ليتك حي يا صدام لتنقذ الجمهوريين

حجم الخط
0

أخيرا نلت ما تستحقه أيها الدكتاتور، أسقطت والدي في انتخابات الرئاسة وجئت بكلينتون الفقير من أركنساس إلي البيت الأبيض ليلهو مع مونيكا، هل يليق أن تنتصر ولاية أركنساس علي تكساس؟ لا.

لذا نلت جزاءك يوم عيد أضحي السنة، أما الشيعة فقد أفتي لهم آيات الله بتأخير يوم عيد الأضحي، وهم مستعدون أن يفتوا بأي شيء شرط ألا تقوم قائمة لحزب البعث. أعدمتَ يا صدام ونقلتَ في سيارة نقل الخراف، ولعلمك، لقد أثار إعدامك بعض الغضب الشفوي، توالت ردود الأفعال العاطفية المندفعة لتعبر عن الحزن والأسي، فريق غضب بسبب إعدام الزعيم العربي الهمام الأوحد الضيغم الذي تحدي الغرب ودافع عن الكرامة العربية وقال لا لأمريكا. فريق ثان اعتبر الإعدام إهانة للأمة العربية، فريق ثالث أقلقه توقيت الإعدام، فريق رابع مشحون بحس طائفي اعتبر أن الشيعة أعدموا سنيا.

أولئك الذين تحازنوا من أجلك يا صدام ليس لهم أي نشاط سياسي أو اجتماعي محلي ليرفعوا الأسي والبؤس عن الشوارع التي يسكنونها، وهم ينتظرون أحداثا بعيدة عن أبواب منازلهم ليفرغوا من خلالها مشاعر الغضب والأسي التي يعيشون فيها.

أولئك الذين يمجدون الزعيم العربي الذي تحدي أمريكا، يأكلون القمح الأمريكي ويحلمون بالهجرة إلي أمريكا، وهم لا يقومون بأي شيء ضد حـــكامهم التابعين لأمريكا… يلعنونها ولا يقاطـــعون منتجاتها… يشربون كوكا كولا لتســـهيل هضـــم لحم العيد ويتضامنون معكْ. إن هذه الغـــضبة بمناسبة إعدامك محاولة للتغـــطية عن الانفــــصام بين الخطاب والممارسة، وهي غضبة لم تتجاوز مدتها سبعة أيام. أولئك الذين حزنوا لإهانة الأمة العربية لم ينزعجوا بسبب احتلال دولة عربية جديدة، بل لم ينتبهوا حتي إلي أن أثيوبيا احتلت الصومال وهي دولة عضو في الجامعة العربية، كيف يحزنون لإعدامك ولا ينتحرون بسبب احتلال بلد بكامله؟ إن ردود الأفعال هذه تعبير عن ضبابية الرؤية، ومن لا يري جيدا لن يتصرف جيدا. لماذا يسمح لأثيوبيا باحتلال الصومال؟ لأن المحاكم الإسلامية خلخلت توازن القوي القائم في البلاد منذ سقوط نظام الدكتاتور زياد بري في 1991 وما تلا ذلك من مجاعة وحرب أهلية، وحيث أن زعماء الحرب متعادلون فلا مشكلة، لكن أن ينتصر الإسلاميون لا. لذا فاحتلال بلد أهون – من الهوان أي السهولة وليس من الإهانة – من قيام حكم إسلامي يشحن القـــوي الإسلامية بطاقة جديدة في باقـــي الــدول العربية. بسبب هذا الوضع لم يقل أي زعيم عربي حي أن احتلال بلد عربي إهانة. الفريق الثالث غاضب بسبب إفساد فرحة العيد عليه وربما علي المسلمين كافة، يتناول أعضاء هذا الفريق قطع الكبد والقلب المشوية بشهية ويعبرون بين مضغة وأخري عن غضبهم لأنني اخترت التضحية بك بدل الكبش في عيد الأضحي، يقولون ليت السيد فخامة بوش اختار توقيتا آخر… هذا فريق لا يعبر عن أي موقف سياسي، ما يقلقه هو الأحداث التي قد تفسد سعادته الشخصية. الفريق الأخير، وبعد أن افتقد الأفكار السياسية لتحليل ما يقع في العراق، لجأ إلي الدين والقبيلة، العشائر تتقاتل والسنة والشيعة في حرب أهلية، وعليه فإن توقيع نوري المالكي علي إعدامك مجرد انتقام شخصي أو ديني، والطرح الأخير هو الأفضل، لأنه مدخل لأسلمتك فتنضم إلي قافلة الشهداء الإرهابيين فيتم تقديسك تفاديا لتأنيب الضمير وتفاديا لطرح الأسئلة المحرجة عن عدد الحكام الذين يستحقون الإعدام. محمد بنعزيز ـ المغرب[email protected]

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية