اكدوا عدم ضرورة زيادة الانتاج واعتبروا نقص البنزين في امريكا سبب ارتفاع الاسعار
الرياض ـ من سايمون ويب: طمأنت السعودية ومنتجو النفط في الخليج مستهلكين آسيويين بشأن أمن امدادات النفط في محادثات وزارية امس الاربعاء في الرياض ولكن هذه الدول اشارت الي أنها لن ترفع الانتاج كي تنخفض الاسعار. وقالت وكالة الانباء السعودية ان وزير النفط علي النعيمي طمأن الدول المستوردة بأن يمكنها الاعتماد علي غرب اسيا )الشرق الاوسط( في تأمين امداداتها المستقبلية من هذا النفط.
وقال النعيمي ان المملكة العربية السعودية تمضي قدما علي الطريق نحو زيادة طاقتها لانتاج النفط الي 12.5 مليون برميل يوميا بحلول عام 2009 لكنها لا تتوقع ان تضطر الي تجاوز ذلك المستوي بسبب النزوع المتزايد لترشيد استخدام الطاقة. واضاف النعيمي قائلا للصحافيين أن السعودية اكبر مصدري النفط في العالم ستحلل احتمالات نمو الطلب في المستقبل عندما تصل الي المستوي الحالي المستهدف للطاقة الانتاجية. وكبقية منتجي أوبك تري السعودية ان المشكلة علي المدي البعيد تتمثل في ضمان طلب كاف لاستيعاب الزيادات المزمعة في الطاقة الانتاجية وما يتطلبه ذلك من استثمارات هائلة.
وقال النعيمي ايضا انه لا شك ان عدم الاستقرار في العراق يؤثر علي اسواق النفط العالمية وانه يتعين علي المنتجين ان يضمنوا وجود امدادات ومخزونات كافية. ومضي قائلا انه اذا أمكن تحقيق الاستقرار في العراق فان ذلك سيرفع الطاقة الانتاجية كثيرا. ويقلق أمن الامدادات الدول الآسيوية التي تشتري 55 في المئة من حاجاتها النفطية من الشرق الاوسط. ويغذي كل عام من التوسع الاقتصادي الآسيوي طلبا متناميا علي الخام من الشرق الاوسط حيث تتواجد 60 في المئة من الاحتياطيات النفطية العالمية. لكن ضمان استمرار الطلب علي النفط في المستقبل لا يقل أهمية بالنسبة للمنتجين المنخرطين في برامج انفاق هائلة لتعزيز الانتاج علي المدي البعيد. وقال النعيمي ان اسيا ستمثل 70 في المئة من نمو الطلب علي الطاقة في المستقبل. وأضاف ان قارة اسيا سوق ضخمة للزيت فهي اليوم أهم سوق بترولية في العالم تقريبا.
وقال الوزير السعودي امام المشاركين في الاجتماع الذي يستمر يوما واحدا ان القسم الاكبر من الاحتياطات العالمية موجود في بضع دول فقط ومعظم هذه الدول ممثلة اليوم علي هذه الطاولة المستديرة.
ويشارك في الاجتماع وزراء الطاقة في 17 بلدا اسيويا بينها دول الخليج واكبر الدول المستهلكة للنفط مثل الصين واليابان والهند وكوريا الجنوبية. ويتمحور المنتدي حول مستقبل الطاقة في اسيا خاصة علي صعيد الامدادات والطلب اضافة الي الترابط الاقتصادي والنفطي بين دول شرق وغرب اسيا والاستثمارات في القطاع النفطي.
وكانت الدورة الاولي من هذا المنتدي عقدت في الهند قبل سنتين. وقال النعيمي ان علاقاتنا في مجال المحروقات قوية ومهمة جدا بالنسبة للطرفين فاكثر من ثلثي الصادرات النفطية لا سيما الغربية تذهب الي شرق اسيا داعيا الي الحوار الاقليمي بين المصدرين والمستهلكين.
واضاف معا (..) يجب ان نعزز هذا النوع من الحوار الذي نجريه اليوم واعادة اطلاق العلاقات من اجل تعاون وترابط اقليميين في المستقبل.
ويأتي اجتماع الدول المنتجة والدول المستهلكة للنفط في الرياض بعد أيام فقط من اعتقال الحكومة في أكبر بلد مصدر للنفط في العالم أكثر من 170 شخصا مشتبها بهم في التخطيط لمهاجمة منشات نفطية وقواعد عسكرية. وقال مصدر دبلوماسي الثلاثاء لرويترز أمن المنشآت شاغل دائم في السعودية. وأضاف التهديد ليس أكبر من ذي قبل.
وقال عبد الله البدري الامين العام لمنظمة أوبك انه لا حاجة لزيادة انتاج المنظمة هذا العام نظرا لاستقرار السوق. واوضح ان فائض الطاقة الانتاجية وفير الآن، مضيفا أنه لا يتوقع أن يؤدي ارتفاع التكاليف وتأخر مشروعات جديدة للنفط والغاز في قطاع المصب الي تفاقم شح السوق. وقال البدري ان المشكلة تكمن في أمن الطلب. وأوضح أن هذا الامر يشغل منتجي أوبك حيث لا يريدون الانفاق علي بناء طاقة انتاجية ستكون معطلة ويتعين عليهم صيانتها. وأضاف أن توقعات اوبك تظهر أن عليها تعزيز الانتاج بواقع تسعة ملايين برميل يوميا بحلول عام 2030. ومضي يقول ان هذا يستلزم استثمارات بقيمة 230 مليار دولار الي 500 مليار في قطاع المنبع وحده. وقال البدري ان السوق مستقرة واظن اننا سنقوم باعادة تقييم وضعها علي الارجح في حزيران (يونيو) لنري ما اذا كانت هناك حاجة لرفع الانتاج. لكنني لا اعتقد اننا سنحتاج لذلك. واضاف ان العرض والطلب مستقران. واتت تصريحات البدري في سياق رده علي سؤال حول امكانية زيادة انتاج النفط الخام لاحتواء ارتفاع الاسعار في الاسواق الدولية. كما يتصدر سعر النفط جدول أعمال الاجتماع. وربما يطلب الوزراء الآسيويون من منظمة أوبك زيادة الانتاج والتراجع عن جانب من خفضين انتاجيين بواقع 1.7 مليون برميل يوميا اتفقت عليهما المنظمة أواخر العام الماضي. وبالسابق دعا مستهلكون أوبك الي المساعدة في خفض الاسعار والاستعداد لزيادة موسمية في الطلب في الربع الثالث من العام.
لكن منتجين كبارا اشاروا بالفعل الي انه لن تكون هناك زيادة وشيكة للانتاج. وقال وزير النفط الكويتي الشيخ علي الجراح الصباح وهو في طريقه لحضور الاجتماع انه لا حاجة بعد لان تدرس أوبك تعزيز امدادات النفط لكنه اضاف ان المنظمة لن تتردد في زيادة الانتاج عند الحاجة. وفي الرياض كرر محمد الهاملي رئيس منظمة أوبك نفس التصريحات. وسئل الهاملي، وهو ايضا وزير النفط الامارتي، ان كان يتعين علي المنظمة زيادة الانتاج لتقليص أسعار النفط المرتفعة فأجاب نحن لا ننظر الي السعر. نحن ننظر الي العوامل الاساسية للعرض والطلب وهي بخير.
وقال مندوب بارز لدي اوبك ان اسواق النفط العالمية متوازنة. وصرح للصحافيين علي هامش الاجتماع السوق متوازنة جيدا علي صعيد الخام. المشكلة الوحيدة في سوق البنزين بالولايات المتحدة.
وينتاب القلق تجار الوقود في الولايات المتحدة بسبب انخفاض مخزون البنزين للاسبوع الحادي عشر علي التوالي وتراجعه نحو 15 بالمئة منذ بداية شباط (شباط) . وقال المصدر غرب تكساس الوسيط )الخام الامريكي( حول 60 دولارا يبدو مقبولا لكل من المستهلكين والمنتجين… )السعر( شجع الاستثمار في المنبع والمصب وكبح نمو الطلب عن مستويات 2004 . وارتفع الطلب لاعلي مستوياته في عقود في عام 2004 وغذته الصين. ودعا وزير التجارة الياباني اكيرا اماري لمزيد من الاستثمارات في التنقيب والانتاج والتكرير لتغطية نمو الطلب في المستقبل. وقال اماري الذي تعتمد بلاده علي نفط الخليج الي حد كبير زيادة طاقة الانتاج لتلبية الطلب المتزايد تحد ملح لاسيا بأسرها.
وتابع يحتاج كل منتج ومستهلك لمزيد من الاستثمار النشط بقطاعي الانتاج والتنقيب من جانب والتسويق والتكرير من جانب اخر.
من جهته قال رئيس وكالة الطاقة الدولية كلود مانديل ان كميات النفط في السوق غير كافية والاسعار بالغة الارتفاع لكنه لم يطالب أوبك بزيادة الانتاج. وأضاف ليس سرا أننا نري السعر بالغ الارتفاع.
وحث مانديل الدول المنتجة علي الاستثمار في البني التحتية النفطية لضمان قدرتها علي انتاج مخزونات يمكن استخدامها في حال النقص وللحد من الضغط علي الاسعار. وقال نامل ان نشهد علي المدي المتوسط نموا في الاستثمارات لاستخراج وتكرير النفط الامر الذي من شأنه ان يخفف من الضغط علي الاسعار معتبرا ان هذا الضغط ينتج جزئيا عن مفاعيل النقص في القدرات التخزينية.
غير ان عبد الله البدري امين عام اوبك توقع تأخيرا في انجاز بعض المشاريع النفطية التي يتم انشاؤها حاليا في دول اوبك بسبب ارتفاع الكلفة. وقال في هذا السياق لم نشهد في الماضي تكاليف مرتفعة الي هذا الحد. لا اعتقد انه سيتم تجميد المشاريع بل سيتاخر تنفيذها، فبدلا من تنفيذها في غضون ثلاث او اربع سنوات، سيتم ذلك في غضون ست سنوات، وصولا الي عشر سنوات كما اكد الامين العام لاوبك ان بامكان المنظمة تامين الامدادات النفطية للعالم للسنوات الثمانين المقبلة شرط الحصول علي ضمانات علي الطلب. وقال ان المشكلة تكمن في امن الطلب (..) ان مخاوف معظم دول اوبك مردها انها لا تريد الاستثمار ومن ثم تجد نفسها مع قدرات اضافية غير مستعملة.