كان لضبع منطقة نفوذ واسعة غنية بحيوانات صغيرة ومتوسطة مستكينة خاضعة له لذيذة اللحم طريته تكفيه وزيادة غذاء غير أن ما أعياه ونغص حياته شيهم يريد أن يعيش في هذه المنطقة آمنا متغذيا مطمئنا سعيدا متفائلا أيضا باعتباره أصيلها وباعتبار خيراتها كثيرة كافية للجميع، أيعقل أن يظهر من بين رعية الضبع حيوان متمرد كالشيهم يطلب ما لم يجرؤ علي طلبه غيره وهو مشاركة المقام السامي في خيرات البلاد حاضرا ومستقبلا؟ والأدهي من ذلك والأخطر أن تمرد الشيهم قد ينتقل إلي غيره من الرعايا فتطالب بما ليس لها فيه حق وهو المساواة التامة بين جميع حيوانات المنطقة صغيرها وكبيرها لاحمها وعاشبها فقرر الضبع وأسرته وأعوانه المقربون من الذئاب والثعالب أن يحاصروا الشيهم حصارا يؤدي إلي هلاكه أو خضوعه للوضع السائد، وعندما أنهكه الجوع والعطش التمس من الضبع أن يسمح له بمغادرة المنطقة فرفض رفضا باتا لأن في ذلك إزعاجا للجيران وخطرا علي استقرارهم وسعادتهم… وضيقوا عليه الحصار وعرف أن لا مهرب من الخضوع المهين أو الاغتيال فاستجمع قواه وآخر ما بقي لديه من سلاح ليلحق أكبر الأضرار بعدوه الداهم، وتقدم إليه الضبع مكشرا عن أنيابه سائلا لعابه قائلا: اسمع أيها الشيهم، أنا عادل أؤمن بحرية الحيوان وحقوقها في الوجود، أخيرك بين أمرين: آكلك أو أقتلك؟ واقترب فغشمه الشيهم بوابل من الإبر فجرت عينيه وشكت لسانه وأدمت لبدته وأشلت حركة قوائمه وأضرت ببعض الأعوان فصاح (الضبع) نائحا: قتلني الإرهابي… وعوي الأعوان: شدوا الإرهابي… شدوا الإرهابي واغتنم الشيهم الفوضي ففر وهو يقول: ما ألأم عالمكم وما أنذله يسمي المظلوم المقهور إرهابيا ويسمي الظالم القاهر ضحية إرهاب؟ د. الضاوي خوالديةقفصة ـ تونس6