في استطلاع مجلة روز اليوسف:
مجموعة من المواطنين المصريين في العشرينات من العمر اتيح لها في الاسابيع الماضية أن تعبر عن موقفها بصدد مجموعة متنوعة من المسائل. مجلة روز اليوسف المقربة من الحكم نشرت استطلاعا أُجري علي عينة من 400 شاب وشابة بينهم طلاب وعاطلون عن العمل وموظفون في الدولة وموظفون في الشركات الخاصة. الاستفتاء احتوي علي 50 سؤالا تعبر عن مواقف الشبان وتطلعاتهم ورؤيتهم للدولة التي يعيشون فيها.
محررو الصحيفة قالوا لقد أردنا أن نقرأ كف الأمة والاصغاء الي الجيل الشاب بعد سنوات كم الأفواه. المحررون أبدوا تحفظا علي النتائج وأوضحوا أن الاستفتاء يعاني من عدة مشاكل تقنية ومنهجية مثل حقيقة أن 75 شابا نسوا ذكر جنسهم. مع ذلك يُعبر هذا الاستطلاع بالتأكيد عن الامور التي يتوجب علينا أن نفهمها بصدد تطلعات ومواقف الشبان.
الاسئلة وزعت علي عدة قضايا مثل أحلام الشبان، وتطلعاتهم من أنفسهم ومن الدولة، ومن همومهم الأساسية، وموقفهم من اسرائيل والولايات المتحدة، وأي كتب يقرأون، وهل يستخدمون تكنولوجيا المعلومات وبأي وتيرة، ومن هو بطلهم المحبوب ومن هي الشخصية النموذجية في نظرهم. النتائج علي الأقل وفقا لتقرير محرري الصحيفة أذهلت منظمي الاستطلاع: 25 في المئة من الشبان فقط ردوا علي سؤال ما هي الدولة التي تحلم بالهجرة اليها؟ بالقول انهم لا يريدون الهجرة الي دولة اخري بالمرة. 75 في المئة اعترفوا أنهم يطلبون المغادرة. 8 في المئة منهم فقط قالوا انهم يريدون الهجرة الي الولايات المتحدة. 14% من الشبان قالوا انهم يريدون الهجرة لدولة عربية اخري، وخصوصا الي دول الخليج. هذا كان عزاء بالنسبة لمنظمي الاستطلاع إذ يعني انهم لا يريدون الانفصال كليا عن ثقافتهم العربية والاسلامية وانما يسعون لتحسين ظروف حياتهم والعودة الي الوطن.
أين مبارك؟
هناك نتائج اخري مفاجئة تتعلق باعجاب الشبان بالأبطال الوطنيين أو الشخصيات النموذجية بالنسبة لهم. 15 في المئة قالوا انهم لا يملكون بطلا قوميا، بينما قال 12 في المائة ان المواطن المصري العادي هو بطلهم الحقيقي. 5.7 في المئة منحوا أنور السادات لقب البطل القومي، أما جمال عبد الناصر فقد حصل علي 7 في المئة، والرئيس الحالي حسني مبارك لم يُذكر بالمرة. ولكن ليست الشخصيات السياسية والأبطال التاريخيون وحدهم الغائبين عن وعي الشبان المستطلعين، فالكُتاب والمفكرون لم يعودوا جزءا من عالمهم. رُبع المستطلعين قالوا انهم لا يقرأون أي كتب بالمرة. ربع آخر قال انه يقرأ الكتب الدينية وربع قال انه يقرأ الكتب السياسية. 10 في المئة قالوا أن نجيب محفوظ هو كاتبهم المفضل، بينما ذكر 2 في المئة أسماء كتاب كلاسيكيين آخرين مثل يوسف ادريس أو إحسان عبد القدوس.
المثير بشكل خاص كان رأي المستطلعين حول الوضع السياسي في مصر ومحيطها. علي سؤال ما الذي تحلم أن يحدث في دولتك مصر ولم يحدث حتي الآن؟ رد 20 في المئة انهم يحلمون بالديمقراطية، 5 في المئة يحلمون بالعمل و9 في المئة بالتقدم والازدهار. 40 في المئة من المستطلعين قلقون من التعديلات الدستورية التي صادق عليها البرلمان. ما الذي يعنيهم في هذه التعديلات؟ ما هو سبب قلقهم؟ هل يوجد لديهم رأي بصددها؟ من الصعب أن نفهم ذلك من الاجابات وأن نعرف كيف تمت صياغة السؤال، ناهيك عن أن منظمي الاستطلاع ذكروا في أحد المواقع أن الشبان يفتقرون للوعي السياسي.
مقابل المكان الكبير الذي احتلته التعديلات الدستورية في البرلمان قال 22 في المئة فقط ان المشكلة الفلسطينية تعنيهم، و6 في المئة يهتمون بما يحدث في العراق، ونسبة مشابهة قالت أن التهديد الايراني يشغل بالها. 16 في المئة من المستطلعين قالوا أن قلبهم مشغول بالمشكلات الداخلية في مصر.
مغزي العداءيبدو أن المعطيات المثيرة للمفاجأة بصورة خاصة عند منظمي الاستطلاع لدرجة أنهم خصصوا لها مقالة خاصة في عدد آخر من الصحيفة، تتعلق بالموقف من اسرائيل ومن الولايات المتحدة. انتهي عهد الشعارات التي تتحدث عن إلقاء اسرائيل في البحر. الجيل الجديد ترعرع علي أجواء مشابهة ولم يُجرب الحروب. لديه ثقافة مختلفة وآراء مغايرة عن تلك التي كانت لدي الأجيال السابقة، كتبوا في المقالة.
هناك نتيجة مركزية واحدة علي الأقل تؤكد هذه الفرضية: 25.47 في المئة فقط قالوا أنهم يعتقدون أن اسرائيل هي العدو رقم واحد لمصر. لو طرحنا هذا السؤال قبل عشر سنوات لكانت النتيجة أعلي بكثير، ولو سألناهم قبل ثلاثين سنة لزاد عن ذلك بأضعاف المرات، كتب محللو الاستطلاع. هم يرون من خلال هذه النتيجة أحد الفوارق الهامة جدا بين الجيل السابق والجيل الجديد في مصر.
من اجل تحليل الموقف من اسرائيل بصورة أكثر عمقا قام مُعدو الاستطلاع بطرح اسئلة اخري علي الشبان. في اطار هذا التحليل الفرعي حاول منظمو الاستطلاع التمييز بين مجموع الشبان الذين سُئلوا في العينة وبين طلاب الجامعات الامريكية في القاهرة. الأخيرون لا يمثلون فقط شريحة اجتماعية اقتصادية عالية نسبيا وانما يفترض فيهم ايضا أن يمثلوا التصورات الليبرالية نسبيا والمتحررة من التأثير الديني المباشر والخاضعة أكثر للمواقف التي اطلعوا عليها من خلال الكتب الاكاديمية الامريكية والغربية.
هذه المواقف تظهر من خلال المعطيات. علي سبيل المثال بينما رد 93 في المئة من المستطلعين انهم يعتقدون أن من يسافر لزيارة اسرائيل هو خائن أو جاسوس، قال 80 في المئة من تلاميذ الجامعات الامريكية انهم لا يرون أية غضاضة في السفر الي اسرائيل وأن لكل واحد الحق في السفر الي أي مكان يشاء. في المقابل بينما قال 55 في المئة من مجموع العينة انه لن تحدث حرب اخري بين اسرائيل ومصر لوجود اتفاق السلام بين الدولتين، رد 40 في المئة من تلاميذ الجامعات الامريكية انهم يُقدرون ان حربا جديدة ستنشب لان اسرائيل هي دولة لا تشبع. في هذا السياق كان رد 70 في المئة من طالبات الجامعة ملفتا للنظر إذ قلن أن الحرب لن تحدث لان مصر أذكي من ان تضحي بأبنائها ومالها في الحرب. بالنسبة لاستمرار العلاقات مع اسرائيل كانت النسبة بين المستطلعين في العينتين متشابهة. نصف تلاميذ الجامعة الامريكية يعارضون العلاقة مع اسرائيل أو يؤيدون الحفاظ علي طابع العلاقة القائم من دون توسيع التطبيع. هذا بينما قال 70 في المئة من طلاب الجامعة الامريكية انهم غير راضين عن طابع العلاقة القائم مع اسرائيل وقالت 70 في المئة من الطالبات انهن راضيات عن العلاقة لانها تمنع أمورا سيئة عن مصر. هل يمكن استخلاص شيء ما متناغم من هذا الاستطلاع؟ ليس لدي محرري الصحيفة بعد رد واضح وقاطع علي ذلك. هم يواصلون اجراء الحوارات مع الشبان ونشر مضمون هذه الحوارات. بامكان اسرائيل أن تكون راضية عن الانعطافة الجوهرية في كل ما يتعلق بالموقف الذي يعتبرها العدو الاول والرئيسي لمصر في نظر الشبان المصريين، ولكن يتوجب عليها أن تشعر بالقلق من الطريقة التي تؤثر فيها سياستها في المنطقة، وخصوصا تجاه الفلسطينيين، علي موقف اولئك الذين سيتبوأون المواقع المركزية في مصر بعد سنوات غير بعيدة.
تسفي برئيلكاتب رئيسي في الصحيفة(هآرتس) 2/5/2007