البلاغ الكاذب هو جريمة منصوصة ومعاقب عليها في كل القوانين ولدي كل الأمم، والتفجيرات الأخيرة التي ضربت يوم الأربعاء 11 نيسان (ابريل) الجزائر لم تخلط الأوراق فحسب، ولم تشوش علي الأحزاب والحزيبات وعلي من يريدون أن يصبحوا نوابا ونائبات فقط.
ولم تستحضر يوميات سنين الجمر من اللاوعي إلي وعي الذاكرة الشعبية، بل إنها فتحت مجالا لخسة كاريكاتورية ممثلة في البلاغات الكاذبة التي استغلت جاهزية واستنفار قوات الأمن لتتسلي لا لتختبر قدرات الهيئات الساهرة علي حماية البلاد والعباد لأن هذا الشأن لا يحتاج لاختبار، فقد عاشته خلال ما يربو عن 10 سنين في شكل ابتلاء وأظهرت حسن بلاء فإذا لم تكن تلك البلاغات الكاذبة عن وجود قنابل هنا وهناك في العاصمة إلا من قبيل ما يتصوره فاعلوه الحمقي هينا وهو عند الله والناس عظيم. حدث هذا كثيرا عقب التفجيرات المذكورة وربما لا يزال يحدث بين الفينة والأخري، ولا شك أن الأجهزة الأمنية قد ألقت القبض علي بعض هؤلاء الفساق الذين يأتون بأنباء كاذبة فيحالون علي العدالة لتأخذ مجراها معهم ويجزون بشر ما كانوا يفعلون، ولكن عندما تجاري أعظم دولة في العالم أمريكا هؤلاء السفلة في خستهم وتغالي عليهم فيها عن طريق سفارتها، فذلك شيء آخر ـ كدت أن أقول أنه لا يليق بمقام ومكانة أقوي وأكبر دولة في العالم الحقيقة أننا نتصور من أمريكا ما هو أشر من ذلك، بل قد سبق ولا نزال وسنتوقع أو ننتظر دوما أن تكون سياسة سدنة بيت النار والعار والدمار في واشنطن هكذا إلي أن يرث الله الأرض وما من عليها لأنه كذب لا ينطلي عليه التعريف المنطقي للكذب من حيث هو إخفاء لجزء من الحقيقة أو الحقيقة كلها بل لأن أمريكا كأمة ـ وما هي بأمة لأنها مجرد كيان أوجدته من الأساس فلسفات ونظريات مكذوبة ـ لا تستطيع أن تتخلص أو تتخلي قيد أنملة عن الكذب الذي هو أوكسجين حياة هذه الإمبراطورية الشريرة لأنها استطاعت بالكذب إبادة حضارة قائمة مستقلة للهنود.
واستمرت في الكذب بإشعال نيران الحرب مشرقا ومغربا واستباحت الأوطان وقوضت الأنظمة وقتلت ودمرت بالكذب في كوريا، في الفيتنام، في الصومال اليوم وأمس وفي العراق وأفغانستان، وقريبا في سورية والسودان وكذبها لم يكن ضحاياه فقط من الشعوب الأخري، بل كان ضحاياه جنودها في كل بؤرة تشعل فيها نار الحرب عن طريق الكذب، وقد وصلها شر أعمالها إلي عقر دارها كما حدث إبان هجمات 11 سبتمبر، حيث إنبثق رعب أفلام الخيال العلمي الأمريكي من التصور والخيال السينمائي إلي الحقيقة الملموسة والحاصل أن أمريكا لم تكتف بأن تجعل من مقولة وزير الدعاية النازية غوبلز أداة ضمنية لسياستها بل جعلتها هي كل سياستها وجعلت لها ترسانات من المنظرين ومراكز البحوث، فحولتها من منطوق غوبلز القائل إكذب، إكذب، إكذب حتي يصدقوك إلي منطق إكذب، إكذب، إكذب ولا يهم صدقوك أم لم يصدقوك… عبد الله الرافعيرسالة علي البريد الالكتروني6