محللون: الاتراك يدافعون عن مبادئهم العلمانية لكنهم لا يقرون تدخلا للجيش
أنقرة ـ رويترز ـ ا ف ب: قال نائب رئيس الوزراء التركي عبد اللطيف شنر امس الاثنين ان حزب العدالة والتنمية الحاكم لم يصدر قرارا بشأن الدعوة لاجراء انتخابات عامة مبكرة وسط أزمة أثارت تحديا قضائيا لانتخابات الرئاسة. وقال شنر للصحافيين ان البنك المركزي لديه احتياطات كبيرة من النقد الاجنبي وان تركيا لديها نظام مصرفي سليم وانه لا يري مخاطر تتعلق بسعر الصرف. ومن جهته قال رئيس البرلمان التركي امس الاثنين انه يتوقع استكمال عملية الانتخابات الرئاسية بنجاح علي الرغم من الخلاف بين الحكومة ومعارضيها العلمانيين بمن فيهم الجيش.
وقال بولنت ارينغ وهو عضو رفيع حزب العدالة والتنمية الحاكم للصحافيين خلال تصريحات تلفزيونية العملية (انتخابات الرئاسة) ستستكمل بنجاح.
وبدأت المحكمة الدستورية التركية امس الاثنين درس شرعية التصويت في البرلمان لانتخاب الرئيس المقبل، علي خلفية الجدال بين المرشح الوحيد الذي ينتمي الي التيار الاسلامي وبين الجيش والاف المدافعين عن العلمانية.
ولم يتمكن وزير الخارجية عبد الله غول المرشح الوحيد الي الانتخابات الرئاسية، يوم الجمعة من الفوز في الدورة الاولي في البرلمان. وقد حصل غول (56 عاما) علي 357 صوتا من اصل 367 صوتا مطلوبا. ويتمتع حزبه حزب العدالة والتنمية بأكثرية ساحقة من 352 مقعدا من اصل 550. عندئذ طالبت المعارضة المحكمة الدستورية بابطال التصويت بحجة عدم اكتمال النصاب. وصدور قرار في هذا الشأن يمكن ان يؤدي الي انتخابات نيابية مبكرة مقررة في الاصل في الرابع من تشرين الثاني (نوفمبر). وخلاف ذلك، لن يحتاج غول في الدورة الثالثة الا الي الاكثرية البسيطة بدلا من الثلثين للدورتين الاولي والثانية.
واعلن رئيس المحكمة الدستورية ان المحكمة ستصدر قرارها قبل الدورة الثانية المقررة يوم الاربعاء.
وادي احتمال وصول غول الي الرئاسة الاولي الي نشوب ازمة غير مسبوقة في تركيا، اذ هدد الجيش يوم الجمعة الحكومة المقربة من الاسلاميين بالتدخل لحماية مبدأ العلمانية المطبقة في البلاد المؤلفة من اكثرية مسلمة.
وردت الحكومة يوم السبت مذكرة بأن رئاسة الاركان تبقي تحت اوامر رئيس الوزراء.
وتظاهر اكثر من مليون شخص الاحد في اسطنبول تأييدا للعلمانية وضد انتخاب غول الذي اعلن انه لن ينسحب من الانتخابات الرئاسية.
واتفق المحللون الاثنين علي اعتبار ان التظاهرة الضخمة التي شهدتها اسطنبول الاحد تعكس رغبة الاتراك في الدفاع بقوة عن نظامهم العلماني ضد اي تأثير اسلامي لكن في الوقت نفسه من دون اعطاء شيك علي بياض للعسكريين.
وتدفقت امواج من البشر قدر عددهم بأكثر من مليون علي اسطنبول للتنديد بأي محاولة لاسلمة البلاد من جانب حكومة رئيس الوزراء رجب طيب اردوغان.
وحمل المتظاهرون لافتات كتب عليها يد في يد ضد الشريعة وايضا لا للشريعة ولا للانقلاب او نحن القوات غير المسلحة لتركيا.
والهدف الاساسي لمنظمي التظاهرة كان التنديد بحزب العدالة والتنمية (المنبثق من التيار الاسلامي) الحاكم منذ 2002 وبترشيح عبد الله غول وزير الخارجية والاسلامي السابق لرئاسة الجمهورية.
الا ان بيان الجيش الذي صدر في وقت متأخر من مساء الجمعة اثر الجولة الاولي من الانتخابات في البرلمان والذي يتهم حزب العدالة والتنمية بمحاولة المساس بالمباديء العلمانية وضع العسكريين في وسط المعمعة.
اذ يبدو ان معظم المتظاهرين رأوا في ذلك اهون الشرور في بلد يعتبر فيه الجيش حامي حماة قيم ومباديء الجمهورية وفي مقدمتها العلمانية.
ويري الصحافي والمحلل السياسي اورال جليسلار ان الناس ارادوا ان يقولوا نحن هنا وليس علي الجيش ان يتدخل. وبالنسبة لهذا الرجل الذي امضي سبع سنوات في السجون التركية بعد انقلابين عسكريين في 1971 و1980 فان هذا التجمع الحاشد يدل علي ان تركيا بلغت مرحلة النضوج الديمقراطي. وقال انه امر جيد. فالمجتمع التركي المشهور بالسلبية نزل الي الشارع ليقول (نشعر بالقلق من المساس بالعلمانية لكننا ايضا لا نريد انقلابا) عسكريا.
ويشاركه هذا الرأي بيريل ديديوغلو الاستاذ في جامعة غالاتا سراي الذي يري ان الجماهير اوضحت ان الجيش ليس محل ترحيب في السياسة.
وسعي بعض منظمي التظاهرة الي التنصل من التحذير الذي وجهه الجيش الذي هدد بشكل مبطن بالتدخل اذا لم تغير الحكومة موقفها.
وقالت توركان سيلان استاذة الطب التي ترأس منظمة غير حكومية لجمهور المتظاهرين من الواضح جدا ان الانقلابات العسكرية ليست علاجا، لقد رأينا ذلك واختبرناه.
الا انها دافعت عن الضغط الذي يمارسه الجيش الذي تعتبره طرفا معنيا بحماية العلمانية وسيظل.
والجيش، الذي اسقط اربع حكومات منذ عام 1960 اخرها عام 1997 عندما ارغم نجم الدين اربكان اول رئيس حكومة اسلامي لتركيا الحديثة علي الاستقالة، يعد المؤسسة الاكثر احتراما وتقديرا في البلاد حيث تشعر غالبية الرأي العام بالاستياء من طبقة سياسية تعتبرها فاسدة.
ولا يزال للجيش الذي يعتبر حامي القيم الديمقراطية نفوذ علي الساحة السياسية حتي بعد ان ادت الاصلاحات الاوروبية الي تقليص صلاحياته.
وشددت الصحف التركية الاثنين علي تمسك المتظاهرين بالمكاسب الديمقراطية والحريات الفردية.
وكتب جان دوندار في صحيفة ملييت ليس لدينا خيار غير ان نتمسك بقوة بالعلمانية والديمقراطية وان نرفض بالقوة نفسها الانقلابات العسكرية والعقلية التي تريد رئيس دولة اسلاميا.
ومن جهتها شدد وزير الخارجية الفرنسي فيليب دوست بلازي امس الاثنين علي ضرورة ان يذهب الاتراك بالعملية الدستورية المتمثلة بالانتخابات الرئاسية حتي النهاية، مذكرا بتمسك الاوروبيين والفرنسيين بمباديء العلمانية.
وقال الوزير الفرنسي في حديث عبر محطة ال سي اي الفرنسية يجب ان ننصح اصدقاءنا الاتراك بالمضي في العملية الدستورية حتي النهاية وبالتالي، فان هذه الانتخابات الرئاسية هي مطلب ديمقراطي ملح، مشيرا في الوقت نفسه الي انه لا يتدخل في الشؤون الداخلية التركية.