تزخر الحضارة الغربية بجوانب مضيئة من الحرية والتقدم والازدهار والإنفاق علي البحث العلمي والتكنولوجي، وتنظيم القوانين التي تطبّق علي القوي و الضعيف والغني والفقير… إلا أن فريقا من هذا العالم المتحضّر تحرر من أي توجيه ديني ومما كان متعارفا عليه من القيم والأخلاق، لـــقد طغت لديهم الحياة المادية في نهجها وغايتها فشاعت الإباحية الجنسية و سقط المحظور.
وتم تدمير الأسرة التقليدية خاصة بعد التوجه إلي تحــليل زواج المحارم، وأصــــبحت هذه المظــــاهر من شـــــروط العــــــولمة ومـــــن مقومات التقــدم والتحضر واعتــــــبرت من الحرية الشخصية حيث أقــــرتها الحكــــومات وصادقت عليها الأمم المتحدة في معاهدات ملزمة للجمـــــيع، يسعي هـــؤلاء بكل جهدهم لفرضها إما من خلال الترغيب أو الترهيب علي دول العالم الناميً لكي تعمّ هذه المظاهر العالم جميعا وتتساوي جميع الشعوب في تبني هذه الأنماط الأخلاقية والخلقية.. وسط صخب هذه الحياة التي تلهث وراء لذة الحياة وجمالها، وقمة السعادة وكمالها، أثار حزب الاتحاد المسيحي الذي يشكل مع الحزب المسيحي الديمقراطي الأغلبية في الحكومة الهولندية بانتقاداته لـ بوستر دعائي ضخم للألبسة النسائية الداخلية يظهر امرأة شبه عارية علي جدار احدي البنايات الكبيرة في وسط مدينة أوترخت رابع المدن الهولندية من حيث الكثافة السكانية، ضجة إعلامية وتساؤلات كثيــرة حول رجوع الدين للسياسة الأوروبية. عندما قام أعضاء الحزب بتقديم احتجاج لرئيس البلدية تطالبه بسحب هذه الصورة الإشهارية الفاضحة واعتبروها ذوقا فاسدا لدعاية تجارية رخيصة تهدف إلي تسويق المنتجات الاستهلاكية و كسب ربح اكبر دون أن يحترم أو يراعي شعور شرائح من المجتمع، وهو امتهان للمرأة و لكرامتها يتعارض مع فكرة تحررها، ولقد لقيت هذه الاحتجاجات قبولاً وترحيبا جماهيرياً لسكان المدينة لم يكن يتوقعه الكثيرون، أزعج الصحافة والأحزاب اليمينية المعارضة فبادرت باتهام حزب الاتحاد المسيحي بالرجعية وبتوظيف واستغلال وجوده في الحكومة لفرض قيود أخلاقية بالية علي المجتمع ترجعه إلي العصر الحجري حسب قولهم.
ويعرف الحزب المسيحي المتدين بمواقفه المثيرة للجدل فهو ينادي بإغلاق محلات الدعارة والمخدرات و يرفض قانون الإجهاض و الموت الرحيم، وعارض الشذوذ وزواج المثليين، ورغم ذلك استطاع الموازنة بين ما هو ديني وسياسي بخصوص القضايا المطروحة حيث أجاز الإجهاض في حالة الاختيار بين حياة الأم وحياة الجنين وقبل المثليين كجزء من المجتمع رغم عدم قبوله بزواجهم لأنه يري أن الزواج لا يتم إلا بين رجل وامرأة، وليس بين اثنين من نفس الجنس.
هذه الضجة حول الإشهار اللا اخلاقي أكدت من جديد علي أن في المجتمعات الغربية أحزابا وأشخاصا كثيرين يشتركــــون مع غــــيرهم في التأكيد علي أن الأخـــــلاق هي الدعامة الرئيســـــية التي تقوم عليها المجتمعات ولسان حالهم قول الشاعر الكبير احمد شوقي: إنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا… خميس قشة الحزاميمدير المركز الثقافي الاجتماعي بهولندا6