في تحول سياسي: اعتبر ان المؤتمر سيكون اختبارا لهما.. وطهران تتحفظ
لندن ـ “القدس العربي” من خالد الشامي:
اعتبر الرئيس الامريكي جورج دبليو بوش امس ان مؤتمر دول جوار العراق المقرر ان يبدأ غدا في مدينة شرم الشيخ سيمثل اختبارا لايران وسورية، بينما اعلنت وزيرة خارجيته كوندوليزا رايس اشراك سورية في اجتماع اللجنة الرباعية المقرر عقده الجمعة، في ما بدا وكأنه تحول نوعي في سياسة الادارة التي قامت علي عزل ايران وسورية.
وبينما بدا بوش وكأنه يلح علي ايران لعقد مباحثات مباشرة بالتأكيد علي دعوتها للمشاركة في مؤتمر شرم الشيخ، واقراره في مقابلة اذاعية بان رايس لن تتجنب اجراء محادثات مع وزير خارجية ايران، بدت طهران متحفظة واعلنت ان اجراء مفاوضات مشروط بـ تخلي امريكا عن النهج الشرير في سياستها.
وكانت ادارة بوش ترفض دائما مبدأ اجراء مباحثات مباشرة مع ايران منذ ان صنفها الرئيس الامريكي ضمن ما دعاه محور الشر في خطاب شهير في العام 2002. واعتبر مراقبون ان التحول في سياسة واشنطن يأتي علي خلفية استمرار التدهور في الاوضاع الامنية بالعراق، حيث تكبدت الولايات المتحدة اكثر من مئة قتيل في شهر نيسان (ابريل) الماضي، ما يرفع اجمالي خسائرها البشرية الي 3350 قتيلا منذ بدء الغزو في العام 2003. وبالرغم من تشديد رايس قبل يومين علي ان المحادثات مع ايران في شرم الشيخ ستقتصر علي الاوضاع في العراق، فان مجرد حدوث لقاء ثنائي يقدم دليلا جديدا علي قوة نفوذ ايران في العراق وتماسك سياستها في المواجهة الأوسع مع الولايات المتحدة.
كما يقدم التراجع الامريكي دليلا علي ادراك واشنطن ان فرض العقوبات لن يؤدي الي اضعاف النفوذ الايراني سواء السياسي او الامني في العراق.
وفي المقابل فان طهران ليست مضطرة سواء الي قبول الدعوة الامريكية لعقد المباحثات، او ان تكون جادة في اي مفاوضات محتملة. كما انها قد تجد في هذا التحول السياسي مبررا اضافيا للتمسك بموقفها في موضوع الملف النووي.
الا ان مراقبين لم يستبعدوا ان تقدم طهران شيئا ما للولايات المتحدة لمساعدتها علي حفظ ماء الوجه بغية عدم دفعها الي الخيار العسكري الذي تبدو واشنطن غير راغبة وغير قادرة علي اعتماده في المستقبل القريب علي الاقل.
وستقدم مفاوضات مباشرة محتملة الغطاء المطلوب للادارة الامريكية لتبدو وكأنها تستجيب لتوصيات تقرير بيكر ـ هاملتون الذي كان دعا الي اشراك ايران وسورية في الجهود لتسوية الأزمة العراقية، ما يمكن بوش من احالة النزاع مع ايران الي خليفته.
بينما قد تتمكن ايران من شراء الوقت الذي تحتاجه في سباقها مع الزمن لتخصيب اليورانيوم ما يجعلها قادرة علي فرض الامر الواقع.