هذا ما يحدث عندما ينتصرون في واشنطن
جاك فيلنتي الذي توفي في الاسبوع الماضي ـ رجل الضغط البارز في صناعة السينما الهوليوودية ـ كان من المستشارين المقربين للرئيس ليندون جونسون في ايام فيتنام الصعبة. فيلنتي بقي مخلصا لجونسون حتي آخر ايامه، كما ستظهر مذكراته التي ستنشر في الصيف القادم. في نظرة الي الوراء اعتقد فيلنتي أن من السهل اتهام جونسون لاختياره مواصلة التدخل الامريكي في فيتنام، ولكنه لو كان قد قرر مثل سلفه غير المجرب جون كنيدي اتخاذ قرار حاسم والرحيل لقطعه اليمين والجمهوريون إربا إربا.
هذه هي المشكلة الجوهرية البنيوية الكامنة في تحليل مواقف القادة بعد حدوثها. نتائج عملهم معروفة، إلا أن نتائج عدم الإقدام عليها تبقي تخمينا فقط. خلال مناظرة مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة في يوم الخميس الماضي طلب من السناتورة هيلاري كلينتون تفسير تصويتها مع الحرب في العراق. هذا كان تصويتا صادقا يقوم علي المعلومات التي توفرت لدي في تلك الفترة، قالت، لو علمت حينها بما أعرفه اليوم لما كنت صوت بتلك الطريقة. هذا جواب يمكن لبوش ايضا أن يعطيه في لحظة صدق وصراحة. في صبيحة نشر تقرير لجنة فينوغراد تغرق اسرائيل وامريكا ايضا في تحليل قرارات قادتهما في الخروج للحرب ـ بوش في العراق واولمرت في لبنان ـ وخطوط التشابه ظاهرة للعيان بين الحالتين. كل يوم يحمل علي جناحيه إرباكا جديدا ـ واكتشافات جديدة. هذا ما يحدث عندما تخرج أمة للحرب ولا تحرز النصر فيها. ليس وجود الرقابة خلال الحرب العالمية الثانية هو الذي منع حدوث فضيحة حول حرب الجنرالات ـ استنتج البروفيسور دوغلاس فورس في مقالة كتبها لمجلة كلية الأسطول قبل فترة قصيرة من اندلاع حرب العراق. الفرق بين الانتصار والهزيمة هو الذي فرض وأملي الفرق بين التغطية الاعلامية المؤيدة للحرب العالمية رغم الحروب لجنرالات وبين التغطية المعادية لحرب فيتنام.
الفرق الملموس بين اسرائيل وامريكا ينبع من طريقة الحكم وليس من الفجوات في استخلاص العِبر. في الولايات المتحدة ينقض المُشرعون علي الرئيس في التحقيقات والتنديدات، ولكنه يتمتع بالحصانة ضد الإقالة، وسيبقي في موقعه حتي كانون الثاني (يناير) 2009 ، الوضع في اسرائيل معكوس: المُشرعون يمتنعون عن القيام بخطوة تسقط رئيس الوزراء لانهم سيسقطون معه حينئذ. ومع ذلك، يبدو أن بوش قد يعمل مع رئيس وزراء اسرائيلي آخر قبل أن يغادر منصبه.
رئيس الـ سي.
آي.
إيه الأسبق جورج تينيت كتب في كتابه حول عملية صنع القرارات المتسرعة التي سبقت حرب العراق بأنه لم يجرِ أبدا نقاش جدي حسب علمي في الادارة حول فورية التهديد العراقي. قرار الخروج للحرب اتخذ في دائرة ضيقة من دون دراسة ملائمة لمترتباته وآثاره. ولكن من الممكن التوصل الي استنتاج مشابه بالنسبة للعدو كذلك. حزب الله مثل صدام حسين في حينه، لم يُقدر شدة الرد العسكري الاسرائيلي. كلاهما اعتقد أن الطرف الآخر سيتردد متوقعين انه مصاب بجُبن مفرط.
ايهود اولمرت وبوش لم يكونا الوحيدين اللذين اخطآ في تقدير الوضع. عندما خرجا للمعركة أيدتهما اغلبية الجمهور والمتسرعين. وما زال هناك بعض المؤيدين: إزالة التهديد المتواصل، ضرب الارهاب، ومن يُقدمون له الحماية، والي جانب ذلك اضافات موقعية اخري مثل الديمقراطية للعرب ـ في حالة بوش ـ واعادة المخطوفين في حالة اولمرت.
وعليه فان ما سيستفيده الجمهور في اسرائيل من لجنة فينوغراد يشبه ما استفاده الامريكيون بعد حرب العراق: قيادة تحتاج الي رجاحة العقل والاعتدال والرؤية البعيدة المدي ـ وفي غياب كل هذه المزايا لا يمكن الانتصار في المعركة.
شموئيل روزنركاتب في الصحيفة(هآرتس) 30/4/2007