دراسة حول ثنائية الثقافة والحضارة في اليابان تسعي لمعرفة أسرار الروح اليابانية التي وقفت وراء هذه المعجزة الإنسانية

حجم الخط
0

ابوظبي ـ “القدس العربي” ـ من جمال المجايدة: أصدر مكتب شؤون الإعلام للشيخ سلطان بن زايد آل نهيان نائب رئيس مجلس الوزراء الامارات دراسة حول ثنائية الثقافة والحضارة في اليابان، تناولت جذور الثقــــافة اليابانية من حيث علاقة الفكر الروحي الياباني بالدولة وأثــــــر ذلك في بزوغ الحضارة اليابانيــــــة، موضحة العلاقة بين الماضي الروحي والحاضر المعاصر في قضايا الفكر والأخلاق والعلوم الإنسانية. ويجيء اصدار هذه الدراسة بمناسبة زيارة رئيس الوزراء الياباني الي دولة الامارات يوم الاحد القادم.

واشارت الدراسة الي أن العصر الحديث شهد انطلاقة يابانية قوية في جميع المجالات الثقافية والصناعية، وتطوراً سريعاً في أساليب الحياة العصرية، كما أكدت أنه كان لزاماً أن تُصاحب ذلك محاولات جادة لكشف أسباب هذه النهضة، ومعرفة أسرار الروح اليابانية التي وقفت وراء هذه المعجزة الإنسانية.

وقدّمت الدراسة قراءة تحليلية في تاريخ الفكر الياباني لافتةً إلي أن مصادره الأساسية التي استمد منها وجوده علي مر العصور بشكل متكامل بحيث تواءم مع حقائق التاريخ ليخدم قضايا اليابان، ويمهد الطريق أمام مسيرتها تتمثل في: فكر الشنتو، والمدرسة الكنفوشية، والفكر البوذي الذي تواري خلف جدران المعابد. وقد عرّفت فكر الشنتو بأنه مجموعة المعتقدات والأفكار البدائية لليابان القديمة والتي تطورت وأصبحت في العصر الحديث هي المتحكمة في مسيرة الأمة اليابانية، مكونة الأسس الروحية للفكر السياسي والاجتماعي، منوهة إلي أن الإنتاج الفكري للمدرســة الكنفوشية ساهم بتشكيل الجانب الأكبر لأصول وقواعد الإدارة اليابانية وكذلك لنظم الحكم والقوانين لفترات طويلة والتي ما زالت مؤثرة فيها. وعرضت لتاريخ المجتمع البدائي في اليابان من حيث إطاره الزمني وشواهده المادية المتمثلة في فخار جومون، وثبات الطاقة الإنتاجية للمجتمع الذي أبقي المضمون الفكري لدي الناس في تلك العصور في مرحلة متأخرة. كما تطرقت إلي طبيعة ذلك المجتمع في مراحله الأولي التي تميزت بانتقال حضارة المعادن لليابان بفضل تأثيرات الحضارة الصينية، ونشأة الطبقات والدولة الإمبراطورية مع نمو الإمكانيات السياسية والاقتصادية وقد تكون النظام الطبقي للمجتمع آنذاك من طبقة الأسر الكبيرة تليها طبقة الفلاحين فطبقة العبيد في أسفل الهرم الاجتماعي، وظهرت الأعياد الدينية الشعبية حيث نجح علم الفلكلور الياباني في احياء وبعث المضمون المحدد للأديان الشعبية اليابانية متخذا مادته التاريخية من التراث الشعبي.

وتحدثت عن مدي تأثير المعتقدات الشعبية علي فكر العامة وخاصة أسطورة الإمبراطور الإله ودور كتابي كوجيكي و نيهونشوكي وهما أقدم الكتب التي تحكي قصة الآلهة اليابانية في الترويج لهذه الفكرة، مشيرة إلي أن مادة الكتابين تعبّر عن تراث حضاري هام وتمثل أقدم مادة تتناول المجتمع والتاريخ والفكر الياباني كتبها اليابانيون أنفسهم، منبهةً إلي أنه نظراً لعدم وجود اتجاه معارض لهذه المعتقدات فقد ظلت مستمرة حتي نهاية العصر الحديث ولم تنفك عن فكر العامة حتي يومنا هذا.

وتناولت بإسهاب شكل المجتمع البيروقراطي التاريخي في اليابان، ونشأة النظام القانوني الذي سعي إلي حكم الشعب حكما موحدا بواسطة سلطة الحكومة المركزية، لافتة إلي خصائص الحضارة الروحية الآسيوية ومكانة الشنـــتوية فيها وهي عقيدة ذات صبغة ســـــياسية اقتصادية أكثر منها دينــــــية روحية، ومنزلة الإمبراطور فــــــي الأسطورة القديمة، كما أبانت أثر عصر عزلة اليابان علي تطور المجتـــــــــمع وصقل ثقافته وتأصيل أفكــــــاره، ومدي انتشار البوذية التي كانت الناقـــــل للثقافات والفنون عن طــــــــريق رهبانها من القارة وأيضاً الكونفوشية التي وضعت الأسس الفكرية والمبادئ الأخلاقية للنظام السياسي، والأساس الدستوري للقوانين المدنية والإدارية.

كما فصّلت الدراسة مصادر الحضارة اليابانية التي نجحت في اختيار ما يناسبها من الثقافات الأخري دون أن تتخلي عن ماضيها لأجل حاضرها، مبرزة نشأة الحضارات وخصائصها المعروفة في اليابان، ومتتبعةً مظاهر ذلك الحضور في العصر الحجري القديم، وثقافة العصر الحجري الحــديث، وما يعرف بعصر جومون وظهور الأواني الفخارية. وفي سياق وقوف الدراسة علي المعتقدات الشعبية في اليابان عددت تجلياتها المختلفة من دمي فخارية ثنائية الركبتين، إلي عقيدة تقديس الثعبان مبينةً تطور تلك العقيدة في اليابان، إلي جانب توضيحها لرموز قدم الإنجاب عند المرأة، ورموز ودلالات قتل الإله، وأسطورة أصل المحاصيل الخمسة وطقوس الحصول علي الحصاد الوفير، ووظيفة الطبول النحاسية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية