تقرير لجنة فينوغراد يُبين ان الجهازين السياسي والعسكري كانا مصابين بالتسرع

حجم الخط
0

قضي موتي شيرف، الشخص الهاديء المزاج الذي ربط لجنة فينوغراد بالعالم صباحه كله أمس في مركز المؤتمرات في مباني الأمة. كان مشغولا بما يسميه إستيغنغ ـ أي تهيئة وإخراج الحدث الكبير الذي سيحدث هناك اليوم بعد الظهر.

كانوا يكتبون ذات مرة تقريرا، ويطبعون، ويُجلدون وينشرون علي الملأ لينظر فيه الجمهور. اليوم ليس التقرير تقريرا جديا اذا لم يُخرجوا قبل مراسم تقديمه. فكل شيء، واخفاقات الحرب ايضا يجب أن يكون مهيئا مُخرجا.

في البدء فكروا في قاعة صغيرة متواضعة. بعد ذلك انتقلوا الي قاعة كبيرة لاخلاء مكان لمقدمي قنوات التلفاز. هُيئت القاعة علي شكل محكمة. لم تكن اللجنة في الحقيقة محكمة، ولا لجنة تحقيق رسمية، لكنها ستتنكر لنصف ساعة في هيئة محكمة. لماذا؟ لزيادة الثقة.

سيقرأ القاضي فينوغراد الملخص أمام عدسات التصوير. سيكون في الملخص من 5 ـ 6 أوراق، أكثرها بيان لطريقة عمل اللجنة. سيُحتفظ بالعناوين الي النهاية. سيمتنع اعضاء اللجنة عن الرد علي الاسئلة: فقد استوعبوا الدرس من حادثة تقرير لجنة زايلر تلك التي حققت في موضوع الشرطة. لم يكن لزايلر من يهيئ له إخراجا ولهذا ثرثر حتي الموت. عندما ينهي فينوغراد قراءته سينزل اعضاء اللجنة بصمت عن المنبر ويغيبون. لو كانت هناك موسيقي لكان الخروج تاما.

كانت هنا في الصيف حرب فاشلة. كانت أكثر حروب اسرائيل عُرياً: عرفنا في الوقت المناسب تقريبا كل ما قيل في الحكومة وفي المجلس الوزاري المصغر وفي أروقة هيئة القيادة العامة، عرفنا الاخفاقات والفشل، وعجز الجيش في الجبهة والانحلال في الجبهة الداخلية. يمكن أن تُجدد لنا التفصيلات هنا وهناك، لكن يصعب جدا مفاجأتنا. نحن نعلم أي التوقعات أحدثها عند الجمهور اولمرت وبيرتس وحلوتس ونعلم ماذا كانت النتائج في الميدان. ليس الظمأ الي الاجابات هو الذي أفضي الي اقامة اللجنة بل الجوع الي العقوبة. لهذا ينصرف الانتباه الي الصياغة. نحن نعلم أن اولمرت تعجل كثيرا اتخاذ القرارات، وأن بيرتس لم يُغير شيئا، وأن حلوتس أصيب بعجرفة جوية، لكن الكلمات تصنع الفرق كله.

خذوا اولمرت علي سبيل المثال. يقول التقرير عنه كما يبدو إنه كان متسرعا. يمكن لشخص أن يعيش مع هذا اللقب، إلا اذا تورط في حادثة طرق قاتلة أو في حرب. التسرع كلمة تلتصق. سيحتاج اولمرت الي سنين للخلاص منها. بخلاف ما اعتادوا قوله، التقرير الذي سينشر اليوم ليس تقريرا مرحليا. انه تقرير جزئي، والفرق كبير. انه ينتهي بعد خمسة ايام من بدء الحرب. أكثر القرارات المخطئة، وأكثر الاخفاقات، وأكثر الخسائر، سقطت بعد ذلك. ماذا يشبه ذلك؟ يشبه وصفا مفصلا لوجه بربارة سترايسند يتجاهل الأنف. إن قرار نشر التقرير مُنجما، يُقلل من جدية التقرير.

ومع ذلك فان التقرير علامة طريق مهمة جدا في النضال العام من اجل المسؤولية عن اخفاقات الحرب. لا يوجد أي شك في أن الأكثرية الحاسمة من الرأي العام لا تريد اولمرت ولا تريد بيرتس. السؤال هو كم لا تريد؟ هل ستنزل الي الشارع؟ وهل ستحمل الصليب علي ظهرها؟ علي حسب جميع العلامات، إجابة هذه الاسئلة بالنفي. فإما أن الشعب يفضل ترك الجهاز السياسي يعمل عمله وإما أنه قد ضاق بهم ذرعا جميعا.

سيقوم الجهاز السياسي بعمله. في دولة ديمقراطية لا يستطيع جهاز سياسي أن يعيش وقتا طويلا في تناقض تام والروح العامة. يؤمن اولمرت بأن الزمن سيلده من جديد. سيُبدل عددا من الوزراء، ويتبدل المسؤولية بالتسرع، بل سيبدأ الحديث علي نحو ابطأ قليلا، وسيكون كل شيء علي ما يرام. ليست احتمالاته كبيرة. يستطيع حدث دراماتي حقا فقط، حدث من نوع قصف المفاعل العراقي في 1981 أن يضمن له اعادة بنائه ذاته. توجد مفاعلات يقصفها. للأسف الشديد الايرانيون أكثر إحكاما، وأكثر خطرا من صدام حسين.

يستعد اولمرت منذ اسبوعين للهجوم المضاد. أُخرج خبراء الاعلام من فترة شارون من مكاتب علاقاتهم العامة ووحدوا مع خبراء اولمرت. جُند كديما. صيغت الشعارات وهُذبت. وخُطط لكل شيء وتم الفحص عنه. لو أن اولمرت كان استعد للحرب كما يستعد للحرب علي التقرير، كما قال أحد مقربيه، فلربما لم تكن لتوجد لجنة ولا تقرير. لو.

ناحوم برنياعمحلل رئيسي في الصحيفة(يديعوت احرونوت) 30/4/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية