الرباط ـ رويترز: قيد عدد من المحتجين المغاربة العاطلين عن العمل انفسهم بسلاسل في سياج مبني البرلمان بالعاصمة الرباط وهتفوا مطالبين بفرص عمل في الحكومة قبل الي أن وصلت قوات الامن الي المكان وقطعت السلاسل وفرقتهم. وقال عبد الحق هرموش من المجموعة الوطنية للعاطلين حاملي الشهادات في المغرب بعد مراسلة مجموعة من الجهات لم تتم الاستجابة الي مطالبنا فلجأنا الي هذه الوقفات والاحتجاجات السلمية اولا، ثم الي اعمال تصعيدية اخيرا لان هذه الحكومة لم تستجب لمطلبنا العادل والمشروع وهو الادماج في الوظيفة العمومية.
ويواجه المغرب مشكلة بطالة كبيرة حيث لا يجد نحو مليون مواطن عملا في المملكة البالغ عدد سكانها 30 مليون نسمة. وتنتشر البطالة بشكل كبير بين حاملي الشهادات بعد أن ادي خفض الانفاق الحكومي الي ندرة في الوظائف العمومية. وانخفض عدد الوظائف الحكومية من 28000 سنويا في بداية الثمانينيات الي 7000 وظيفة عامي 2006 و2007. وتوفر سوق العمل في المغرب بين 100 ألف و200 الف فرصة عمل في العام بينما يدخل هذه السوق نحو 700 الف من الايدي العاملة سنويا. ولا يضمن الحصول علي شهادت دراسية الحصول علي فرصة عمل. ويعاني كثير من حاملي الشهادات الجامعية في المغرب من البطالة لفترات طويلة قد تصل الي عشر سنوات. ويدفع اليأس العاطلين عن العمل الي محاولة الهجرة بطرق غير مشروعة خاصة الي أوروبا أملا في الحصول علي عمل وحياة أفضل. وتدعم جماعات الدفاع عن حقوق الانسان ونقابات العمال عددا من الجماعات التي تمثل الخريجين العاطلين عن العمل. وتعتقد جماعات حقوق الانسان ونقابات العمال ان الادارة الجيدة قد تمكن الحكومة من توفير فرص عمل للعاطلين خاصة بعد تنفيذ برنامج شجع نحو 45 ألف موظف عمومي علي التقاعد المبكر منذ عامين. وقال ناشط في مجال حقوق الانسان يدعي التهامي بلمعلم لرويترز ان المشكلة لا تحتاج الي ميزانية كبيرة لحلها وحث الحكومة علي توفير ما بين 100 ألف و200 فرصة عمل سنويا للعاطلين الحاصلين علي درجات علمية والمتخرجــين المكفوفين. ومنذ بداية التسعينيات عندما بدأ المتضررون من خفض الميزانية الحكومية في المطالبة بحقوقهم اتخذت الحكومة المغربية عددا من الاجراءات لمعالجة المشكلة من خلال دعم أصحاب الاعمال بحوافز ضريبية وبرامج للتدريب. واقامت ايضا مراكز للمعلومات والتوجيه بشأن فرص العمل. ولكن ايا من هذه الاجراءات لم يفلح في حل المشكلة بشكل كامل. وما زالت السلطات تعتقد انها نجحت في حل المشكلات. وقال ادريس الكراوي مستشار رئيس الوزراء المغربي الجو الديمقراطي السائد اليوم في المغرب هو الذي يجعلنا نخشي تنظيمات لهؤلاء المعطلين ليسمعوا اصواتهم. هذا اعطي بالضرورة تهويلا لهذه الظاهرة علي صعيد الرأي العام الوطني والدولي. الا اننا دخلنا الان في فترة التحكم الحقيقي في هذه الظاهرة. وفي الفترة الاخيرة اقرت الحكومة برنامجا اداريا استثنائيا لحاملي الشهادات العليا.
ويتفق اقتصاديون ونقابيون مع الحكومة علي ان المشكلة لن تحل ولو جزئيا علي الاقل الا من خلال تحقيق نمو اقتصادي مستديم. ويقولون جميعا ان كل نقطة اضافية في النمو الاقتصادي تخلق 20 الف فرصة عمل. وحقق المغرب العام الماضي نموا اقتصاديا استثنائيا بلغ 8.1 في المئة. واذا صحت هذه الارقام الرسمية وتكررت، فسيعني ذلك فرصة وأكلا كبيرين للمتخرجين.