العنب والرصاص .. رصد لسيرة منظمات المقاومة

حجم الخط
0

عدنان علي

صدر عن دار الأهالي بدمشق كتاب: (العنب والرصاص) للكاتب الفلسطيني علي بدوان، وذلك في سياق مجموعة الأبحاث والدراسات التي أصدرها المؤلف، ويعمل علي إنجاز عناوين جديدة منها. مادة الكتاب تتألف من ستة فصول مترابطة، يتحدث الأول عن التفاف الفلسطينيين نحو الأحزاب القومية في العالم العربي، وتشكيلهم مجموعة من الهيئات المتعلقة بأحوالهم.

يركز المؤلف علي الهيئة العربية العليا لفلسطين، وانتقالاً إلي حركة القوميين العرب التي عمل علي تأسيسها الدكتور جورج حبش بين الطلبة العرب في الجامعة الأميركية في بيروت عام 1949 وكتائب الفداء العربي، وشباب الثأر التي أسسها الدكتور وديع حداد.

في الفصل الثاني الذي حمل عنوان (ارهاصات الانعطاف) يتناول المؤلف البدايات والعوامل التي هيأت لانطلاق وتأسيس منظمة التحرير الفلسطينية وتأسيس جيش التحرير الفلسطيني علي يد النظام الرسمي العربي في مؤتمر القمة العربية الذي عقد في الاسكندرية، وذلك في النصف الأول من ستينيات القرن الماضي، ويركز علي سيرة وسجايا الراحل أحمد الشقيري القائد الفلسطيني المؤسس لمنظمة التحرير الفلسطينية.. ودوره في إعادة بلورة حضور الشخصية الوطنية الفلســـطينية بعد سنوات من نكبة 1948، حيث لم يكن تأسيس منظمة التحرير الفلسطيــــنية بقرار عربي سوي نتاج منطقي للحالة الفلسطينية التي بدأت تعتمل بعـــــد سنوات من النكبة والضياع، ومجموع الوقائع والتطورات التي حفرت أخاديـدها في الوسـط الفلسطيني، وارهاصات الكيانية الوطنية، وتلمس ضرورات الحفاظ علي الهوية الوطنية والقومية للشعب الفلسطيني أمام عمليات الاقتلاع وتذويب الهوية الوطنية، الأمر الذي دفع الرئيس الراحل جمال عبد الناصر للسعي من أجل تبني قرار عربي رسمي بتشكيل منظمة التحرير الفلسطينية في قمة الاسكندرية عام 1964 في الوقت الذي تواصل فيه تعاظم الإرادة الفلسطينية لفتح الدروب أمام العمل الفدائي المسلح. وفي الفصل الثالث المعنون بـ (التحول الكبير: حركة فتح وقوي ائتلاف منظمة التحرير) يعرض المؤلف ارهاصات نشوء حركة فتح منذ أواسط الخمسينيات في قطاع غزة عام 1954 وتبلور بنيانها التنظيمي في الكويت وباقي دول الخليج عام 1959 والخصائص التي ميزتها، وقيادتها لمنظمة التحرير بعد استقالة المرحوم أحمد الشقيري عام 1968 وتعيين يحيي حمودة لفترة مؤقتة، ثم تسلم ياسر عرفات قيادتها الأولي ودخول فصائل المقاومة إلي عضويتها. ويتعمق المؤلف قليلاً في انطلاقة كل من الجبهة الشعبية بائتلافها الواسع، والدور الخاص للدكتور جورج حبش، كذلك الجبهة الشعبية/القيادة العامة وباقي القوي التي أسست ائتلاف منظمة التحرير الفلسطينية.

في الفصل الرابع: (روافد في الثورة المعاصرة) يبحث المؤلف في نشوء واندثار العشرات من القوي والهيئات الفلسطينية منذ العام 1964 وحتي اللحظة الراهنة، محاولاً ايقاظ الذاكرة بعد أن نسي معظم ابناء المرحلة عدداً من العناوين التي ساهمت في مسيرة العمل الوطني الفلسطيني، والمآل الذي آلت إليه نتيجة عوامل عديدة، معتبراً أن واقع الحياة السياسية وقوانينها، والنواظم التي حكمت، ووفرت روافع لنشوء العديد من القوي التي شكلت روافد إضافية في مسيرة الثورة الفلسطينية المعاصرة، فكان مآلها إما الاندماج مع غيرها من القوي الأساسية، أو الانكفاء والتحول إلي إطارات وطنية عامة بأشخاصها ورموزها. في الفصل الخامس: (الاسلام المقاوم وفلسطين) يبحث المؤلف عن التاريخ المختصر لحركات الاسلام السياسي طوال العقود التي تلت النكبة، بدءاً من جمعية المكارم، عام 1945 عندما أسس الفلسطينيون الشعب والفروع في يافا وغيرها، بينما عمل القاضي الفلسطيني تقي الدين النبهاني بعيد النكبة علي تأسيس حزب التحرير الاسلامي. ومع انطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة وحركة فتح علي وجه التحديد، وجدت حركة الاسلام السياسي متسعاً لها، خاصة إذا علمنا أن غالبية القيادات المؤسسة لحركة فتح، اسلامية الجذور. في الفصل السادس والأخير: (الحركات الحزبية العلمانية والقومية والاسلامية) يركز المؤلف علي التحولات التي احدثتها الانتفاضة الكبري الأولي التي انطلقت شراراتها من مخيم جباليا نهاية العام 1987 والانتفاضة الكبري الثانية التي انطلقت من ساحات المسجد الأقصي في أيلول (سبتمبر) 2000 حيث شكل العمل الفدائي المسلح عنواناً رئيسياً من عناوين الفعاليات التي دشنتها كوادر الانتفاضة من مختلف القوي الفلسطينية. الكتاب يوفر مادة طازجة ومحاولة لتدوين ونقاش مرحلة التاريخ الفلسطيني المعاصر بالرغم من الملاحظات الكثيرة التي تعتري منهجية الكتاب ومادته البحثية وتضارب المصادر ومع ذلك فإن الجهد البحثي الملموس بدا واضحا من خلال تدعيم تحليل الموضوع المدروس بكم كبير من المعلومات الموثقة من مصادرها المختلفة وعلي لسان صناع التجربة ما يجعله مرجعا لكل المهتمين بالشأن الفلسطيني من صحافيين وباحثين بوصفه مادة بيلوغرافية توثيقية لم تتجمع من قبل بين دفتي كتاب واحد. كاتب سوري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية