لجنة فينوغراد أضاعت فرصة كبيرة في قول شيء مفيد حقا في تقريرها

حجم الخط
0

انطلقت من تصورها الغوغائي أن الحرب كانت فاشلة

من بين جميع الردود التي سُمعت في هذه الاثناء علي تقرير فينوغراد، كان الأكثر إثارة للانطباع والأكثر أصالة رد شلومو غولدفاسر، والد الجندي المختطف ايهود غولدفاسر الذي قال (في نشرة أنباء القناة الثانية): ليقولوا ما يقولون. علي الأقل قامت هذه الحكومة بشيء ما عندما اختطفوا لها جنودا بخلاف حكومات سابقة.

وهنا ذكر قضية اختطاف الجنود في مزارع شبعا، وأضاف الرجل الحكيم هذا وقال انه كان واضحا من البداية أنه يمكن اعادة الجنود المختطفين بالحرب لكن يمكن منع الاختطاف القادم بالردع.

وهذا بالضبط ما فعلته الحكومة الحالية في هذه الحرب: فقد ردعت وأحدثت حاجزا ماديا وسياسيا ذا شأن كبير دون الاختطاف القادم. وهي حقيقة اعترف حتي نصر الله بأنه لو علم الي أين سيفضي الاختطاف لما كان حاول الاختطاف، أي أن الدرس قد فُهم فهما جيدا. ولا نريد التحدث عن جيش الامم المتحدة والجيش اللبناني، اللذين يحولان الآن بيننا وبين اشتعال جديد.

لهذا فان تقرير فينوغراد منذ البدء تقرير يثير الملل، وغوغائي، وساذج، ولا يوجد فيه أي تجديد جوهري، وهو في الحقيقة مثل كتاب عوفر شيلح ويوآف ليمور، لان نقطة انطلاقه هي نغمة الجمهور الاعلامي: فشلنا في الحرب، ولهذا تعالوا نفحص أين الفشل. لكننا لم نفشل. لقد قال الاعلام فقط ذلك وهو الذي قاد الي تلك الهزيمة النفسية التي تحدث عنها بيرس. علي العكس: انتصرنا انتصارا كبيرا. في الحقيقة لا علي حسب الطريقة القديمة والغبية شيئا ما، من الانقضاض البري علي مخابئ صواريخ الكاتيوشا، والذي كان يمكن أن يكلف دما كثيرا، بل بطريقة أكثر إحكاما، وحذرا، وعصرية، ومرونة، (ومن غير أن يوقفنا العالم!)، أحدثت ضغطا ثقيلا علي لبنان وحزب الله، وأفضت الي انجاز سياسي عظيم.

وفي الحقيقة أن الحرب، كما علمنا كلاوزوفيتش ليست سوي استمرار للسياسة بوسائل اخري. ولهذا يجب علينا ان نسأل ماذا كان الأفضل: أمنطقة خالية من صواريخ الكاتيوشا حتي الليطاني بثمن قتل جنود كثيرين و انتصار في الحرب، أم منطقة قابلة للدفاع عنها حتي الليطاني يرعاها جيش دولي بثمن قتل جنود قليلين نسبيا ومواطنين قليلين نسبيا؟ وهذا بالضبط ما أحرزته المعركة هذه، من بين جملة ما أحرزته.

أفضت الحرب علي امتدادها، (وأتحدث كأحد سكان كرمئيل، لبث في المدينة مدة ايام صواريخ الكاتيوشا) الي اتفاق دولي رائع، في الحقيقة لم يكن يمكن احرازه كاملا لو وُقفت الحرب قبل ذلك. وكل من مكث في الملاجيء أو في المناطق الداخلية زمن صواريخ الكاتيوشا لم يُصب. وكان التقدير الذي وجه الحرب علي امتدادها شجاعا وحكيما لا مثيل له ألا وهو عدم الكف الي أن يزول التهديد. وهذا ما حدث بالضبط. أضاعت لجنة فينوغراد فرصة كبيرة، لمرة واحدة، أن تكون ذات أصالة، وألا تخاف ذبح الصحافيين المستخذين، وأن تقول شيئا جديدا حقا. هذا شيء مؤسف. أعلم كناقد أدبي أنك اذا لم تقل شيئا جديدا حقا، فان الوقت الذي يُنفق علي قراءتك خسارة.

مناحيم بنكاتب في الصحيفة(معاريف) 1/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية