صحف: مؤتمر شرم الشيخ قد لا ينجح في تحسين الوضع الامني في العراق

حجم الخط
0

توماس فريدمان اقترح ان يحضر بوش بنفسه لتقديم اعتذار للقادة العرب عن غزو العراق

لندن ـ “القدس العربي”: يري معلقون ان مؤتمر دول جوار العراق الذي يبدأ اعماله اليوم في شرم الشيخ لن يقدم شيئا من اجل احلال الاستقرار في العراق ومع ان كلا من ايران وسورية ستكونان حاضرتين فيه الا ان عدم رضي عدد من الدول التي يصفها معلقون غربيون بالدول السنية، وتصاعد التوتر بين امريكا وايران حول ملف الاخيرة النووي قد يؤديان لحرف المؤتمر نحو قضايا جانبية. وسينعقد المؤتمر علي مستويين، الأول اجتماع العراق مع دول الجوار للتحاور من اجل تحقيق الاستقرار وانهاء العنف، اما المستوي الثاني فهو مجموعة التصدي الدولية التي تدعمها الامم المتحدة والتي ستتباحث مع الحكومة العراقية من اجل الدفع باتجاه تحقيق الاصلاحات السياسية والادارية مقابل حصول حكومة نوري المالكي علي الدعم. خاصة ان حكومة المالكي لا تزال تعاني من مشكلة اعتراف من عدد من الدول العربية وعلاقتها ليست مريحة مع السعودية التي عبرت عن عدم رضاها من موقف الحكومة التي يسيطر عليها تحالف شيعي، فيما تتهم حكومة المالكي سورية بدعم جماعات المقاومة العراقية وتسهيل دخول المقاتلين العرب للعراق.

ولكن المالكي يأمل كما تقول صحيفة الفايننشال تايمز بالحصول علي دعم من الدول العربية المشاركة من خلال قيامها بالتأثير علي المقاومة السنية واقناعها بالمشاركة فيما يطلق عليه العملية السياسية. ونقلت الصحيفة عن وزير الخارجية هوشيار زيباري قوله ان نجاح الحكومة العراقية يعتمد علي مناخ اقليمي مساعد وفاعل، والطريق الوحيد لتحقيق هذا هو الطلب من امريكا وسورية وايران عدم تصفية حساباتهم داخل العراق علي حد قوله، مشيرا الي ان هذا الخلاف بين الاقطاب الثلاثة اثر علي الوضع الامني. ويشير المعلقون الي ان المؤتمر الذي سيكون علي مستوي وزراء الخارجية وستحضره كوندوليزا رايس وزيرة الخارجية الامريكية ومنوشهر متكي، وزير الخارجية الايراني يذكر بالمؤتمر الذي عقد في ايران وتسيدت اجندته الخلافات الامريكية ـ الايرانية. ويتوقع ان يلتقي المسؤولون الايرانيون والامريكيون ولو علي هامش مؤتمر شرم الشيخ مع ان الناطق باسم الحكومة الايرانية استبعد حدوث مثل هذه اللقاءات. ويعتقد انه لو حدث اللقاء فان الايرانيين سيطالبون بالافراج عن المعتقلين الايرانيين (جماعة اربيل الخمسة). ويعترف زيباري ان العلاقات الاقليمية وان تحسنت الا انها تظل اقل من التوقعات. ومن التوقعات التي ترتبط بالمؤتمر الاعلان عن جماعة التصدي الدولية التي ستقدم من خلالها حكومة المالكي جدولا زمنيا لتحقيق الاصلاحات مقابل الدعم الدولي.

واشارت صحيفة وول ستريت جورنال الي ان واشنطن ستطلب من الدول العربية عددا من المطالب التي قد لا ترتاح لها، مثل الغاء ديون العراق، خاصة لكل من الكويت والسعودية مقابل تحقيق اصلاحات سياسية وادارية، خاصة فيما يتعلق بتوزيع الثروة النفطية وقضايا المصالحة الوطنية الا ان الكثير من الدول العربية مترددة في تقديم دعم كامل للحكومة العراقية. ويتوقع ان تقوم كل من السعودية والامارات العربية المتحدة بشطب بعض ديون العراق، فيما علقت الكويت ودول اخري اتخاذ قرارات بهذا الشأن. ونقلت صحيفة الفايننشال تايمز عن محسن الحكيم الذي يعمل مستشارا لوالده عبد العزيز الحكيم، زعيم المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق قوله ان المؤتمر يجب ان يعترف بحكومة بغداد علي الرغم من تحفظات دول عربية مثل السعودية التي لا ترغب بحكومة يسيطر عليها الشيعة.

واكد الحكيم قائلا ان المبدأ الاساسي هو يجب الاعتراف بالحكومة الشعبية في بغداد التي تعتبر واحدة من بين 192 دولة عضوا في الامم المتحدة. وفي هذا السياق كتب المعلق في صحيفة نيويورك تايمز توماس فريدمان قائلا ان الرئيس بوش يجب ان يحضر مؤتمر شرم الشيخ اليوم بدلا من رايس واقترح عليه خطابا يلقيه امام الحضور، وفي الخطاب المقترح ينتهز بوش الفرصة لمخاطبة الامة العربية والمسلمة ويعتــــذر ثلاث مرات عن غزو العراق، ويقول فيه انه عندما غزا هـــــــذا البلد كان يعتقد مخلصا ان صدام يملك اسلحة دمار شامل، وان القرار الاحادي لم يؤد الا لتدمير الثقة بين امريكا والعالم، واثر علي فاعلية الجيش الامريكي هناك لدينا حلفاء قليلون وشرعية اقل، اعتذر مخلصا.

ويقول الخطاب ان بوش بعد اعتذاره سيطلب من الدول العربية التوقف عن اللوم والنظر لما يجري خلف ابوابهم ومعالجة الاسباب التي ادت الي هجمات ايلول (سبتمبر) 2001 اي مكافحة الارهاب. كما يعترف بوش بان الجميع يخسرون العراق ولكن ليس فيتكونغ العراقيين بل لعدميين انتحاريين اسلاميين المنتشرين في كل انحاء العالم الاسلامي. ويقول بوش علي لسان فريدمان ان امريكا تخسر العراق لصالح الاشخاص الذين يفجرون المساجد والاسواق والمستشفيات. ويعدد فريدمان في خطابه المقترح عددا من حوادث التفجير التي حدثت في العراق خلال الاسبوع الماضي. ويعمم فريدمان خطابه للقول ان مؤتمر شرم الشيخ ليس عن العراق بل عن تفجيرات المغرب والجزائر، وتفجيرات باكستان. ويحذر فريدمان علي لسان خطاب بوش المقترح ان الاخير حسبما يعتقد الكثيرون ربما كان اخطر من بن لادن، زعيم القاعدة، الا ان هذا ليس صحيحا لانه لو هزمت امريكا في العراق فان القاعدة ستتفرغ لهم. ويعتقد فريدمان ان هزيمة امريكا هي انتصار للقاعدة وبالتالي خسارة الدول العربية حاميتها الامريكية. ويقول فريدمان ان بوش يريد الخروج من العراق في اسرع وقت ولكنه يحتاج للعرب لكي يحرسوا ويحموا العراق. ويضيف ان بوش يعرف خوف العرب من الديمقراطية في العراق ولكن البديل عنها سيكون الجهاديون. بوش يحتاج لدعم العرب في العراق وشجب الارهاب من كل مسجد ومنارة طوال الوقت بدون تحفظ حسب قول فريدمان. هذا بالنسبة للعرب، اما بالنسبة لاوروبا والصين وروسيا فيجب ان يقفزوا عن السياج ويساعدوا بوش. ويختم فريدمان مقاله قائلا ان قوي الفوضي ستجد طريقها ولا يوجد جدار لكي يحمي الجميع ان لم يعملوا معا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية