اتفق أعضاء لجنة المتابعة العربية (علي مستوي وزراء الخارجية) المعنية بتسويق المبادرة العربية للسلام علي تشكيل لجنتين: الأولي للاتصال مع المجتمع الدولي، والثانية للاتصال بإسرائيل لشرح المبادرة والرد علي أي استفسارات.. ما يعنينا هنا هو لجنة الاتصال بالاحتلال الإسرائيلي، إن علي صعيد صوابية القرار، أو مدي جدواه في إنفاذ المبادرة العربية للسلام.
وقبل الحديث عن صوابية القرار وجدواه، لا بد من القول أن تأكيد قمة الرياض علي المبادرة العربية للسلام خياراً استراتيجياً، يعد في حد ذاته نقطة ضعف في الموقف العربي، لأن العرب أعادوا استنساخ الموقف المرفوض إسرائيلياً عندما قال شارون (رئيس الوزراء قبل خمس سنوات) أن المبادرة لا تساوي الحبر الذي كتبت به، وعندما استبق أولمرت قمة الرياض مؤكداً رفض إسرائيل للمبادرة بحجة أنها تتضمن نقاطاً مرفوضة بحاجة إلي شطب أو تعديل كالمتعلقة بعودة اللاجئين، والقدس عاصمة الدولة الفلسطينية، بالإضافة إلي الانسحاب الكامل من الأراضي العربية المحتلة عام 1967. بمعني آخر فإن الاحتلال الإسرائيلي أراد المبادرة إطاراً صالحاً للحوار والتفاوض حتي علي بنود المبادرة ذاتها، بل ذهب الاحتلال إلي أبعد من ذلك عندما أكدت وزيرة الخارجية تسيبي لفني علي ضرورة وأهمية التطبيع مع الدول العربية بمعزل، وبغض النظر، عن الوصول إلي حل نهائي ودائم للصراع.
أي أن الاحتلال الإسرائيلي يسعي في هذا الوقت وفي ظل المبادرة العربية لتحقيق هدفين علي النحو التالي:
أولاً: شطب أو تعديل أو إرجــــاء المسائل الجوهرية في القضية الفلسطينية (القدس عاصمة فلسطينية، عودة اللاجئين، الانسحاب الكامل من الضفة والقطاع)، مع التركيز علي جملة القضايا الثانوية المتعلقة بالمـــــعابر، والجـــــمارك، وبعض التسهيلات هنا أو هناك، ولا غضـــاضة في إعطاء حــــكم ذاتي للفلسطينيين ولو تحت مسمي الدولة إلي أجل غير مسمي.
ثانياً: التطبيع الكامل مع الدول العربية، دون التقيد بالانسحاب من كامل الأراضي العربية المحتلة، بذريعة أن التطبيع يبث روح الثــــقة، ويساعد في الوصول إلي حل الصراع.
وهنا نري أن قرار اللجنة الوزارية العربية التي اجتمعت في القاهرة مؤخراً (18/4)، وقررت الاتصال بإسرائيل من خلال مصر والأردن، هو قرار يلبي رغبة صهيوأمريكية تسعي لتوظيف المحادثات في خدمة التطبيع. أحمد الحيلةكاتب فلسطيني مقيم في دمشقEm:[email protected]