مدريد ـ “القدس العربي” ـ من حسين مجدوبي:
رحبت اسبانيا بقرار مجلس الامن حول نزاع الصحراء الغربية والتي ساهمت في صياغته رغم عدم عضويتها في المجلس، في حين تشير مصادر سياسية هنا الي احتمال احتضان مدريد المفاوضات المباشرة التي يمكن أن تجري ابتداء من منتصف اسار/مايو المقبل بين المغرب والبوليزاريو.
وكان رئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو سباقا الي الترحيب بالقرار، عبر مكتبه الاعلامي مساء الاثنين، والتأكيد علي أنه (القرار) يأتي ضمن المساعي التي كانت تهدف اليها اسبانيا بتحريك هذا النزاع الذي دام أكثر من ثلاثة عقود. وأبرز سبتيرو ان القرار خطوة جديدة متقدمة في اطار محاولات الأمم المتحدة لوضع حد للمأزق الراهن لنزاع توليه إسبانيا اهتمامها الأكبر. ونقلت جريدة الباييس أمس الثلاثاء أن وزارة الخارجية الاسبانية بدورها رحبت بالقرار الأممي ولكنها تبدو أكثر حذرا بشأن التطورات المقبلة.
وينص القرار علي مفاوضات مباشرة تنتهي بتقرير شعب الصحراء الغربية لمصيره وفق البند الثاني من القرار الجديد. وهذه أول مرة تتم فيها الدعوة مباشرة الي مفاوضات مباشرة وربطها زمنيا بنهاية 30 حزيران/يونيو المقبل، علي الأقل بالنسبة للأمين العام بان كي مون الذي يجب أن يقدم التقرير الأولي حول هذه المفاوضات الي مجلس الأمن الدولي في التاريخ المذكور. وبدأ الحديث عن عدد من الدول لاحتضان المفاوضات المباشرة بين المغرب والبوليزاريو. وبينما تتحدث بعض المصادر عن إجرائها في نيويورك، تري مصادر سياسية في مدريد ان اسبانيا قد تكون المحتضن لهذه المفاوضات.
وأكدت مصادر دبلوماسية مغربية لـ “القدس العربي” ان الرباط لا تمانع في احتضان اسبانيا لهذه المفاوضات، في حين قد ترفض البوليزاريو إجراءها في مدريد لأنها يعتبر اسبانيا منحازة للأطروحة المغربية. وكانت اللقاءات السرية والعلنية التي جرت في الماضي بين المغرب والبوليزاريو قد جرت في البرتغال والولايات المتحدة والمانيا. وكان المغرب وقتها يرفض احتضان اسبانيا لتلك اللقاءات وكان يعتبرها منحازة للبوليزاريو.
يذكر ان اسبانيا قامت بمساع ومجهودات كبيرة خلال الشهور الأخيرة لاستصدار قرار من مجلس الأمن يعمل علي تحريك ملف نزاع الصحراء الغربية نحو الحل. فهي التي ضغطت علي الأمين العام السابق كوفي عنان لتعيين بيتر فان والسوم مبعوثا خاصا له خلفا للمستقيل لجيمس بيكر، وهي التي دفعت الأمم المتحدة الي إصدار قرار يشكل قطيعة مع القرارات التقنية السابقة، وذلك بتبني خطة جديدة تدفع الطرفين الي مفاوضات مباشرة، وهي التي تقف عبر مجموعة الدول الصديقة للصحراء الغربية وراء الصياغة الأخيرة للقرار.