سهيل كيوان
كانت (حياة)، الشابة القروية قد درست في جامعة حيفا لسنوات، وبعد تخرجها تزوجت طبيبا رقيقا كان حلم فتيات البلدة.
بعد إنجابها طفلهما الأول سدت الطريق أمام حمل آخر رغم توسلات وملاحظات زوجها والأقربين منهما! بدت وكأنها تعيش بانسجام تام مع كل ما يحيط بها! ولهذا كان إصرارها علي الطلاق بالثلاث مفاجأة مؤلمة ومذهلة وغير مفهومة لكل من عرف الأسرة! انتقلت للعمل كمستشارة في المدرسة الإعدادية والثانوية في بلدتها! ولكن ما كان يمر أسبوع حتي يظهر أحد أولياء الأمور عند المدير: اليوم جاء ابني وقال أن المستشارة أخبرته أن العادة السرية ليست عيبا! ما هذا الكلام وما ضرورته؟ هل ستعلّمون الأولاد الكيمياء والبيولوجيا أم الاستمناء؟
وتأتي أخري: هذه المطلقة المدعوة (حياة) حدّثت الطلبة عن العادة الشهرية وانتفاخ الصدر! وأشياء أخري.. هل مات الحياء؟ ويأتي ثالث.. اليوم قال لي إبني أن المستشارة جلست علي الكرسي بشكل غير لائق، ولباسها أظهر مفاتنها! ويأتي آخر.. (حياة) حدّثت الطلاب ما هي أسماء كل أعضاء الجسد.. بدون تمييز بين عضو فوقاني وعضو تحتاني! إيش هذا؟ الي أين سنصل؟
وبالمقابل صارت هواية المدير دعوتها للاستفسار والتوضيح بأدق التفاصيل! فتبرهن له صحة منطقها، وأنها تسير أصلا حسب منهاج للتثقيف الجنسي أقرته الوزارة، وأنها لم تأت بشيء من جيبها! بل وأقنعته أن المعلمين والمعلمات بحاجة لبضع محاضرات كي يكونوا عونا لها في مواجهة تساؤلات مئات المراهقين والمراهقات! خلال اجتماعها بهم بدأت تحكي عن التجاذب بين الجنسين، وفترة البلوغ ومظاهرها! وعندما تحدثت عن مشاهدات لها في الصفوف عن علاقة أيدي بعض الطلبة بأعضائهم الحميمة! انسحب معظم المدرسين والمدرسات خجلا واتهموها بالكذب وقلة الحياء! ولكنها استمرت في نهجها، وعندما تناقلت الأخبار تورط وزراء بأعمال مشينة شرحت للطلاب ماذا يعني اغتصاب وما هو التحرش الجنسي! في إحدي استشاراته لها قرر المدير إقفال باب مكتبه بالمفتاح بعد دخولها فاعترضت وأثبتت أن الاستشارة ممكنة دون إقفال الباب! ولكنه أصر بعناد وشجاعة علي ضرورة اختلائهما لمصلحة الجمهور، وذكّرها بأنها مطلقة لم تبلغ الثلاثين بعد، وهو رغم بلوغه الخمسين يشعر باندفاع مارادونا في أيام عزه، فاعتذرت بلباقة! ورغم صدها له أكد المدير: سأبقي الي جانبك ومدافعا عنك في مسيرتك التربوية! واستمرت في دروسها واستشاراتها السرية والعلنية والالتفافية للطلاب ولبعض المعلمين وحتي للأهالي! ولكن الشكاوي ضدها من القاعدة حتي قمة الهرم أخذت صورة العدوي! وهكذا دعيت لاجتماع مصيري مع الهيئة التدريسية وممثلي الأهالي! قال أحدهم متسائلا بلؤم ـ كيف تريدين توجيه أبنائنا وبناتنا وأنت نفسك تحتاجين الي توجيه؟ أليس طلاقك من طبيب تتمناه كل نساء البلدة إشارة الي خلل ما في شخصيتك؟
فردت ـ فلتعش معه كل نساء العالم وهنيئا لهن به..! ـ ولكن لم نسمع عنه أو عن أهله ما يسيء! ـ بلا شك انه طيب وأهله كذلك وأكن لهم الاحترام! فقال آخر ـ إذاً نريد توضيحا لماذا أصريت علي الطلاق؟ أنت يا حضرة المستشارة متهمة بتهم خطيرة! هناك إشاعات قوية تدينك.. يجب أن تبرري نفسك! فردت وهي تغرس نظراتها بحدة في الوجوه ـ ما دمتم مصرين أن تعرفوا فسأخبركم! الحقيقة أنني خلال أربع سنوات.. لم أصل معه الي النشوة سوي مرتين! رد المجتمعون بدهشة ـ النشوة! ـ أي نعم… النشوة.. يعني.. الهزّة! لم أصلها معه سوي مرتين في أربع سنوات! رد أكثر من واحد ـ الهزة! ـ أي نعم الهزة! لا بد أنكم تعرفونها أم أنها تحتاج الي شرح! قال أحدهم ـ وهل هذا سبب وجيه للطلاق؟ ـ لقد حاولت إصلاح الأمر طيلة المدة ولم أفلح! هذا حقي في الحياة وليس في نيتي التنازل عنه! حينئذ قال أحدهم غاضبا ـ أي بدّك هزة أرضية سبعة ريختر علي راسك وراس اللي خلّفك! ولكنها أجابت بهدوء ـ علي فكرة طليقي رجل طيب ودافئ وقد يكون ملائما جدا مع غيري.. ولكن اتضح بعد تجربتنا عدم وجود التوافق الجسدي والنفسي المرجو بيننا، فليجرب حظه مع غيري وسأجرب حظي مع غيره! رد أحدهم وهو يقف منتفضا ـ الناس تتذبح يوميا… وبعض نواب الكنيست المتطرفين يطالبون ببدء الحرب علي (عرب اسرائيل)… واسمعوا ما الذي يشغل السيدة المستشارة! وقال آخر بحنك رخو ـ الصحيح أنني سمعت عن هزة متوقعة في الشق السوري الأفريقي، وسيكون ضحاياها بعشرات الآلاف وحضرتك بتحكي عن هزّتك… والله عال.. عشنا وشفنا! حينئذ ردت المستشارة ـ بدكم تعرفوا الحقيقة.. هاي قلت لكم! وأنا مش سبب المصائب اللي بتحكوا عنها! ولن أتنازل عن حقي في المتعة… هذا جسدي وأنا حرة فيه.. وحينئذ وقف المدير قبالتها وقد بدا وجهه مختنقا ـ يخرب بيتك وبيت أهلك ما أتيسك! خلص.. أسكتي! بصراحة ما عاد بإمكاني الدفاع عنك أكثر! لأنك ما خليتي للصلح مطرح! كاتب من فلسطين QWK