كنت خلال العدوان أقيم مع عائلتي في الأرز خرجت في أحد الأيام باكراً جداً ووصلت إلي نبع ماء صغير، راقبته عن كثب ونقلت الإحساس الذي تركه في داخلي إلي مقدمة السي دي التي تضعنا في أجواء نبع الماء كاملة. ما هي أهدافك البعيدة من الموسيقي؟ الموسيقي هي اللغة المشتركة بين كافة الشعوب والتي يتحاورون بها عبر الإحساس. ويمكنها دخول كافة البلدان دون تأشيرات وجوازات سفر. أمنيتي الوصول لكافة المنازل في هذا العالم من خلال المزج بين الحضارات. وهدفي دحض ما يلصقه بنا الغرب زوراً من تهمة الإرهاب بالقول أننا مثقفون ومبدعون. ماذا عن تعاونك مع رشيد مشهراوي في الموسيقي التصويرية لفيلم الإنتظار؟ أخبرني رشيد مشهراوي أنه كان في مطار باريس يبحث عن موسيقي تصويرية لفيلم الإنتظار فأخذ أعمالاً لتوفيق فروخ، زياد الرحباني وآخرين ومنهم سي ديREG2 وعندما سمع مقطوعتي شتاء فوق بيروت أعجب بها وراسلني عبر البريد الإلكتروني بهدف التعاون. سافرت إلي باريس وكان اللقاء بيننا حيث شاهدت الفيلم حوالي الـ40 مرة، ومن ثم وضعت موسيقاه. لأول مرة أتعامل مع الموسيقي التصويرية لفيلم، والتجربة كانت جميلة جداً. هل يمكن أن يأتي اليوم الذي تصبح فيه ملحناً محترفاً؟ أبداً هذا ليس بواردي رغم أن الكثيرين يطالبوني بألحان. لا يمكن أن أقارب اللحن خاصة في عصرنا هذا حيث تعيش الأغنية لأسابيع مهما كان نجاحها. وما هي مشاريعك القريبة؟ بدأت بناء الأفكار للسي دي المقبل REG5 وسوف أستمر بالتعاون مع شركة EMI لأنها سوقت أعمالي بأسلوب جيد ومن المنتظر أن يتم التوقيع قريباً لإصدار ثلاثة سي ديز، رغم أن العروض الأخري التي تلقيتها أكثر إغراء علي الصعيد المادي. نسبة المبيعات المرتفعة في أعمالك الموسيقية هل تعني أن تبدلاً حصل في الذائقة العربية أم أن المشترين هم بغالبيتهم من الغرب؟ أعتقد أن الأجيال العربية بدأت تنظر بإهتمام أكبر إلي الموسيقي التصويرية. والمبيعات تسجل في الشرق والغرب. وأظن بأني وضعت لموسيقاي ميزاناً معيناً جذب إليها المستمعين من الذين يحبون الموسيقي الشرقية والغربية معاً. لقد قدمت موسيقانا التراثية مزينة بغلاف غربي. قدمت هذا الشكل من الموسيقي لأني أحب المزج بين الحضارات والحوار بين الحضارات مما يؤمن التواصل الأفضل علي الكرة الأرضية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية