لجنة فينوغراد تُلقي رحي ثقيلة علي كتفي رئيس الاركان الذي مضي بدولة كاملة الي حرب انتهت الي فشل

حجم الخط
0

قالت ان شخصا واحدا أدار المستوي السياسي حول إصبعه الصغيرة

يُحكي أنه وُجد رئيس اركان كانت له دولة. وليست هذه مُلحة. هذا هو العلم الاسود الذي رفعته لجنة فينوغراد فوق رؤوسنا. ضحكنا مرة وقلنا إن الجيش الاسرائيلي جيش يملك دولة. جاءت لجنة فينوغراد وبيّنت لنا أننا اخطأنا وأن الوضع أقسي. وأنه قد كان هنا شخص واحد أدار المستوي السياسي حول إصبعه الصغيرة ومضي بدولة كاملة الي حرب انتهت الي فشل.

ربما لم تقصد لجنة فينوغراد الي التوصل الي استنتاج بعيد المدي كهذا، لكن هذا ما يُفهم من كل سطر في تقريرها. فقد وجد رئيس اركان قوي، متركز جدا حول ذاته، مع تصور صارم مصوغ حيال مستوي سياسي خاضع بلا عِلم ـ اذا لم نقل جاهلا ـ متعلق برئيس الاركان وبالمعلومات التي يأتي بها تعلقا تاما. لا عجب أن رئيس الاركان، حسب التقرير، يتبلبل ويأخذ اللجام من يد المستوي السياسي.

لكنه لا يسلك سلوك العازف الفرد حيال المستوي السياسي فحسب. يظهر من التقرير أن دان حلوتس حيال الداخل، داخل الجيش، قد أوحي بنوع من القيادة بأسلوب نابليون بونابارت. قيادة عسكرية بلا أية رغبة في إشراك هيئة قيادتها في تثوير الأذهان وفي عملية اتخاذ القرارات. وهو ايضا يحظر علي المسؤولين الكبار في منتدي هيئة الاركان التعبير عن آراء مستقلة خاصة بهم، خارج مائدة المباحثات في هيئة الاركان العامة. هذا عجيب، ليس هذا دان حلوتس المعروف.

تُلقي لجنة فينوغراد رحي ثقيلة علي كتفي رئيس الاركان. وفي الحقيقة أن الملف الأثقل يقع عليه من بين الثلاثة، والذي توجد فيه ايضا مُركبات خداع وتضليل للمسؤولين عنه. وليست هذه مشكلة تقدير، أو تصور اشكالي، أو عدم تجربة. هذه أمور شديدة تعيب استقامة الرجل. لا أقل من ذلك. انه يُعرض كمن أخفي عن الحكومة وضع الجيش الحقيقي، وكمن أقنع الحكومة بقدرة الجيش الاسرائيلي، وكمن انشأ عند الحكومة انطباعا بأن الجيش جاهز ومستعد ومزود بخطط عمل لوضع تصعيد العمليات في لبنان. اعترف رئيس الاركان نفسه في شهادته أمام اللجنة بأنه لم يُقدر تقديرا صحيحا خبرة القوات النظامية. لم يحظ رئيس هيئة اركان قط ـ لا في أحاديث داخلية، ولا علنا ولا في لجان تحقيق رسمية بالتأكيد ـ بتنديدات غاضبة كهذه، وبنوع كهذا من التُهم عن أدائه عمله في الحرب. في الحقيقة أن كل ذلك ملفوف بصياغات ذات اسلوب حسن كما يناسب لجنة عامة جليلة، لكن من بين السطور يُطرح علي سمعة الرجل دان حلوتس الوحل. ليس هذا هو دان حلوتس المعروف. يجب عليه أن يعود الي البلاد وأن يُجيب. من المؤكد أن له ما يقول.

يكرر التقرير إبراز الصلة الخاصة لرئيس الاركان حلوتس برئيس الحكومة اولمرت. قد يكون اعضاء اللجنة يريدون أن يلمحوا بذلك الي أن هذين الاثنين لم يعتدا بوزير الدفاع ببساطة. وعلي نحو عام يعرض التقرير وزير الدفاع كشخص لطيف، مع حدس سليم، لكنه الشخص غير الصحيح، في المكان غير الصحيح، وفي الوقت غير الصحيح. ومن هنا لم يأت بفائدة. ولانه لم يأت بفائدة ـ في حين تولي منصبا حساسا الي هذا الحد ـ فانه سبب ضررا في الحقيقة. تقول اللجنة: حسْبُنا ما فعل بيرتس. لكن في مقابلة ذلك توجد نقطة سوداء تمنحه درجة فاشل. تزعم اللجنة أنه كان يجب عليه الفحص عن خطط الجيش، وأن يتحقق من استعداده وتجهزه، وأن يفحص عن التناسب بين طرق العمل التي اقترحت وأجازها والغايات التي حُددت. وأنه لم يعمل صدورا عن رؤية استراتيجية للاجهزة التي تولي المسؤولية عنها. وعلي نحو عام تعتقد لجنة فينوغراد أن من المناسب أن يستعمل وزير الدفاع تقديره المستقل في شأن المسائل العريضة للجهاز. لم يكن لعمير بيرتس ـ الذي كان قد تولي وزارة الدفاع منذ شهرين ـ أي أمل في أن يثبت لهذه التوقعات.

وبالاضافة الي ذلك: تكتب اللجنة في فصل الاستنتاجات أن الجيش جاء الي وزير الدفاع بنقاشات وتوصيات في موضوعات محددة، ومهنية، بغير استعراضات عميقة. من غير التيقن من أن الوزير فهم لا التوصيات فقط، بل المعني العميق للتوصية ايضا. بكلام آخر، عندما أجاز مثلا توصية قصف الصواريخ بعيدة المدي، وهو قرار يفخر به جدا، كان يجب عليه أن يفهم أنه قد أعلن في تلك اللحظة الحرب علي الجبهة الاسرائيلية الداخلية، مع كل ما يُفهم من ذلك. وادعوا علي بيرتس ايضا انه في المشاورات لم يتحد الجيش، ولم يطلب توضيحات، ولم يطلب عرض خطط أو خيارات للعمل في الموضوعات الرئيسية. لقد أراد في الحصيلة أن يعود الي البيت سالما.

وفوق القضايا الخاصة المتعلقة بوزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان، التقرير لائحة اتهام متصلة لجهاز الأمن، في تأكيد للجيش الاسرائيلي. يتحدث الجيش عن خيار تدهور في الشمال، لكنه يسلك سلوك من لا يؤمن بتقديراته هو نفسه. وفي أي مكان تلمسه تلقي مشكلات مهنية أساسية. بدءا بنقطة التماس بين المستوي العسكري والسياسي وانتهاءا الي استعمال الجيش، حتي مستوي كيف تخرج دورية بقيادة ايهود غولدفاسر في الثاني عشر من تموز (يوليو) ـ بلا توجيه، وبلا تدريب، وبلا ترتيب، ولا يراقب تنفيذ المهمة ضابط ويضاف الي كل ذلك ايضا عدم وجود قاص أثر. هذا في المستوي التكتيكي المصغر.

وكيف يخرجون الي الحرب في مستوي هيئة القيادة العامة؟ علي نفس النحو تقريبا. لم تُحدد أهداف واضحة للمعركة. ولم تكن توجد خطط عملية ناضجة وكاملة، بل أفكار غير مصوغة فقط عن عمليات كان مدي انجازاتها محددا سلفا بسبب ظروف الحلبة. لم تكن توجد خطط مخبوءة تُمكّن الاختيار من بين عدة خيارات. ارتجل الجيش. الارتجال في الحرب شيء مهم، كما تقول اللجنة. لكن يمكن أن ترتجل عندما تدخل الحرب مع خطط جيدة تدربت عليها سلفا. أما هنا فأداروا معركة متدحرجة لا علي أساس أهداف محددة ومخطط عمل واضح. لم تقم توصيات العمل، داخل الجيش ايضا علي تقدير منظم للوضع أو علي نقاش عميق للخيارات المختلفة.

الآن لا يقتضي هذا التقرير المرحلي تغييرات لتركيب هيئة القيادة العامة لغابي اشكنازي. وهو ايضا لا يقتضي نظرا مجددا في الاستنتاجات التي تتصل باولئك الضباط الذين أنهوا خدمتهم بعد الحرب. تقبل لجنة فينوغراد في الحقيقة وصف حقائق لجنة اللواء الموغ. فهي تقول مثلا إن غال هيرش أعد خططا دفاعية جديدة حقا، لكنه لم يتحقق من أن الامور يتم التدرب عليها وتنفيذها في الميدان. باختصار: مشكلة اخري من الانضباط.

استعرضت اللجنة إشكالية الاعداد للجيش الاسرائيلي لامكان تدهور الوضع علي الحدود الشمالية في مدة السنين الست التي سبقت الحرب. بدءا بمعلومات استخبارية تكتيكية مُختلة ومُهملة، مرورا بمستويات احتياط منخفضة، الي مستودعات احتياط لم يُنفق عليها شاقل واحد لمدة خمس سنين، الي اجراءات تنظيمية اشكالية أحدثت حيرة في الجيش الاسرائيلي وانتهاء الي تصور عمل مخطئ. كان يوجد شركاء كثيرون في هذه النواقص. لكن اللجنة اختارت آخر الامر أن تلقي الوزن الأكبر علي الشهور الثمانية من ولاية رئيس الاركان دان حلوتس. يوجد هنا تشويه غير عادل للصورة. تلقي دان حلوتس حُلّة ذات ثقوب. بيد أنه اختار بنفسه الخروج للحرب قبل أن يستكمل خياطة سروال، ولم يوجد من يصرخ أن الملك عارٍ.

اليكس فيشمانالمراسل العسكري للصحيفة(يديعوت احرونوت) 1/5/2007

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية