رام الله ـ “القدس العربي” ـ من وليد عوض: اعتدت قوات الاحتلال الاسرائيلي امس علي مسيرة للعمال الفلسطينيين، وذلك في اليوم العالمي لعيد العمال الذي يصادف في الاول من ايار كل عام. وقمعت قوات الاحتلال المتمركزة علي حاجز قلنديا بين مدينتي رام الله والقدس مسيرة سلمية لعشرات العمال الفلسطينيين الذين تظاهروا ضد تضييق حركة تنقلهم وحرمانهم من الوصول الي عملهم داخل اسرائيل. واصيب حوالي 10 مواطنين معظمهم من العمال وبينهم طفلة ومصور صحافي بالرصاص المطاطي، وبحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع عندما هاجمت قوات الاحتلال مسيرة العمال السلمية.
وانهالت قوات الاحتلال بضرب المشاركين في المسيرة العمالية مستخدمة الهراوات، مما ادي لاصابة عضو المجلس التشريعي قيس ابو ليلي اثناء مشاركته في المسيرة بجروح وصفت بالطفيفة. واعتقلت قوات الاحتلال الاسرائيلي النقابي محمود خليفة عضو اللجنة المركزية في الجبهة الديمقراطية اثناء مشاركته في مسيرة عمالية علي حاجز قلنديا شمال القدس. وكان من المقرر أن تشارك هذه المسيرة التي تضم فعاليات رسمية وشعبية وممثلين عن اتحادات ونقابات العمال الفلسطينية، في مهرجان مركزي للعمال بمناسبة الأول من أيار (مايو) في بلدة الرام شمال القدس، إلا أن قوات الاحتلال التي عززت من تواجدها علي حاجز قلنديا الفاصل بين رام الله والقدس، منعت استمرار فعاليات المسيرة.
ومن جهته أدان النائب قيس عبد الكريم اعتداء قوات الاحتلال الإسرائيلي الوحشي علي المسيرة السلمية، التي نظمها الاتحاد العام لنقابات عمال فلسطين بمناسبة الأول من أيار (مايو) عيد العمال العالمي علي حاجز قلنديا. واستهجن عبد الكريم، في بيان صحافي استخدام قوات الاحتلال قنابل الغاز والصوت والهراوات لقمع العمال.
كما أدان قيام جنود الاحتلال وبشكل غير مبرر، باعتقال المناضل النقابي محمود خليفة، نائب أمين سر كتلة الوحدة العمالية في الضفة، حيث تم اختطافه بالقوة من بين المتظاهرين، مطالباً بالإفراج الفوري عنه. وأكد عبد الكريم أن تنظيم المسيرة العمالية في مواجهة معبر قلنديا هو صرخة للعالم أجمع بضرورة إزالة هذه الحواجز، التي تقطع أوصال المواطن بشكل عام وحياة العمال بشكل خاص ومصادر رزقهم. وحذر عبد الكريم من التسارع المفزع للبطالة في فلسطين، وتدهور الخدمات الحكومية، داعياً حكومة الوحدة الوطنية الي بلورة خطة واقعية وملموسة لمواجهة الحصار الاسرائيلي والدولي المفروض علي الشعب الفلسطيني. هذا واحتفل عمال فلسطين امس بعيد العمال العالمي في ذروة معاناتهم من ازمة اقتصادية خانقة بسبب الحصار الظالم المفروض علي الشعب الفلسطيني كافة. واصدرت مختلف النقابات والمؤسسات بيانات تؤكد تصميم العمال علي مواجهة التحديات والصمود علي ارض فلسطين مهما بلغت التضحيات. وطالبت كتلة الوحدة العمالية السلطة الوطنية الفلسطينية وحكومة الوحدة الوطنية والمجلس التشريعي، بالعمل الجاد من أجل توفير الحماية الاجتماعية والأمن الوظيفي للعمال، وذلك من خلال حماية الصناعات الوطنية وتشجيع الاستثمار، والتطبيق الخلاق لقانون العمال الفلسطيني وإيجاد محاكم الاختصاص لفض النزاعات العمالية وحماية حقوق العاملين، ووضع قانون التأمينات الاجتماعية، وحل مشكلة رواتب وأجور العاملين في القطاع العام والأجهزة الأمنية، والتطبيق الخلاق لقانون الخدمة المدنية وقانون التأمينات الاجتماعية، والعمل علي نظام واضح لتوفير صندوق موحد للبطالة وتشغيل الطوارئ.
ومن الجدير بالذكر ان هناك حوالي 250 الف عامل فلسطيني بلا عمل وفق الاحصاءات الفلسطينية في حين ان هناك حوالي 80 الف فلسطيني يعملون في اسرائيل دون حقوق عمالية لهم.
ويتعرض هؤلاء العمال الي شتي صنوف التعذيب والاضطهاد خاصة وانهم يدخلون الي داخل اسرائيل بدون تصاريح الامر الذي يجبرهم علي التسلل الي عملهم بعيدا عن حواجز قوات الاحتلال مما يؤدي الي مطاردتهم من قبل قوات لاحتلال عبر الجبال والوديان.
ويضطر هؤلاء العمال الي مغادرة منازلهم الساعة الثانية بعد منتصف الليل بهدف التسلل الي داخل اسرائيل للعمل فيها وذلك قبل انتشار دوريات جيش الاحتلال والشرطة علي خط التماس مع الضفة الغربية لمنع العمال من الوصول الي اماكن عملهم، ومن هناك تبدأ عملية المطاردة بين جيش يبحث عن فلسطينيين للتنكيل بهم وبين عمال باحثين عن لقمة عيش لاطفالهم بعد ان بات الحصول علي تلك اللقمة مهمة صعبة في الاراضي الفلسطينيية التي تعيش تحت حصار اسرائيلي ودولي.
ويتعرض العديد من العمال الذين يقعون في قبضة قوات الاحتلال للتعذيب بشكل وحشي، كما حصل للعامل احمد الوحش من منطقة بيت لحم الذي اعتقلته دورية اثناء محاولته الوصول الي عمله داخل مدينة القدس.
وتعرض ذلك العامل الذي وجد قبل اشهر في حالة اغماء شديد قرب جدار الفصل حول القدس الي عملية تنكيل تخللها تبويل افراد الدورية عليه بعد ان سقط علي الارض من شدة الضرب الذي تعرض له.
ومن الجدير بالذكر ان الكثير من العمال الذين يتم القبض عليهم في عملهم داخل اسرائيل يعتقلون في سجون الاحتلال اضافة الي دفع غرامة مالية تقدر بـ 300 دولار للعامل الذي يتم القبض عليه لاول مرة، اما اذا تكررت مخالفته دخول اسرائيل بدون تصريح من الجيش والمخابرات فان فترة السجن ترتفع من شهرين الي 6 اشهر اضافة الي مضاعفة المخالفة المالية. ويعاني العمال الفلسطينيون بصورة عامة من بطالة وقهر وظلم من قبل الجميع وخاصة من الاحتلال الإسرائيلي الذي افقدهم لقمة العيش بكرامة.
واشار مركز التنمية والدراسات العمالية ان الشعب الفلسطيني بجميع شرائحه يعيش في أوضاع اقتصادية واجتماعية سيئة فما زال الاحتلال ينهب الأرض ويتمدد بالسور، ويوسع المستوطنات، ويزيد من إجراءات الحصار والاغلاق ومعه المجتمع الدولي، ومازالت معاناة الغالبية العظمي من الشعب الفلسطيني مستمرة في حين بلغت نسبة البطالة اكثر من 45% من حجم القوي العاملة والفقر وصلت نسبته 70% في صفوف الفلسطينيين. وطالبت معظم مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني بوضع حد لتفاقم مشاكل الفقر والبطالة في المجتمع الفلسطيني، داعية الي استئناف برنامج العمل والمساعدات العمالية وتشغيل العاطلين عن العمل، وتوفير فرص للعمل للحد من تضخم اعداد العاطلين عن العمل، خصوصاً في هذه المرحلة الحساسة والدقيقة التي يمر بها الشعب الفلسطيني.