حتي لو أفضي ذلك الي فوز نتنياهو
تقرير لجنة فينوغراد المرحلي قاتل الي حد الرعب. لقد جعل الدولة تقوم حيال وضع جديد يقتضي تغيير السلطة. لم تعد الانتخابات في القريب شيئا داحضا وهاذيا وغير مطلوب. انها الشر الضروري. وهذا يقتضي قبل كل شيء شيئا ما لم يفعله أحد لأسفي ألا وهو الاعتذار لاعضاء اللجنة. عندما عُينت واجهت نقدا من كل صوب.
من الساسة، والصحافيين، والعائلات الثكلي، وأفراد الاحتياط ومجرد مواطنين. لقد جُعل في جبينها وصمة لجنة ـ من قبل، سترضي من عينها. حُقِّر وعيب خمسة أفراد مستقيمين، مع ماضٍ مبرهن عليه من النزاهة، بلا أي تسويغ. والآن، بعد أن أثّموا بقوة من عينوهم ـ يوجد صمت وسكوت. لا يقول لهم أحد ممن عابوا عليهم: العفو، اخطأنا، وخطئنا، وأجرمنا. لكنني أنا الذي لم أكن شريكا في تسويد الوجه هذا اقول ذلك بدلا عنهم.
قلت أثموا من عينوهم، والامر أكثر من ذلك. لا نُخطئن. حتي لو امتنعت في هذه المرحلة اللجنة عن توصيات شخصية فانها تدعو رئيس الحكومة ووزير الدفاع الي أن يمضيا الي بيتيهما علي نحو قاطع. هذا غير مكتوب بصراحة في النص وهو بين السطور. وهي لا تدعو فقط، بل تُصدر للجمهور في الحقيقة أمرا: إعمل! و تهدد بأنه اذا لم يفعل ذلك فانها سترسلهم مع الريح باستنتاجاتها النهائية.
هذا هو التفسير الوحيد للجمل الآتية التي التقطها من فصل التقرير الثاني: يملك الجمهور قوة كبيرة ليضغط علي ممثليه للاستقالة، أو ليعمل في استقالة آخرين.. لا نحدد الآن، أننا لن نقرر توصيات شخصية، لانه لا يوجد امكان احيانا للتوصل الي التقويم الضروري والعاجل بغير الاستبدال باولئك الذين لعبوا أدوارا رئيسية في الأحداث التي تم التحقيق فيها. ضعوا هذا بإزاء الزعم الصادر عمن حول اولمرت، والذي توقعته اللجنة سلفا، وهو أن من اخطأ وفشل و أخفق، هو الأكثر مناسبة للتقويم. في دولة سليمة، كانت كتب استقالة اولمرت وبيرتس تُقدم أول من أمس. في اسرائيل الفاسدة، يتمسك الاثنان بعضهما ببعض، ويحتضن بعضهما بعضا ويعلنان بأنهما لن يستقيلا. هل يوجد أمل لـ توصية لجنة فينوغراد وأن تثور هبة عامة تطردهما الي البيت كما حدث بعد حرب يوم الغفران؟ لست علي يقين. حتي لو كانت غدا مشاركة يقظة في المظاهرة في ميدان رابين فلا يعني ذلك أنه سينشأ عن ذلك حركة احتجاج واسعة، وعنيفة وضاغطة، ذات نفس طويل كما حدث في بداية 1974. فقد كانت حرب يوم الغفران في الحصيلة النهائية صدمة أعظم، والجمهور اليوم أقل مبالاة ايضا. انه يعتقد حقا، علي حسب استطلاعات الرأي، انه يجب علي اولمرت وبيرتس أن يمضيا، لكنه يتوقع أن يقوم الساسة بالعمل من اجله.
وهم يستطيعون فعل ذلك بطريقتين: استبدال رئيس حكومة آخر من كديما باولمرت (وسيتم الاستبدال ببيرتس في الانتخابات التمهيدية في العمل)، أو باسقاط الحكومة في الكنيست والمضي الي الانتخابات. الامكان الاول لا يثير النفس، بسبب معرض المرشحين للوراثة في كديما. في ظل استنتاجات لجنة تقدس التجربة، يصعب أن يُقترح كورثة أناس بلا تجربة مثل تسيبي لفني وآفي ديختر، بل مئير شطريت، وتجربته ليست في المجالات السياسية والأمنية. وليس مرشح شيخ، ومن قد توجه اليه التهم في التقرير النهائي، وهو شاؤول موفاز، ليس بشري كبيرة. وعلي نحو عام هل سيحظي من يُنتخب من كديما بتأييد زملائه في القيادة؟.
الامكان الثاني والمفضل في الظروف التي نشأت وهو المضي الي الانتخابات، بدا حتي أول أمس غير واقعي، بسبب خوف أكثر احزاب الائتلاف من الانتخابات، إما تخوف أن تتحطم وإما تخوف الانتصار المتوقع لنتنياهو. قال عامي أيلون في بداية الاسبوع بصراحة انه يفضل اولمرت علي نتنياهو. من المعقول أن نفترض أنه صحا بعد التقرير، وأن ايهود باراك ايضا لم يعد متحمسا لولاية وزارة الدفاع تحت رئيس حكومة فاشل مدته قصيرة. ينبغي أن نفترض أن كل واحد منهما يتوقع أن يكون اولمرت قد أصبح في بيته حتي فوزه في الانتخابات التمهيدية. ولهذا تُلقي علي حزب العمل الآن، وهو الأكبر بين الاحزاب الحقيقية، مهمة قومية هي الاستجابة للتحدي الذي طرحه التقرير القاتل والافضاء الي تغيير السلطة بالانتخابات. يجب عليه أن يقودنا الي صناديق الاقتراع حتي لو استقال اولمرت آخر الامر بل لو وُجد امكان أن يفوز بها نتنياهو حقا. لا مناص. يجب أن يعترف بذلك ايضا من مال الي منح اولمرت سلطة ما في الاشهر الأخيرة، مثلي.
صحيح أنه ليس من السليم المضي للانتخابات كل سنة. لكننا مررنا في السنة الأخيرة بأكثر مما تمر به دولة عادية في ولاية كاملة. وفوق ذلك من الأقل سلامة أن يستمر رئيس الحكومة الموصوف في التقرير في الحكم، وهو يترأس حزبا هو في الحقيقة وهم.
ابراهام تيروشكاتب في الصحيفة(معاريف) 2/5/2007